هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون سعد الصويّان

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون سعد الصويّان؟

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون سعد الصويّان؟

 السعودية اليوم -

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون سعد الصويّان

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

لو لمْ تموّل وتدعم جامعةُ الملك سعود - من خلال «مركز البحوث بكليّة الآداب» - مشروعَ الأستاذ الكبير سعد الصويّان منذ عام 1983 حتى 1990 لِجمعِ الروايات والمأثورات والقصائد والحكايات من رجال البادية شمال نجد وبعض جنوبها، فهل كان لمشروع الدكتور سعد أن يرى النور؟!

هذا المشروعُ العظيم المتعدد الفروع اليانع الغصون، الخالد الذي لن يبيد ما دام هناك بشرٌ يرغبون في المعرفة، كان وليدَ «شغفٍ» شخصي من سعد الصويّان، ووعيٍ بالمسؤولية العلمية الاجتماعية التاريخية من الصرح الكبير؛ جامعة الملك سعود.

لقد حفظ الدكتور سعد، وفهم، هذا التراث على أصوله، دون تشويهٍ له أو تعالٍ عليه، بل باستبطانٍ تامٍّ له، لدرجة أنّه، كما قال في حوار صحافي، نظَم بعض القصائد ودخل في «مِزاجها» وعملية تخلّقها؛ فقط ليعيش تجربة الشاعر النبطي القديم!

سعد الصويّان من مواليد عُنيزة بالقصيم في قلب نجد الشمالية عام 1944، وقضى 17 عاماً في أميركا، ونال منها شهاداته العلمية، وصولاً إلى الدكتوراه في الأنثروبولوجيا والفلكلور والدراسات الشرقية من جامعة بيركلي عام 1982.

هذا الرجل - الذي نرجو له العافية - نذر نفسه لفهم الصحراء والواحات العربية وإنسانِها، وتجسّد ذلك في عمله الشخصي الأعظم «الصحراء العربية... شعرها وثقافتها عبر العصور: قراءة أنثروبولوجية» الذي صدر عام 2010... كان مؤسسةً فردية قائمة بذاتها، ويؤمن بالعمل المؤسسي الجماعي، كما تجلّى ذلك في عمله وإشرافه على موسوعتَي: «الملك عبد العزيز في الوثائق الأجنبية» (20 مجلداً)، و«الثقافة التقليدية في السعودية» (13 مجلداً)، وكان آخر عمل مؤسسي له إشرافه على تأسيس «وحدة الذاكرة السعودية» التابعة لـ«مركز الملك فيصل للأبحاث»، التي حازت لاحقاً مكتبة الصويّان الثرية، خصوصاً في التسجيلات الصوتية وقوامها 585 تسجيلاً ضمّت 378 ساعة، ومجموعة المخطوطات والصور الثرية.

يحكي ذات لقاء عن كدحه في جمع مادّته الميدانية منذ مطلع الثمانينات، يقول: «لأكثر من 25 سنة تجولت على قرى وهجر في الشمال، وذهبت إلى مقاطين البدو ومواردهم ومعي مسجِّل، وكلما وجدت شاعراً أو (روائياً) أو كبيراً في السن سجّلتُ ما يقوله على شريط (الكاسيت)، وهكذا... حتى جمعتُ كماً هائلاً من المعلومات عن حياة البدو وطريقة عيشهم وتعاملهم ومجالسهم وكل ما يدور في حياتهم اليومية».

كان يتعامل مع هذه الحكايات والأشعار بعناية واحترام وجهد وشغف، كتب أحد تلاميذه الذين عملوا معه في الأخير، وهو الأستاذ نايف آل نمرة، في صحيفة «عكاظ» أنه «كان يردّد: الرواية الشفهية ليست نصّاً فقط، بل مشهد اجتماعي، ونفَسٌ ثقافي، ولا يمكن تفريغها دون وعي بذلك».

هذا «أستاذ الأساتيذ» الذي دعمته جامعة الملك سعود باكراً، وصار مفخرة سعودية علمية عالمية، وهو أحد أبرز رموز «العلوم الإنسانية»، ولن يستطيع «الذكاء الاصطناعي»؛ الذي يَتَدَرْوَش له مَن يتدروش، أن يُنتج «سعد الصويّان»!

arabstoday

GMT 00:26 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

«المهاجرون»... إلى أين؟

GMT 00:23 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

فكِّر كما يفكر «الحرس» وشيوخه

GMT 23:59 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

GMT 23:56 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

زين الدين... وزيدان

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون سعد الصويّان هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون سعد الصويّان



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 22:54 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان
 السعودية اليوم - تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 10:54 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 21:37 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

التليفزيون المصري يعيد مسلسل "اللقاء الثاني" لمحمود يس

GMT 14:24 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

خلطات طبيعية و طرق إزالة بقع الدم عن الجينز

GMT 11:59 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon