«الخالة لطيفة»

«الخالة لطيفة»

«الخالة لطيفة»

 السعودية اليوم -

«الخالة لطيفة»

بقلم - سمير عطا الله

في زماننا لم تكن لأشياء الزمان أسماء طبية.

 الحزن كان اسمه كآبة، لا اكتئاباً.

والكآبة كانت شعوراً، لا مرضاً.

والصداقة كانت مودة لا رحلة.

ثم أصبح للأشياء سبب غير أسبابها.

وصار اسم الحب علاقة، والغيرة في الحب منافسة، والعزول عدواً.

وكان الشاعر والملحن والمغني يلتقون في لوعة الوحدة شجناً وطرباً.

فأصبحت الوحدة دراسة من عند النمساوي سيغموند فرويد، فماذا لو أن أخانا هذا انصرف إلى أجمل الموسيقى، مثل مواطنيه موزارت وشتراوس (الأب والابن)، ولم يربط كل العقد النفسية بالجنس.

 فكيف تحل اليوم مشكلة مَن لا جنس لهم، أو الذين لهم عدة أجناس؟

تذكرت في هذه العزلة الجبرية امرأة عزباء كان بيتها في أول القرية. وكانت تجلس على عتبة بيتها طوال النهار.

وكل من مر على الطريق سألته – حسب الاتجاه – إلى أين هو طالع أو نازل؟ ولماذا؟ ومن يلتقي أو من التقى؟ وينتهي الحديث.

 لكن المرأة المسكينة تتوسل المزيد: «وشو كمان».

واليافعون لم يكونوا يعرفون أنهم أمام حالة إنسانية محزنة. امرأة وحيدة، إخوانها في المهجر، يتكرر النهار على عتبتها والليل في منزلها، وليس لها من دروب الحياة سوى من يمر بها على الدروب أمامها.

وعندما كبرتُ وأدركتُ ما معنى العزلة البشرية والمنازل الخالية، صرتُ كلما مررت أمام منزلها، أتوقف واخترع أجوبة طويلة لأسئلتها، واخترع أعراساً ذاهباً إلى حضورها، لكي أتيح لها أن تسألني عن الحضور والطعام والمشروبات.

كانت القرية برمَّتها تسميها «خالتي لطيفة». والآن في عزلة «كورونا» والدراسات والأبحاث عن عذابات العزلة، وكيفية مقاومتها بالعقاقير والرياضة والمسلسلات التلفزيونية، أتذكر الخالة لطيفة، وكيف كانت تبدد وحدة مدى الحياة ببضعة أسئلة على مارة الطريق. والطريق شبه خالٍ وبطيء.

وهي لا مكان تذهب إليه، لا في الطلوع ولا في النزول. عمر بأكمله أمضته عند تلك العتبة.

يسقط أحدنا في الاكتئاب اليوم لسبب أقل بكثير من عمر كامل في الوحدة.

هبط مبيع كل شيء حول العالم، إلا «الأدوية النفسية» فقد تضاعف.

ولن تصدق هذا المشهد: رجل جالس على الشرفة طوال النهار وبعض الليل، يستمع إلى حركة السيارات.

وقَلما تمر إحداها في النهار، ولا تمر إلا سيارة الجيش في الليل، مليئة بحراس الطمأنينة.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الخالة لطيفة» «الخالة لطيفة»



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - وكالة  "ناسا" تمنح "سبيس إكس" 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon