الوسيط السليط

الوسيط السليط

الوسيط السليط

 السعودية اليوم -

الوسيط السليط

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

جاء توماس برّاك إلى السياسة من المال، وفي المال الغني دائماً على حق. وهاجر رحلة من لبنان إلى أميركا، وبين الدول الحق للأقوى. وبسبب قلة تجاربه الدبلوماسية، لم يصل بعد إلى الدرس الأهم، وهو أن الوسيط يُصغي ولا يتكلم، وإذا تكلّم، ففي صوت غير مسموع.

نسف الموفد الرئاسي الأميركي، في لحظة غضب، كل ما كان قد بناه في أعقد حرائق الشرق الأوسط. شهور من المساعي والأسفار، واللقاءات، ورفع التقارير إلى رئيسه، و«تدوير الزوايا»، ثم فجأة طفح كيله وصرخ في الصحافيين: حيوانات...!

وهذا في لغة الحيوان: مثل البقرة التي تحلبها صاحبتها إلى ما قبل النقطة الأخيرة. وعند النقطة الأخيرة، ترفس الوعاء بكل ما حلبت.

عندما جاء برّاك يعلن ما وصل إليه حتى الآن من نتائج المساعي، ضجّ الصحافيون ضجيجهم كعادتهم في لحظات السباق، ونسي الوسيط أن هذا «سلوكهم» في مثل هذه الحالات. فصرخ بهم: تصرف حيوانات!

أحرج الوسيط جميع الناس: المهمة الهشّة، والمرحلة البالغة الدقة، والهشاشة، والموقف الأميركي، والقصر الجمهوري الذي يداري المساعي مثل أم المولود الجديد.

أُصيبت بعثة برّاك بنيران صديقة أضعفتها وضربت من حولها الشك. وبدل أن يكمل الموفد مهمته في الجنوب براحته، اضطر إلى استخدام الهليكوبتر للوصول إلى نقطة سالكة وآمنة وخالية من مظاهرات «الأهالي»، وهو الاسم الحركي لمؤيدي «حزب الله».

معروف أن برّاك من أقرب الناس إلى الرئيس ترمب، ليس بسبب الشرق الأوسط، بل بسبب رفاقية «الغولف»، وهي لعبة، مثل الشطرنج، تقوم على الصبر والتمهل والتمعن. ولذا يجيدها غالباً كبار السن والمتقاعدون. لا نعرف ماذا سيكون مستقبل برّاك سواء موفداً أو لاعب غولف. لكن المهام التي بين يدَيْه لا تحتمل ردود الفعل التي بلا ضوابط. كيف سينظر المتأملون واليائسون إلى الانفجار العصبي، بينما هم يتلمّسون أي بادرة، أو نبأ جيد، أو شبه جيد؟ ليست أعصاب برّاك وحدها على الحافة. الجميع خائفون، ولو ليس إلى الدرجة التي يرون فيها الصحافيين في حالة غليان، وقلق، وتدافع، ولا يجدون في ذلك سوى سلوك حيواني. يحسن بالموفد الكريم أن يشتغل أكثر على مفرداته.

في العمل الدبلوماسي يبحثون عادة عن عبارات مواربة، أو عن صمت طويل. أي شيء أفضل من «قاموس المحامي الغاضب»...

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوسيط السليط الوسيط السليط



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon