ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن

ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن

ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن

 السعودية اليوم -

ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

كانت الكتابة قديماً الطريقة «الموثوقة» لحفظ العلم والمعرفة بصفةٍ دائمةٍ، وكانت الأحاديث الشفوية عُرضةً للتغيّر والمحو والتبديل، والنسيان طبعاً، مع تعاقب الأجيال وكرّ الأزمان.

في الزمن الحديث -زمننا المعاصر- ارتقى التوثيق الشفوي درجة أعلى في المصداقية، بعدما أُتيح لهذه الروايات أن تُحفظ من النسيان عبر تسجيلها وحفظها من الضياع.

لكن هل من الأكيد أن الذاكرة الشفوية المحفوظة في أشرطة الكاسيت أو الفيديو وما شابهها عصيّةٌ على النسيان ومحفوظة من الضياع؟!

كمْ من شريط كاسيت أو فيديو تعرّض للتلف أو نُسي في أرشيفٍ مُغبّرٍ ما، وبالتالي ذهب مع ريح الزمن؟!

إذن لا مناص من أن طريقة الحفظ الوحيدة أو الموثوقة هي التسجيل المؤسسي من خلال جهة اختصاص مُستدامة، لذلك فإن التحية واجبة إلى المشروع الذي دشّنته «دارة الملك عبد العزيز» لتوثيق الذاكرة الشفوية بطريقة جديدة.

قبل أيام وفي مُلتقى التاريخ الشفوي، برعاية رئيس مجلس إدارة «دارة الملك عبد العزيز»، الأمير فيصل بن سلمان، ووزير الحرس الوطني الأمير عبد الله بن بندر، جاء الحديث عن مشروع «رجالات الملك عبد العزيز»، وخلاصته تسجيلات تاريخية رائعة قام بها الجانب الثقافي من «الحرس الوطني» أيام تألّق مهرجان الجنادرية الشهير، وأمانته الثقافية.

أكثر من 45 مقابلة مسُجّلة ومصوّرة قامت بها مؤسسة الجنادرية التابعة للحرس الوطني، مع رجال عملوا مع الملك عبد العزيز، المُؤسّس، في الجوانب العسكرية والإدارية وغيرها، موجودة الآن في بيانات «دارة الملك عبد العزيز»، إضافة إلى أكثر من 1800 مقابلة موجودة أصلاً في أرشيف الدارة الشفوي، كما كشف رئيسها التنفيذي أ. تركي الشويعر.

قُمت شخصياً بزيارة مركز خدمات العملاء في الدارة، وتصفَّحت بشكل عشوائي نماذجَ مع هذا الأرشيف، ووقعت على نوادر مُبهجة بأصوات رجالٍ صنعوا التاريخ، والجميل أن المادّة الصوتية والمرئية تجد نصّاً مكتوباً لها، بمقدورك الاستفادة منه في بحثك، سواء كان بحثاً جامعياً أو حُرّاً، وقد اخترتُ موضوعاً مُحدّداً، والبديع وجود «مساعد باحث» ينتقي لك المواد المطلوبة، من «كل» هذه البيانات، توفيراً للوقت والجهد.

نحن ننتقدُ دوماً - وسنظلُّ ما دام للنقد موضعاً - إهمال الأرشيف التاريخي أو «تصعيب» الوصول له بحُججٍ واهية، لكن من الإنصاف أن نقول للمحسن أحسنتَ، وللعمل الصائب، هذا عملٌ صائبٌ.

أتمنّى ممّن لديه أرشيف تاريخي ورثه من أسرته أو قام هو بعمله لشغفه الخاصّ، أن يحفظ هذا الأرشيف إمّا بحفظه في مؤسسات مثل الدارة، أو يقوم هو بمنهجية علمية مُستدامة، بحفظه وإتاحة ما يمكن منه.

قديماً قال الأوائل - واختلف في قائله - هذا البيت المنهجي الجميل:

العلمُ صيدٌ والكِتَابةُ قيدُهُ قيِّد صيودَكَ بالحبالِ الواثِقَة

arabstoday

GMT 00:52 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 00:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الحاكم

GMT 00:45 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 00:42 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الإنكار لحقيقة الموت

GMT 00:40 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الاعتزال بناء على طلب الجماهير!!

GMT 00:39 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ على الشاشة

GMT 00:36 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 10:54 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 21:37 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

التليفزيون المصري يعيد مسلسل "اللقاء الثاني" لمحمود يس

GMT 14:24 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

خلطات طبيعية و طرق إزالة بقع الدم عن الجينز

GMT 11:59 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon