فضاء يتَّسع للحوار في أصيلة
غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة الجيش السوري يعلن عن وجود ممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب مخصصين لإدخال المساعدات الإغاثية والحالات الإنسانية إطفاء أنوار ملعب تبوك يفجّر أزمة رياضية بعد فوز الأهلي على نيوم في دوري روشن دعوى قضائية متعددة الجنسيات تتهم ميتا بنشر معلومات مضللة حول خصوصية وأمان واتساب نيران إسرائيلية تقتل فلسطينيين في غزة وسط استمرار التوتر رغم اتفاق وقف إطلاق النار الطيران الإسرائيلي يشن غارات على جنوب وشرق لبنان ويقتل شخصاً في صور زلزال بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر يضرب جنوب جزر فيجي دون تسجيل أضرار مدير منظمة الصحة العالمية يرفض مبررات الولايات المتحدة للانسحاب ويصفها بأنها «غير صحيحة» الأمطار والبرد والجوع يواصلون حصد أرواح المدنيين في غزة وسط أزمة إنسانية مستمرة
أخر الأخبار

فضاء يتَّسع للحوار في أصيلة

فضاء يتَّسع للحوار في أصيلة

 السعودية اليوم -

فضاء يتَّسع للحوار في أصيلة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

 

دارت السنة وعاد منتدى «أصيلة» الثقافي الدولي في موعده الخريفي، ولكن غاب صاحبه الوزير محمد بن عيسى؛ لأن يد القدر كانت أسبق إليه.

كان قد أطلق الموسم الخامس والأربعين من المنتدى في مثل هذه الأيام من السنة الماضية، وكان يساوره إحساس خفي وقتها بأن هذا هو موسم الختام في حياته. ومن شدة ضغط ذلك الإحساس الخفي عليه، فإنه أسرّ به إلى بعض القريبين منه، ولم يكونوا يصدقون وهُم يسمعون منه ما يرويه ويقوله، فلقد بدا لهم وكأنه كان يرى آخر مشواره رأي العين، لأن أسابيع معدودة ما كادت تمضي بعدها حتى كان قد غادر وانصرف.

وحين أطلق المنتدى أعماله هذه السنة، جاء الذين كانوا حضوراً فيه من قبلُ، فاستقبلتهم أصيلة باكية تذرف الدمع عليه. فلقد كان يراها كل الدنيا في ناظريه. كان يراها كذلك رغم أنه طاف المدن في الشرق والغرب وزيراً وسفيراً، وكان يستثمر فيها عاماً بعد عام من العمل الثقافي الأهلي ما جعلها اسماً له رنين بين المُدن.

كان إيمانه أن الثقافة خبز يأكله العرب كافة فلا يعافه أحد منهم، وكان يرى الثقافة بمعناها الشامل الذي يضم تحت مظلته كل ما يرتقي بعقل الإنسان وذوقه معاً، وكان يرى الحوار حلاً سحرياً لأي أزمة تطرأ بين طرفين، ولا فارق بعد ذلك بين أن يكون الطرفان فردين، أو جهتين، أو دولتين، أو حتى حِلفين على امتداد العالم واتساعه.

عاش الرجل يرى مائدة أصيلة تتسع لكل صاحب رأي، وتستوعب كل مشكلة، وتحتوي كل أزمة، وتحتضن كل خلاف، ولماذا لا تتسع، أو تستوعب، أو تحتوي، أو تحتضن، وهي قد رفعت الحوار شعاراً لا ترى له ولا عنه بديلاً على كل طاولة.

لم يشأ منذ الموسم الأول أن يجعل أصيلة منتدى مغربياً، رغم أن المنتدى نبت وعاش فوق أرض مغربية، ولكنه يرحمه الله أراده منتدى ثقافياً دولياً، فكان المتابع لأعماله يجد فيه للقارة السمراء مكاناً محفوظاً، وللعرب نصيباً لا يغيب، وللدائرة الإسلامية الأوسع حصةً لا تتخلف، وللعالم من حول هذا كله رغيفاً عقلياً لا بد منه ولا بديل عنه. وهكذا بقي المنتدى على مدى مواسمه المتتالية وسنواته الممتدة يضع الأثر فوق الأثر، فكان أن تحقق له التراكم الذي يضمن العيش والبقاء.

تأملت مسيرة المنتدى التي قاربت النصف قرن، فلم أجد لها مسيرة مماثلة في المنطقة من حولنا، ولا حتى خارج منطقتنا، وإلا فهل هناك منتدى ثقافي عاش يقدم طعامه لجمهوره ما يقرب من خمسين سنة بغير انقطاع؟

كان ظني دائماً أنك إذا بحثت عن صورة توجز حياة ذلك الرجل، فمن الممكن أن تجده أشبه بالمدينة متعددة الأبواب، وتستطيع إذا سلكت أياً منها أن تصل إليه. فمن باب الصحافي في بداية حياته في صحبة الملك محمد الخامس في طنجة تجده وتصل إليه، ومن باب البرلماني تجده في برلمان المغرب وتصل إليه، ومن باب الوزير على رأس وزارة الثقافة تصل إليه، ومن باب السفير في واشنطن تصل إليه، ومن باب الوزير للمرة الثانية على رأس الخارجية تصل إليه، ثم من باب أصيلة وهو يوظف مجمل التجربة في خدمة جمهور المنتدى في المدينة وخارجها تصل إليه.

وإذا بحثت عنه في مضمار المسافات الثقافية الطويلة فسوف يسعفك ولا يخذلك، لأنه استطاع أن يسبح في بحر الثقافة العميق ما يقرب من نصف قرن، وليس من المبالغة في شيء أن يوصَف السبّاح القادر مثله على أن يواصل سباحته لهذا المدى الطويل، بأنه بطل في سباحة المسافات الثقافية الطويلة.

ولكن كان هناك ما هو أهم من ذلك، وكان هذا الأهم أنه استطاع أن يحوّل الثقافة من طعام اشتهر بأنه للنخبة وحدها، إلى غذاء يتداوله آحاد الناس. وقد كنتَ أنت تستطيع أن تجد ذلك في أبناء أصيلة الذين كانوا شركاء في المنتدى كل سنة، لا متفرجين على ما تشهده مدينتهم، ولا متطلعين من بعيد، أو تجده في جمهور أصيلة خارجها ممن كانوا يشاركونها هموم موسمها في كل موسم جديد.

وكان مما أتم هذه المعاني كلها في الموسم الجديد، أن يقف الأستاذ حاتم البطيوي، الأمين العام الجديد للمنتدى، ومعه أهل وضيوف أصيلة، ليزيحوا الستار عن لوحة على باب القاعة الأكبر في مكتبة الأمير بندر بن سلطان في المدينة، كانت اللوحة تحمل صورة محفورة للرجل، ومعها عبارة تقول: «فضاء محمد بن عيسى للثقافة والفنون».

فكأن القاعة الأكبر في مكتبة الأمير بندر قد صارت فضاءً لا يكاد يحده سقف، وكأن أصيلة من حول المكتبة قد تحوّلت بدورها إلى فضاء رحب، وكأن المنتدى قد أسس على تتابع مواسمه لفضاء نحن أحوج ما نكون إليه في عالمنا المعاصر الذي يستدعي كل وسيلة إلى حل مشكلاته، إلا أن تكون هذه الوسيلة هي فضاء الحوار.

يرحم الله الرجل الذي قضى عُمره يؤمن بأن الثقافة وسيلة للارتقاء بالإنسان، وتنميته، وتحسين أحواله، ولم يكن يؤمن بذلك وفقط، ولكنه كان ينقل إيمانه إلى حيث يعيش الناس، وإلى حيث يصادف ما يؤمن به ترجمته العملية على الأرض في واقع الحال.

 

arabstoday

GMT 16:48 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ما وراء رسوم الموبايل

GMT 16:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عملية بيع معلنة

GMT 16:13 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ثورة على الثورة

GMT 16:11 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الانفراج

GMT 19:45 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 19:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

لبنان واحتمال التّفاهم التّركيّ – الإسرائيليّ…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضاء يتَّسع للحوار في أصيلة فضاء يتَّسع للحوار في أصيلة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد

GMT 03:42 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

فتاة تعلن أعراض غير مسبوقة لفيروس "كورونا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon