الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

 السعودية اليوم -

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

بقلم : سليمان جودة

لم يعد العالم في حاجة إلى دليل مُضاف ليتأكد له أن بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف في تل أبيب، قد أتقن تماماً فن الهروب المتواصل إلى الأمام. فهو لا يكاد يتوقف عن الهروب في اتجاه هنا، فيما يتصل بحرب حكومته على الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية معاً، إلا ويكون قد استأنف الهروب في اتجاه آخر هناك.

وعلى كثرة ما قيل فيه، وفي هروبه هذا المتصل من دون توقف، إلا أن ما صدر عنه على لسان السيدة ميته فريدريسكن، رئيسة وزراء الدنمارك، يلخص قصته مع الحرب التي نكاد ننسى في غمرة وقائعها المأسوية المتلاحقة أنها توشك أن تستكمل عامين كاملين!

إن موقع الدنمارك على الخريطة يجعلها في أقصى شمال القارة الأوروبية، وبحكم موقعها فهي بعيدة كل البعد عن المنطقة التي دارت فيها رحى الحرب ولا تزال تدور، وإذا وصلتها تداعيات القتل الأعمى الذي يشنه جيش الاحتلال على أهل فلسطين ففي أقل القليل، ومع ذلك، فإن رئيسة الوزراء الدنماركية تكلمت كما لو كان القتل على حدودها، أو كأنها طرف مباشر في هذا الجنون الذي تمارسه حكومة التطرف الإسرائيلية.

هذا معناه أنه لا توجد حكومة في أرجاء الكوكب، إلا وقد ضجت مما وقع ويقع بحق الفلسطينيين في القطاع بالذات. ولكن السيدة فريدريكسن لخصت مقتلة العامين في ست كلمات فقالت: نتنياهو يمثل مشكلة في حد ذاته.

ولو انتبه العالم إلى معنى هذه العبارة منذ بدء الحرب، لكان قد وفر جهده ووقته على طول السنتين، ولكان قد بذل الجهد والوقت في التعامل مع أصل الموضوع الذي أمسكت به السيدة فريدريكسن بدلاً من إنفاقهما في التفاصيل. ففي وجود نتنياهو على رأس حكومته لا يبدو أي أفق تتوقف فيه الحرب، ولا يتبدى أي أمل في أن تستيقظ الأرض ذات يوم وقد وضعت هذه الحرب أوزارها. لا أفق يبدو ولا أمل يتبدى، ولو فتشنا عنهما ألف مرة.

ولو شئنا أن نرى هذا المعنى مُجسداً أمامنا، فلا أقل من أن نعود إلى البيان الصادر عن مكتب نتنياهو أول الأسبوع. يقول البيان إنه لا وقف للحرب إلا بشروط أربعة: إطلاق جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» دفعةً واحدة، ونزع سلاح الحركة والقطاع، والسيطرة الإسرائيلية الأمنية عليه، وتشكيل حكومة غير تابعة لـ«حماس» ولا للسلطة الفلسطينية في رام الله.

هذه شروط لا يقبل بها فلسطيني في غزة ولا في الضفة، وعندما يضعها رئيس حكومة التطرف بهذه الصيغة فهو يقصد أن يرفضها الطرف الفلسطيني، وبالتالي تتواصل الحرب كما تواصلت من قبل وهذا هو المطلوب، أو هذا هو ما يضعه رئيس هذه الحكومة هدفاً أمام عينيه لا يغيب، وكلما غاب استحضره بشروط تعجيزية من هذه النوعية. ولا تكاد رغبة الهروب إلى الأمام تخبو لديه حتى تشتعل من جديد، ولا يشعلها إلا إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلي، وبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، فكلاهما عضو في حكومة التطرف في تل أبيب، وكلاهما يمسك رئيس الحكومة من يده التي توجعه، وكلاهما لا يجد فرصة لابتزاز نتنياهو إلا ويبادر إلى توظيفها، ولا يوظفها أيهما إلا بأن يُلوّح برغبته في الانسحاب من الائتلاف الذي تقوم عليه الحكومة. ولا يكاد التهديد بالانسحاب من الائتلاف يترامى إلى أُذن نتنياهو حتى يسارع إلى مواصلة الهروب، ولا ينتهي من هروب لجأ إليه إلا ويفكر في هروب آخر وبغير انقطاع. فكأنه سيزيف في الأسطورة اليونانية الذي كان يرفع صخرة إلى أعلى الجبل، فكان كلما رفعها سقطت في المنحدر، وكان يعود يدفعها من جديد، وبغير أمل في أن يتوقف عما يفعله.

هكذا تدور الحكومة الإسرائيلية طوال ما يقرب من العامين في دائرة مغلقة، والمشكلة ليست في دورانها هي في هذه الدائرة، وإنما في أن العالم يدور معها، ومن طول الدوران أصيب بالدوار ولم يعد يعرف متى تنتهي هذه الدوامة المهلكة.

نتنياهو يمثل مشكلة في حد ذاته. هذا ما قالته فريدريكسن من موقعها على رأس حكومتها في أقصى الشمال، ولا أمل في وقف المقتلة المتواصلة إلا بزوال صاحب هذه المشكلة، ولا يستطيع إزالته من موقعه الحكومي إلا الناخب الذي جاء به على رأس الحكومة، أو أن يتوقف الراعي الأميركي عن رعايته فيقطع الحبل السري الذي يمنحه القدرة على البقاء. لقد جرّب العالم كل الطرق، ولكنها كلها لم تكن مجدية، لأن الحل هناك لدى الناخب في إسرائيل، أو لدى الراعي في بلاد العم سام، ولا حل في مكان آخر غير هذين المكانين، وهذا ربما ما أرادت رئيسة وزراء الدنمارك أن تقوله في عبارة من ست كلمات.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 05:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 السعودية اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 19:05 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 06:31 2013 الخميس ,14 آذار/ مارس

الفقمة تنام بنصف دماغ فقط

GMT 18:31 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تنفي إقامة حفل في الجزائر

GMT 02:54 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تباين في إغلاق الأسهم الأميركية

GMT 12:48 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

دي روسي ينتظر حسم مستقبله في نادي روما

GMT 05:14 2015 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

2016 عام المال والعواطف للحمل والسفر والفراق للجوزاء

GMT 17:26 2017 السبت ,27 أيار / مايو

مواعيد عرض مسلسلات "MBC مصر" في رمضان

GMT 14:07 2017 السبت ,05 آب / أغسطس

العبادي يزور محافظة بابل مساء اليوم

GMT 00:58 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

منه فضالي مشغولة مع بوسي في "الحب الحرام"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon