بقلم: مشاري الذايدي
النظام الإيراني مشكلة للعالم، كل العالم، وليس مشكلة للسعودية أو دول الخليج أو الأردن أو كردستان العراق أو أذربيجان أو الشرعية اليمنية... أو أميركا وحدها طبعاً. هو مشكلة للدنيا منذ جاء لمسرح السياسة الدولية منذ 1979، هو مشكلة لشعبه ومصالح الإيرانيين العاديين، كما هو مشكلة لنفسه بنفسه!
الحوثي في اليمن هو من مظاهر هذه المشكلة الإيرانية وتجليّاتها، ونراه اليوم، هذا الحوثي، يهدد التجارة العالمية من خلال تهديد سلامة الإبحار في مضيق باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، كما فعلت راعيته إيران في مضيق هرمز، ولو كان الأمر بيدهم لفعلوا السيناريو نفسه في قناة السويس!
حين يهدد قادة النظام الخميني، هذه الأيام، بداية من المرشد الجديد، المُغيّب، نهاية بوزير الدفاع، بأنَّ ردود إيران لن تعترف بالحدود والقيود الجغرافية، فنحن أمام منطق «ميليشيا» وليس منطق دولة، كما يحاول عراقجي جعله، ومن قبل عراقجي اللطيف، محمد جواد ظريف.
ليس ترمب ولا وزير دفاعه هيغسيث ولا وزير خارجيته، روبيو، هم من اخترعوا مشكلة إيران، مع كل ما يمكن قوله من نقد حول مواقف وتعليقات ترمب... أو السخرية من وشوم وعضلات هيغسيث. في هذا المعنى تُقرأ تصريحات وزير الخارجية الأميركي الأسبق والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مايك بومبيو الأخيرة لـ«العربية إنجليزي» التي قال فيها إن تهديد الحوثيين يتجاوز حدود السعودية... وقال إن الحوثيين ليسوا مشكلة سعودية فحسب، بل يمثلون تهديداً إقليمياً وعالمياً. كما شدد الوزير الأميركي الجمهوري على ضرورة تنسيق الجهود الدولية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
لذلك يجب التركيز على بلورة المشكلة الإيرانية، ومن خلفها مشكلة الحوثي و«حزب الله» و«الحشد»، في اليمن ولبنان والعراق، على أنها مشكلة دولية تستدعي موقفاً دولياً، أو يُرغب من العالم، على غِرار ما جرى ضد غزو صدّام حسين للكويت عام 1990، أو ما جرى ضد «داعش» عام 2015، أعني تكوين تحالف عالمي، حقيقي، قوي، للقضاء على هذا الخطر، الذي يُهدّد العالم، كل العالم، بما فيه الصين على فكرة، من خلال حبس إمدادات الطاقة عنها الآتية من حوض الخليج.
صفوة القول، إن كلام بومبيو، وهو ليس عضواً في إدارة ترمب الحالية، كما أنه رجل سياسي مخضرم، وليس مثل هيغسيث الذي يصفونه بأنه كان مجرد مذيع في «فوكس نيوز»، كلام بومبيو هذا، يعيد وضع المشكلة في إطارها الصحيح... مشكلة عالمية تستدعي موقفاً عالمياً حقيقياً... والسلام.
المؤلم والمثير للمفارقة في تصريحات بومبيو لـ«العربية إنجليزي» هو ملاحظته المريرة هذه: «إيران لم تطلق النار على إسرائيل مؤخراً، لكنها تستهدف دولاً إسلامية شقيقة».