كأنها لطفي السيد

كأنها لطفي السيد

كأنها لطفي السيد

 السعودية اليوم -

كأنها لطفي السيد

بقلم - سليمان جودة

 

ما أشبه الحال بين جامعة القاهرة عند استقالة أحمد لطفى السيد من رئاستها في ١٩٣٢، وبين جامعة هارڤارد الأمريكية عند استقالة كلودين جاى من رئاستها في ٢٠٢٤!.

في ثلاثينيات القرن الماضى كان طه حسين عميدًا لكلية الآداب جامعة القاهرة، وكان حلمى عيسى باشا وزيرًا للمعارف، وكان إسماعيل صدقى باشا رئيسًا للحكومة، وكانت الحكومة تريد شيئًا من الكلية رآه طه حسين تجاوزًا للتقاليد الجامعية الراسخة، فرفض، فأصدر الوزير عيسى قرارًا بنقل العميد إلى وزارة المعارف. ولكن أحمد لطفى السيد رفض القرار من مكانه في رئاسة الجامعة، وذهب إلى مقابلة مع رئيس الحكومة، وطلب منه إعادة طه حسين إلى الجامعة، وراح يسهل الأمر على الحكومة حين أخبر صدقى باشا بأن العميد يمكن أن يعود أستاذًا في الكلية لا عميدًا، ولكن حكومة صدقى لم تقبل، فلم يجد لطفى السيد مفرًّا من الاستقالة لأنه مثل طه حسين كان يرى أن للجامعة تقاليدها التي لا بد أن تبقى محل احترام وأن تظل مرعية.. كانت استقالة الرجل في ٩ مارس من تلك السنة، ومن وقتها بقى هذا اليوم يومًا للجامعة تحتفل فيه باستقلاليتها وتقاليدها الثابتة.

أما كلودين جاى فهى سيدة أمريكية من أصول إفريقية، وهى إلى يوم الثلاثاء ٢ من هذا الشهر كانت تستقر على رأس «هارڤارد»، ولكنها وجدت نفسها مضطرة إلى ترك مكانها، ولم تجد مفرًّا من تقديم استقالتها، وكأنها لطفى السيد، الذي بعثه الله في أعرق جامعات الولايات المتحدة!.

إن المفارقة في الأمر أن «هارڤارد» أقدم من أمريكا نفسها لأن الولايات المتحدة إذا كانت قد نشأت في ١٧٧٦، فهذه الجامعة ذات السُمعة العالمية الكبيرة نشأت في ١٦٣٦، وهكذا فهى أكبر من بلاد العم سام ذاتها بقرن ونصف القرن تقريبًا!. كل ما فعلته رئيسة الجامعة أنها تركت طلابها يعبرون عن رأيهم في الحرب الإسرائيلية الوحشية على غزة.

والقصة بدأت عندما رفض عدد من طلاب «هارڤارد» السكوت أمام قتل الأطفال والنساء والمدنيين في قطاع غزة، وخرجوا في حرم الجامعة يعلنون رفضهم لما تقوم به الدولة العبرية في القطاع منذ السابع من أكتوبر، وهذا ما اعتبره الكونجرس الأمريكى جريمة، فاستدعى رئيستها يسألها، ويسائلها!.

من الجائز طبعًا أن تكون وجهة نظر السيدة جاى على غير ما يراه الطلاب الغاضبون، ومن الوارد أن يكون لها رأى في الحرب يختلف عن رأى طلاب الجامعة، ولكنها في الوقت نفسه لم تكن تستطيع الوقوف في طريقهم، وكان تقديرها أنه من غير المروءة أن تمنعهم من التعبير عما يراه كل واحد فيهم لأن هذه هي تقاليد الجامعات العريقة، ولأن هذه هي أصول الحياة الجامعية، ولأن هذه هي المبادئ التي يتعلمها الطلاب فيها، أو المبادئ التي يجب أن يتعلموها، وإلا، فإنها لا تصبح جامعات بالمعنى الحقيقى للكلمة. الجامعات معامل تفريخ للعقول التي تفكر بشكل صحيح، وإذا تخلت عن هذه المهمة في أي بلد فإنها لا تعود جامعات.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كأنها لطفي السيد كأنها لطفي السيد



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 05:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 السعودية اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر

GMT 07:09 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

نادي الطائي يعيد نغمة الفرح لرياضيي حائل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon