درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن

درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن

درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن

 السعودية اليوم -

درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

لا معنى للقرارات التي بادر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى اتخاذها بمجرد الاعتداء الذي وقع على خط الأنابيب السعودي (شرق غرب)، سوى أنه رجل يستشعر المسؤولية في مكانه، ثم يتصرف على هذا الأساس.

فالرجل بادر إلى إصدار قرار باستبعاد عدد من رجال الأمن في محافظة ميسان التي انطلقت منها المُسيّرات المعتدية، وكان القرار بعد أن تم تحديد الموقع الذي جرى منه إطلاق المسيّرات، وشمل القرار عدداً من رجال الأمن في الموقع إياه.

ولم يكن هذا هو القرار الوحيد، وإنما كان إلى جواره قرار آخر بإغلاق ثلاثة معابر حدودية بين العراق وإيران، وقد جرى ذلك لأنّ ظناً قد وقع بأن المسيّرات التي هاجمت خط الأنابيب السعودي الرابط بين الجبيل في أقصى الشرق على الخليج العربي، وينبع في أقصى الغرب على البحر الأحمر، ربما تكون قد جاءت من خلال المعابر الثلاثة. العربوشعوب الشرق الأوسط

وكان هذا القرار بدوره استشعاراً بالمسؤولية على المستوى الوطني العراقي، لأن العراق بلد مستقل يتمتع بسيادة، ولأن هذا يقتضي ألا تدخل من المعابر الحدودية مُسيّرات ولا غير مسيّرات مما يضر بالعراقيين، أو بأرض الجوار في المملكة العربية السعودية.

ثم كان إلى جانب القرارين قرار ثالث بفتح تحقيق يريد أن يعرف من أين جاءت المسيّرات التي هاجمت خط الأنابيب؟ وكيف انطلقت؟ ومن أي موقع على وجه التحديد؟ ومَنْ أطلقها؟... فهذه كلها تساؤلات لها إجابات بالتأكيد، ولكن المشكلة أن المحقق لا يعرفها، وهذا ما دعا إليه رئيس الوزراء العراقي سعياً إلى الوصول للحقيقة.

وليس أغرب من أن تطلب إيران رسمياً الاشتراك في التحقيق، وقد استجابت لها السلطات العراقية، ولا بد أنها وهي تستجيب لمطلبها الغريب كانت تفعل ذلك ولسان حالها يشير إلى إيران ويقول: تقتل القتيل ثم تمشي في جنازته.

ولا أريد من أحد أن يقول إن القول بهذه العبارة فيه اتهام لإيران بغير دليل، فالحقيقة أن الدليل متوفر، وهو يتوفر في ما تقول به العلوم الجنائية في الجرائم التي تقع على مستوى الأفراد، فيقال عندئذ: فتش عن المستفيد من وقوع أي جريمة.

وبهذا المنطق لا يوجد مستفيد من الهجمات على خط الأنابيب أكثر من إيران، وبالطبع فإن الأمر لا يخلو من وجود مستفيدين آخرين، غير أن سلوك إيران في الإقليم يجعلها هي المستفيدة من الهجمات، ويعلق المسؤولية عن وقوع الهجمات في رقبتها، أو يجعلها المستفيد رقم واحد إذا جاز أن يكون إلى جوارها مستفيدون آخرون، أو أطراف مستفيدة أخرى.

وإذا شئنا دليلاً أقوى على أن طرفاً بعينه هو المستفيد من وراء الهجمات، فلا يوجد دليل أقوى من تزامن الهجمات الحوثية من اليمن في الجنوب، مع هجمات المُسيّرات من العراق في الشمال، فاليد المحركة في الحالتين واحدة، وليست الميليشيا التي أطلقت المسيّرات من بلاد الرافدين سوى أداة جرى استخدامها، ولا الجماعة الحوثية سوى أداة هي الأخرى.

إنني أثق في جدية رئيس الوزراء العراقي، ومرجع الثقة أنه أظهر رغبة جادة منذ يومه الأول في منصبه تجاه أمرين: الأول منع استهداف دول الجوار من فوق الأراضي العراقية، والثاني السعي إلى أن يكون مبدأ حصرية السلاح معمولاً به في بلاده، وأن تحتكر حكومته امتلاك السلاح واستخدامه، شأنها شأن أي حكومة طبيعية في أي بلد طبيعي.

وقد استجابت له جماعتان في قضية حصرية السلاح، إحداهما جماعة التيار الصدري، والثانية جماعة كتائب الإمام علي، ولا بديل عن أن تلحق بهما بقية الجماعات، لأن بقاء السلاح في يد جماعة أو أكثر خارج سيطرة الدولة أمر شاذ لا يستقيم، ولا يمكن أن يستمر مهما عاش لفترة قصيرة أو طويلة. ولكن الأهم أن يجد الزيدي مَنْ يسعفه في رغبته من داخل العراق على مستوى آحاد العراقيين، وبالتوازي خارج العراق على مستوى الحكومات العربية التي يعنيها أن تتخلص بغداد من النفوذ الإيراني السياسي غير الطبيعي فيها.

ولا بد أن الحكومة السعودية كانت تتحلى بكثير من الحكمة السياسية، وهي تمنح رئيس وزراء العراق من الوقت ما يستطيع فيه معالجة الأمر، ثم عندما لم تسمح لطرف باستدراجها إلى معركة لا تحدد الرياض توقيتها بنفسها.

أما جماعة الحوثي، فإذا كانت قد كسبت جولة بوصولها إلى باب المندب، فالحرب جولات لا جولة واحدة، وقد سبق أن وصلت إلى هناك وخرجت، وهي تعرف أن أمرها سيحدده الشعب اليمني نفسه الذي لن يرضيه أن تعلو جماعة على دولة ذات تاريخ مثل اليمن. سوف يتولى شعب اليمن الأمر بنفسه، وإذا لم يحدث هذا في الغد، فسوف يحدث بعد الغد. سوف لا تنتصر جماعة على دولة لأن هذا هو درس التاريخ الذي لا يستثني بلداً، ولا فرق هنا بين أن يكون البلد هو العراق أو أن يكون هو اليمن.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon