أسد التاريخ

أسد التاريخ

أسد التاريخ

 السعودية اليوم -

أسد التاريخ

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

من قال إن التاريخ قطعة صلبة متماسكة تُؤخذ كلها أو تُترك؟!

الحالُ أن التاريخ إعادة قراءة دائمة، حتى مع الحفاظ على عناصر الواقعة الأصلية، لكن بتدوير كاميرا الرؤية من زاوية لأخرى، أو بالتركيز على عناصر دون أخرى، أو بإضافة عناصر جديدة، كشفت عنها الوثائق أو النقوش واللُّقى...

مناهج الدرس والتحليل، وتباين عقول وقدرات المؤلفين، تلعبُ دوراً كبيراً في إعادة القراءة هذه، وتظهير صورة جديدة مُستلّة من الأصل.

كما أن رغبة الإبداع والتجديد لدى الروائيين أو صُنّاع الفنون من مسرح وسينما ودراما، فاعلٌ أساس في تقليب تربة التاريخ، وشتل بعض الشتلات الجديدة فيه، وتربة التاريخ خصبة روتها أنهارٌ وسيولٌ لا تقف عبر مجرى الزمن.

وبعد هذا كله، وقبله، تلعبُ الحاجة السياسية دور الباعث للرماد من الموت، ونفخ الروح فيه من جديد... وصناعة تاريخ جديد.

بعد يومٍ واحدٍ من عرض الفيلم المصري «أسد» من بطولة محمد رمضان الذي قال إن هذا الفيلم أهمّ عمل في تاريخه الفنّي حتى الآن، ثار الجدل حوله وعليه.

المخرج محمد دياب رفض اتهامات دعم فيلمه «أسد» لحركة «الأفروسنتريك»، وهذه الحركة كما تعلمون، تُجسّد الجانب الفنّي الفكري من تيار حركة مناصرة السود، و«تسويد» التاريخ.

على «فيسبوك»، نشر المخرج دياب، أمس الجمعة، منشوراً ذكر فيه أن الحركة تدّعي زيفاً أن المصريين الحاليين غُزاة، مؤكداً بطلان هذه الرواية.

المشهد الأول في الفيلم، كما قال دياب يُظهر اختطاف الرقيق من أفريقيا وبيعهم في مصر؛ ما ينفي صلتهم بالأصل المصري.

كما أن الفيلم لم يتناول «ثورة الزنج» كما زُعم -قال دياب- فثورة الزنج حدثت في العصر العباسي، بينما مياه الفيلم مصبوبة على مرحلة منتصف القرن 19، وقرار إلغاء العبودية.

هذا الجدل الجديد «الطازج» حول فيلم تاريخي من بطولة نجم جماهيري يقول عن نفسه إنّه «نمبر وان» يكشف كم أن الخوض في التاريخ مهمة ممتعة وخطيرة ومحرّكة للراكد في آنٍ واحد.

هل يملك العالم العربي القدرة والمرونة على تناول تاريخه وشخصياته ومعاركه وأحداثه وفصوله الفكرية والاجتماعية دون عراقيل، من الناس أو من السلطات السياسية والدينية، أو منهما معاً؟!

نعم، هناك أعمال تاريخية مصرية وغير مصرية، لكن المفارقة أن الرقابة في الزمن القديم سمحة، والناس سهلة، ولم يكن هناك هذا العنَت والضيق والضجيج من أي مقاربة للتاريخ، وتتعمّق المفارقة أكثر... أن هذا صار مع عصر السوشيال ميديا، وانهيار السدود، و(اندلاق) الكل على الكل!

مسألة مثيرة للتأمّل بحقّ...

 

arabstoday

GMT 00:26 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

«المهاجرون»... إلى أين؟

GMT 00:23 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

فكِّر كما يفكر «الحرس» وشيوخه

GMT 23:59 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

GMT 23:56 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

زين الدين... وزيدان

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسد التاريخ أسد التاريخ



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 22:54 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان
 السعودية اليوم - تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 10:54 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 21:37 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

التليفزيون المصري يعيد مسلسل "اللقاء الثاني" لمحمود يس

GMT 14:24 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

خلطات طبيعية و طرق إزالة بقع الدم عن الجينز

GMT 11:59 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon