كالفأر أمام القاضي

كالفأر أمام القاضي

كالفأر أمام القاضي

 السعودية اليوم -

كالفأر أمام القاضي

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

قالوا عن ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، إنه تساءل عندما ضرب هتلر بلاده بالقنابل: هل القضاء بخير؟ وكان الرد: نعم. فقال: إذنْ بريطانيا بخير.

سوف تجد هذا المعنى حاضرًا أمامك وأنت تتابع محاكمة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، فى قضايا فساد أمس الأول. كانت وكالة الأناضول التركية قد نقلت تفاصيل من المحاكمة بالصورة والكلمة، وكانت هناك تفصيلة محددة هى التى ستجعلك تتذكر ما كان تشرشل قد قال به ذات يوم.

كان القاضى فريدمان فيلدمان قد سأل نتنياهو عما إذا كان قد حصل على هدية من السيجار من رجل الأعمال اليهودى أرنون ميلشان؟ لم ينكر رئيس الحكومة الفاسد والمتهم، وإنما قال ما معناه وحسبما نقلت الوكالة إن ميلشان صديقه، وإن قبوله الهدية كان على هذا الأساس، ثم تساءل فيما يشبه التهكم: لا أصدق أننا نجلس لنتكلم فى سيجار أهداه صديق لصديق!.

وما كاد يقول ذلك حتى كان القاضى قد راح يؤنبه ويقول: أجب عن السؤال الموجه لك ولا تعلق بأى شىء!.

وقد كان هذا المشهد تحديداً هو ما عاش المجرم نتنياهو يخشاه ويتحاشاه طوال عامين خاض خلالهما حرب إبادة على الفسطينيين فى غزة، وكانت المحكمة كلما فكرت فى المثول به أمامها طلب التأجيل بمبرر جاهز هو أنه يحارب، فلما تقرر وقف القتال فى ١٣ أكتوبر كان عليه أن يواجه مصيره المؤجل والمحتوم معًا. ولا يتعلق المصير المؤجل والمحتوم بقضايا الفساد فقط، وإنما بمسؤوليته عن فشل حكومته فى صد هجوم الأقصى فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

وليس صحيحًا كما قالت المحكمة إن ميلشان أهداه السيجار بحكم الصداقة بينهما، فالذى أخذ الهدية رئيس حكومة فى السلطة قبل أن يكون صديقًا، وبكل ما يعنيه ذلك من استفادة يحققها أرنون ميلشان فى أعماله من وراء السيجار وغير السيجار. لك أن تتخيل بنيامين نتنياهو، المتغطرس الذى لا حد ولا سقف لغطرسته، وهو يتصاغر فى مقعده كالفأر أمام القاضى، ثم وهو يستقبل توبيخ القاضى فلا يملك إلا أن يسكت ويمتثل، رغم أنه على رأس الحكومة بكل سلطاته. مشهد من هذه النوعية لا بد أن يحيلك إلى عبارة تشرشل، وأن تظل تستعيدها وتتأمل عمق المعنى فيها طول الوقت.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كالفأر أمام القاضي كالفأر أمام القاضي



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة

GMT 18:43 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

عرض أزياء فساتينُ زفاف تيمبرلي لندن لربيع 2020

GMT 09:48 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الفرج ضمن 5 نجوم أثاروا الإعجاب بفترة التوقف الدولية

GMT 08:05 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

أحمد عز يواصل تصوير الممر في السويس

GMT 09:37 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن السيارة النفاثة Bloodhound SSC بقوة +135 الف حصان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon