لم ينجّموا لـ«كورونا»

لم ينجّموا لـ«كورونا»

لم ينجّموا لـ«كورونا»

 السعودية اليوم -

لم ينجّموا لـ«كورونا»

بقلم -سمير عطا الله

من الأعمال الأدبية التاريخية في إيطاليا قصة «الديكاميرون» (العشرة) التي وضعها جيوفاني بوكاشيو منتصف القرن الرابع عشر عن الطاعون الذي ضرب مدينة فلورنسا. تروي القصة حكاية عشرة وجهاء هربوا إلى فيلا قائمة على تلّة قريبة من المدينة، بعيداً عن الوباء. ومن أجل تمضية الوقت، راح كل منهم يروي حكاية مسليّة، وأيضاً عليها رشة من الملح والبهار، وقليل من الفلفل الحار.

قامت فكرة «الديكاميرون» على الشعور بالتمييز، وخرافة الهرب من الأوبئة. ويصف بوكاشيو مدينة أشباح فارغة دمرت فيها العلاقات الإنسانية، ومنعت التجمعات، وأغلقت الكنائس. وكان الرعب النفسي أكثر فظاعة من حالات الموت الجماعي: مدينة في حصار كامل في مواجهة وباء تنتقل به الريح.

لأسباب لم تحدد بعد، أصبحت إيطاليا مسرح الموت بـ«كورونا» بعد الصين. ووجد 60 مليون إيطالي أنفسهم تحت الحجر في البيوت، فماذا تريدهم أن يفعلوا؟ تصور المشهد، أو لعلك رأيته على التلفزيونات: ألوف الإيطاليين واقفين في النوافذ وعلى الشرفات يغنون بأصواتهم الجميلة لطرد الخوف، وطرد هذا الشبح السام.

عندما يجد طفل نفسه وحيداً خائفاً في العتمة، ماذا يفعل؟ يصفر أو يغني. الراعي الوحيد في البرية كيف يحارب عزلته؟ بالعزف على الناي. وهو يعلق أجراساً في أعناق الغنمات والماعز لكي يؤنسها الرنين ويؤنسه. فإذا كانت عزلة فرد في غابة موحشة إلى هذا الحد، فكيف بشعب بأكمله، وهو الشعب الذي عُرف عنه أجمل الأصوات، وأهم دار للأوبرا في العالم، وصفير الألحان في الشوارع، أو بالأحرى مطاردة الحسناوات بالصفير.

من أجمل ما غنت ماجدة الرومي قصيدة من ألحان والدها حليم الرومي، وشعر فؤاد سليمان الذي كان يوقّع مقالته اليومية في «النهار» باسم «تموز». وكانت يومها مزيجاً من الشعر والفكر والسياسة والأدب. وأما أغنيته، فكانت: «غني، أحبك أن تغني، وتحدث الأطياب عني». فعن أي أطياب يتحدث الإيطاليون من النوافذ والذعر يتمشى تحتهم في الشوارع؟

وباء من العصور الوسطى يفاجئ أهل القرن الحادي والعشرين، ويجمد ويعزل أكثر بلدان العالم تقدماً، من الصين إلى أميركا. وإذا كان الحجر قد شمل 60 مليون إيطالي، فقد احتجز في الصين 600 مليون فرد. البعوضة والعالم، أو البعوضة والكون. في كل هذه الأخبار بحثت عن «توقُّعات» المتوقّعين في رأس السنة؛ لا شيء عن «كورونا». فقط خبر مكرر من العام الأسبق عن الجائزة التي ستعطى لحاكم البنك المركزي لنجاحاته.

رجاء من الذين لم «يتوقعوا» كورونا أن يبحثوا، العام المقبل، عن مهنة أخرى.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لم ينجّموا لـ«كورونا» لم ينجّموا لـ«كورونا»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon