فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب
أخر الأخبار

فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب

فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب

 السعودية اليوم -

فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

إذا التقى شخصان على شيء واحد، ولم يكونا قادرَين على ما التقيا عليه، فإن المَثَل الشعبي المصري يصفهما ويقول: «إتلم المتعوس على خايب الرجا».

ولا بد أن معنى هذا المثل سوف يطوف أمامك، وأنت تقرأ التقرير الذي أذاعته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن اللقاء الذي جمع رئيسي الوزراء الإسرائيليين السابقين نفتالي بنيت ويائير لبيد، وخرجا منه بتوحيد حزبيهما في تحالف انتخابي واحد يحمل هذا الشعار: معاً بقيادة بنيت.

سوف يطوف المعنى أمامك، وسوف تتمنى ألا يكون بنيت «متعوساً» وألا يكون لبيد «خايب رجا»، وأن ينفخ الله تعالى في صورتيهما، ليس عن حب فيهما طبعاً، ولكن على أمل أن ينجح تحالفهما في الهدف الذي نشأ من أجله، وهو إسقاط بنيامين نتنياهو في السباق البرلماني المقبل، والذي لم يتحدد موعده على وجه الدقة بعد، وإنْ كانت الترجيحات تقول إنه سيكون آخر أكتوبر (تشرين الأول) من هذه السنة.

لقد حاول الاثنان تحقيق هذا الهدف من قبل أكثر من مرة، وفي كل مرة لم يكن التوفيق حليفهما، ومن الواضح أنهما اكتشفا أن مواجهة نتنياهو من جانب كل واحد منهما على حدة لم تكن مجدية ولن تكون، وأن الأفضل أن يواجهاه معاً، لعلهما يفلحان في إزاحته من مقاعد السلطة التي يبدو وكأنه التصق بها، فلا يكاد يفارقها حتى يكون قد عاد إليها.

سوف نرى ما إذا كان الاثنان قادرَين على تحقيق ما يخططان له، ولن يطول انتظارنا على كل حال، فبيننا وبين موعد الانتخابات المرجح ليس بعيداً، والمهم أن يصمد تحالفهما، وأن يكون الهدف بعد إزاحته اعتماد سياسة مختلفة في المنطقة في العموم، وتجاه القضية الأم التي هي قضية فلسطين على وجه الخصوص. فقضية فلسطين هي القضية التي إذا وجدت طريقها إلى حل عادل، هدأت المنطقة، واستقرت، ومن ورائها الإقليم والعالم، وإذا بقيت على ما هي عليه منذ قيام إسرائيل، فلا أمن سوف تعرفه إسرائيل، ولا المنطقة، ولا الإقليم، ولا العالم.

هناك أمل في أن يسقط رئيس الحكومة الإسرائيلية على يد هذين المتحالفين في السباق المقبل، وهو أمل قوي لأسباب كثيرة، منها أن نتنياهو يبدو كمَنْ أفلس فلم يعد لديه جديد أمام الناخب الإسرائيلي الذي اكتشف، لا بد، أن رئيس حكومته لم يجلب له المن ولا السلوى كما وعده عندما راح يشن حرباً على سبع جبهات، ثم لما أضاف إليها جبهة ثامنة هي إيران. ففي الجبهات الثماني كان يدمر ما يجده في طريقه، ولكنه كان يعود في كل مرة خالي اليدين مما وعد به، ومما قال إنه سيحققه، ومما خاض الحرب من أجله.

ولا بد أيضاً أن هذا الناخب نفسه قد اكتشف أن ذهاب رئيس حكومته إلى الحرب على لبنان في اليوم التالي لتوقف الحرب على إيران، لم يكن في حقيقته حرباً على «حزب الله». فالحزب يتخفى بعناصره تحت الأرض، وفي المخابئ، وفي بطون الجبال، والحل معه يبدأ من طهران، حيث مفتاحه هناك، لا من بيروت التي يجري استهدافها باسم استهداف الحزب.

ذهاب رئيس الحكومة المُفلس إلى لبنان كان في الأصل رغبة في العودة إلى الناخب بشيء في يده، بعد أن ساد اعتقاد داخل إسرائيل بأنه لم يعد بشيء من حربه مع إيران. وقد اتضح ذلك في الهجوم الذي استهدفه داخل إسرائيل بمجرد وقف الحرب مع إيران. ولا نزال نذكر أن ثلاثة استطلاعات للرأي جرت بعد وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بساعات، وكلها قالت إن الغالبية من الإسرائيليين ترى أن رئيس حكومتهم لم يحقق شيئاً من أهدافه المعلنة في الحرب على إيران.

وكان أغرب ما في الاستطلاعات الثلاثة التي أجرتها هيئة البث الإسرائيلية، و«القناة 12» في تل أبيب، وصحيفة «معاريف»، أن الغالبية التي عبّرت عن امتعاضها من عودة رئيس الحكومة خالي اليدين، قد دعته إلى الذهاب للحرب نفسها من جديد!

هذا معناه أن التطرف في إسرائيل ليس تطرف حكومة فقط، ولكنه تطرف رأي عام أيضاً، وقد جاء وقت من قبل، كان الرأي العام هناك يميل للسلام في غالبيته، وكان ذلك يمثل حقيقة ماثلة وقت أن عقدت القاهرة معاهدة السلام مع تل أبيب مثلاً. وقتها كان الشارع الإسرائيلي ضد الحرب في غالبيته، ولو لم يكن كذلك ما استطاعت حكومة مناحم بيجين وقتها توقيع المعاهدة، ولا كانت حركة اسمها «السلام الآن» قد ظهرت في إسرائيل.

فماذا جرى؟ ولماذا انقلب الرأي العام هكذا؟ وكيف تمكن مخاطبته ليفهم أن الحرب التي يدعو هو ورئيس الحكومة للذهاب لها من جديد لن تحقق له أمناً، ولا استقراراً، ولو دامت مائة سنة؟

هذا ما سوف يكون على الحليفين أن يشرحاه للإسرائيليين؛ فالتحالف الذي قام بينهما ليس تحالفاً من أجل التحالف، ولا هو حتى من أجل إسقاط نتنياهو وفقط، أو هكذا يجب أن يكون. وإنما هو تحالف من أجل لفت انتباه الإسرائيليين إلى أن النهج الذي اتبعه رئيس الحكومة القائمة وصل إلى طريق مسدود، أو إلى «حارة سد» كما يقول المصريون في مَثَل شعبي آخر، ولا حل سوى التوجه إلى طريق مفتوح على السلام. طريق يسير العمل فيه على أساس أن تجربة الجبهات السبع، ثم الجبهة الثامنة المضافة، قالت وتقول أن سبيل الحرب ليس حلاً، ولن يكون مهما تعددت الجبهات، وأن العودة عن هذا السبيل فرض كفاية على الحليفين، ثم فرض عين على كل إسرائيلي يرى حرب الجبهات الثماني ويرى حصيلتها أمامه بعينيه.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon