الحياة عند الفراعنة

الحياة عند الفراعنة

الحياة عند الفراعنة

 السعودية اليوم -

الحياة عند الفراعنة

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

ترك لنا الفراعنة آثاراً خالدة تتعاقب عليها السنون والقرون فما تنقص منها ولكن تزيدها خلوداً وتضفي عليها المزيد من الأسرار التي يحاول العلماء إلى يومنا هذا سبر أغوارها، والكشف عن معجزات الفراعنة. وعندما ننظر إلى ما تركه لنا الفراعنة من آثار حضارتهم العظيمة نجد الأهرامات التي تبيِّن ما وصل إليه الفراعنة من علوم متقدمة في الفلك والهندسة المعمارية وحساب الزوايا وغيرها من العلوم التي ساعدتهم على تشييد أهرامات شُيِّدت لتبقى إلى الأبد. ومن حول الأهرامات بنى المصريون القدماء مقابر أشبه بالقصور العامرة المزينة بألوان ونقوش وصور كأنها سجل حي لحضارتهم.

ولقد أساء الكثيرون إلى حضارة الفراعنة بالظن بأنهم عاشوا يبنون للموت ويكرسون حياتهم من أجل اكتناز الكنوز والثروات في مقابرهم! والحقيقة أن عشق الفراعنة الحياة هو ما دفعهم إلى بناء الأهرامات والمقابر والمعابد الجنائزية والصرف عليها والاهتمام بعمارتها وإكمالها كدار للبقاء وليس الفناء.

آمن الفراعنة أن الإنسان خلق ليمر باختبار النعم في الحياة، بعدها يموت ليحاسب على ما صنعه في الحياة، ويكون الحساب بوزن القلب «مكمن الأعمال» في مقابل ريشة ترمز إلى الحق والعدل والنظام، أو ما يعرف باسم «ماعت» ونتيجة وزن القلب على ميزان الآخرة يحدد مصير الميت إما جنة وحياة خالدة، وإما عذاب وفناء أبدي.

وبغض النظر عن السؤال المحير الذي دائماً ما يطرح نفسه عن كيف للعقل المصري القديم الوصول إلى هذا الفكر الديني الراقي؟ وهو ما سنناقشه فيما بعد. فما يهمنا هنا هو التأكيد على أن ما كان يشغل الفكر المصري القديم حقاً ودوماً هو الحياة وليس الموت الذي كان بالنسبة إليهم مجرد محطة لا بد من الوصول إليها قبل العبور مرة أخرى إلى الحياة التي هي في تلك المرة حياة لا موت بعدها.

ولأن المصري القديم كان يؤمن بأن أفضل حياة على الأرض هي التي يعيشها على ضفاف نهر النيل في قلب صحراء تحميه من المعتدين، وتوفر له كل مواد الخلود من ذهب، ومعادن وأحجار، رسم الفراعنة عالمهم الآخر مشابهاً تماماً لحياته الأرضية فتمنى المصري القديم وجود نهر مثل نهر النيل وشمس مثل التي تشرق عليه كل صباح، وأشجار وزرع وفاكهة مثل التي تجود بها أرض مصر.

كان الفراعنة أهل فن وذوق رفيع، أحبوا الموسيقى والغناء بمختلف ألوانه سواء الديني أو العاطفي أو الحماسي مثل أناشيد الجنود، وتعددت آلاتهم الموسيقية من آلات وترية كآلة الهارب، وأخرى إيقاعية مثل الطبول والصلاصل، وآلات نفخ مثل الناي والبوق. وكان المغنون من الرجال والنساء هم العامل المشترك في كل احتفالاتهم وولائمهم التي يقيمونها سواء في الأعياد وكانت كثيرة، أو لمجرد دعوة الجيران والأصدقاء والتمتع بصحبتهم في وجود أشهى ألوان الطعام والشراب.

إن الصور المرسومة على جدران المقابر الفرعونية تشع حياة، ولا علاقة لها بالموت، ولكن هي صور من الحياة التي تمنى الفراعنة أن يعيشوها مرة أخرى وللأبد. مشاهد من الزراعة والحصاد، ورعي الماشية والأغنام، وصناعة الحلي والأثاث والمراكب، ومشاهد من الولائم والأعياد. وتتخلل تلك المشاهد المصورة على جدران المقابر نصوص تحمل ألواناً أخرى من المتعة وكأنها الترجمة المكتوبة على فيلم ناطق بلغة أجنبية، نسمع فيها النداءات والجمل المتبادلة بين الأشخاص، وكذلك النكات المتبادلة، بل نسمع أحياناً السباب واللعنات بين رئيس العمال وصبيانه الكسالى الذين لا ينفذون أوامره. نعم كان المصري القديم يعشق الحياة ويُجِلُّها ويعلم أنها هبة الإله الخالق له، ولذلك تمنى الخلود بعد الموت، ومن ثم تكبَّد الصعاب من أجل أن يبني لهذا الخلود الأهرامات والمقابر والمعابد.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة عند الفراعنة الحياة عند الفراعنة



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة

GMT 18:43 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

عرض أزياء فساتينُ زفاف تيمبرلي لندن لربيع 2020

GMT 09:48 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الفرج ضمن 5 نجوم أثاروا الإعجاب بفترة التوقف الدولية

GMT 08:05 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

أحمد عز يواصل تصوير الممر في السويس

GMT 09:37 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن السيارة النفاثة Bloodhound SSC بقوة +135 الف حصان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon