وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ

وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ

وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ

 السعودية اليوم -

وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ

تركي الدخيل
بقلم - تركي الدخيل

يقول الخُرَيمِيّ:

أُضَاحِكُ ضَيفِيَ قَـبْلَ إِنزَالِ رَحْلِهِ

وَيُخصِبُ عِنْدِي وَالمَحَلُّ جَدِيبُ

وَمَا الخِصْبُ لِلأَضْيَافِ أَنْ يَكْثُرَ القِرَى

وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ

هَذانِ بَيتَانِ مِنْ أجملِ مَا قِيلَ فِي إكْرَامِ الضَّيْف.

وفيهما يصفُ الشاعرُ كيفَ يبدأ بجعلِ ضيفِه يأنَسُ بِالمَكانِ وَأهلِه، منْ خلالِ مضاحكتِهِ ضيفَه، فِي توقيتٍ مُبَكِّرٍ جدّاً، وتحديداً؛ قبلَ إنزالِ أمتعةِ الضَّيفِ منْ علَى دابَّتِه. وَالمعروفُ أنَّ إنزالَ الرَّحل، يكون أولَ ما يفعلُ صاحبُ الرَّحلِ، إذَا توقَّفَ عن سيرِه، للرَّاحةِ أو للتَّزوّدِ بِالطَّعامِ وغيره.

(رَحْل): سَرْجٌ يوضعُ علَى ظهرِ الدّوابّ للحَمْل أو الرّكوب (مثلَ الجيادِ والنُّوقِ والبِغالِ ومَا إلى ذلك)- ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾». أو أمتعة المسافرِ وكلّ شيء يعدّ للسَّفر «جمعَ رِحالَه استعدادًا للسفر- َلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى [حديث]» ° ألقى رحْلَه/ ألقى رِحالَه: أقامَ- حطَّ رَحْلَه/ حطَّ رِحالَه: أقام، استقرَّ- شَدَّ رَحْلَه/ شَدَّ رِحالَه: استعدَّ للسَّفر. *(معجم اللغة العربية المعاصرة): (رح ل).

وقولُه: (أُضَاحِكُ)، دلالةٌ على أنَّه يبدأ الضيفَ بالمُضَاحَكَةِ، وعلى أنَّ هذه المُضاحكةَ ليست مرةً يتيمةً بل مُتَعَدِدَة، إذْ لم يَقُلْ: (أضحكُ معه).

(يُخْصِبُ): الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ (سعتُه)... وَرَجُلٌ خَصِيبٌ: بَيِّنُ الخِصْبِ، رَحْبُ الجَنَابِ، كَثِيرُ الخَيرِ. *(لسان العرب)، لابنِ منظور.

وأرادَ بقولِه عن ضيفِه: (يُخْصِبُ عِنْدِي)، أَي أَنَّ الضَّيفَ يُصبحُ عِندي رَحْبَ الجَنَابِ، كَثِيرَ الخَيرِ، وذلك بسببِ ارتياحِه، واستمتاعِه، بمقامِه عندَه.

والضَّيفُ يخصبُ عندِي بما أُوَفِّرُ لهُ من أجواء راحةٍ ومُتعة، رُغمَ واقعِ أَنَّ المَحلَّ جَديب.

(جَدِيبٌ): بَيِّنُ الجُدُوْبَةِ، يَابِسٌ لا أَثَرَ لماءٍ ولا لخضرةٍ فيه.

لقدْ صنعَ لضيفِه أجواء خاصةً، جعلتْه يعيشُ حياةً خصبة، وسطَ واقعٍ مُجدِبٍ في الحَقيقة.

وبعدَ بيانِ الشَّاعر صفةَ ضيافتِه، يذهبُ فِي البيتِ الثَّاني لبيانِ المعانِي الحقيقيَّةِ منْ وجهةِ نظرِه، مقدّماً تعريفاتِه فِي هذَا الشَّأن.

يقولُ:

وَمَا الخِصْبُ لِلأَضْيَافِ أَنْ يَكْثُرَ القِرَى

وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ

إنَّ الخِصْبَ الحقيقيَّ لضيفِكَ ليسَ كثرةَ المَوائدِ، وصنوفِ الأطعمةِ المقدَّمةِ لَه، بل هوَ الإقبالُ عليهِ بوجهٍ بشُوشٍ، ونفسٍ سَمحَةٍ، وتبسّم استضافة، وهذَا هو خصبُ وجهِ المُضٍيف الكَريم.

كَتبَ أحمدُ البابطين، تحتَ عُنوان: (الخِصْب والجَدْب)، فقالَ:

«وَمرادفَاتُ الخِصْب في البيتينِ عندَ من يقولُ بالتَّرادفِ هي: الرَّخاءُ، والرّفاهيةُ، والتَّنعّمُ، وَالخيرُ، والنِّعْمة، والرغَد، والبَحبوحةُ، والتَّرفُ، وَالبركةُ، والدَّعةُ، والنَّماءُ، والسَّعة، والغزارةُ، والغَدَفُ. وَمرادفات الجَدْب: القَحْطُ، والمَحْلُ واليَبَسُ، والقَفْر، والقَحَل، والأَزَمة، والبؤس، والجَفاف، والسَّنَة، والشَّظَفُ، والشَّدةُ، والمَجاعةُ، وغيرُ ذلك من تصاريفِ الجذور». *(الاقتصادية).

الخُرَيْمِي:

والأرجحُ أنَّ الأبياتَ للشَّاعِر العَبَّاسِي، أبُو يعقوبَ الخريمِي، واسمُه: إسحاقُ بنُ حسان بن قُوهي. خرسَانيُّ الأصْل. قالُوا: كانَ مولَى عثمانَ بن خريم، الذي يُقَالُ لأبيهِ: خريمُ النَّاعِم.

وهو شَاعِرٌ مَطْبُوعٌ مُتْقِنٌ، مَدَحَ الخلفاءَ والوزراءَ والأشرَاف. عاشَ بالجزيرةِ والشَّام، ثم انتقلَ إلى بغدادَ، وصارَ في شعراءِ الرَّشيد، وقصدَ المأمونَ وانحازَ إليه في صِراعِه مع الأَمِين.

عَمِيَ أبو يعقوبَ الخريمي بعدمَا أَسَنَّ، وَكَانَ قبلَها أعورَ.

تُوُفّيَ سنةَ 214هـ(839م).

arabstoday

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

بلا نهاية

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

هل هي لحظة مناسبة في اليمن؟

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الذئب الذئب

GMT 23:39 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتكار اللعبة

GMT 23:25 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

كرة قدم... حبٌّ وكرهٌ عنيف

GMT 23:23 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

بين جدّية الرياضة... وعبثية السياسة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 02:00 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

تناولي ملعقة من القرفة والترمس والحلبة لتفقدي وزنك

GMT 10:29 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تامر أمين يطلب طلبًا غريبًا من عادل إمام

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لتكثيف الحواجب للتمتع بإطلالة أنيقة تعرفي عليها

GMT 10:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الإثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب الهلال يجهز الفريق لمواجهة الوحدة الأحد المقبل

GMT 03:14 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

بليبل يؤكد أن "أرباب العمل" يحظى بأهمية استثنائية

GMT 15:07 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالب جامعي في أوهايو يغتصب امرأة فاقدة الوعي

GMT 05:40 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

حالة الطقس المتوقعة الثلاثاء في السعودية

GMT 21:01 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

القوات الحكومية السورية تُطرد "داعش" من ريف حمص الشرقي

GMT 02:37 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

السعودية تشارك في الاحتفال باليوم العالمي للإيدز

GMT 04:10 2015 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

توسيع منطقة السركال أفنيو للفنون في دبي

GMT 10:01 2017 السبت ,19 آب / أغسطس

فوائد مذهلة وعظيمه لقشر المانجو

GMT 03:47 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

افتتاح معرض للتطريز البرازيلي في جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon