التجارة الحرام

التجارة الحرام

التجارة الحرام

 السعودية اليوم -

التجارة الحرام

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

ليس من المتوقع أن تختفي تجارة الآثار المحرمة والمجرمة قانوناً وللأبد. وذلك على الرغم من تغليظ العقوبات وتشديد سلطات الجمارك، وامتناع عدد كبير من المتاحف عن شراء الآثار مجهولة المصدر أو المهربة! نحن نتحدّث عن سرقة الآثار وتهريبها من دولة المصدر إلى دولة البيع بوصفها ظاهرة عالمية تعاني منها الدول التي تذخر بالآثار، سواء في أفريقيا أو آسيا آو حتى أوروبا نفسها؛ حيث تعاني دول مثل اليونان وإيطاليا من سرقات الآثار وتهريبها. والسبب الرئيسي في كون اختفاء تلك التجارة المحرمة مستحيلاً عملياً هو أن الطلب عليها لا يزال موجوداً وبقوة، سواء من أثرياء ومحبي جمع التحف النادرة أو من بعض المتاحف ذات السمعة السيئة التي لا تجد غضاضة في الاتجار بالآثار بيعاً وشراءً.

إن أول سبل العلاج يأتي بالفهم لطبيعة تلك التجارة الحرام، والتي تبدأ بما يُعرف بـ«النباشين»، أي الذين يحفرون خلسة بحثاً عن الآثار، وهؤلاء يقومون ببيع ما يعثرون عليه إلى تاجر الآثار الذي يقوم بتهريبها إلى التاجر الدولي الذي إما يقوم بتصريفها إلى راغبي جمع التحف من زبائنه وإما بتزوير مستندات ملكية لعرضها في دور المزادات لكي يتم شراؤها في العلن وكأنها قطع أثرية نظيفة! تتخلل تلك الشبكة حلقات من المعاونين، سواء في مهام النقل أو التخزين أو التخليص من الجمارك. كذلك تُستغل الحقائب الدبلوماسية أحياناً في عمليات التهريب بالطبع من دون علم الدول صاحبة تلك الحقائب، وإنما بعض من معدومي الضمير من العاملين في سفاراتها وقنصلياتها.

عامل آخر مهم من عوامل استمرار تلك التجارة الحرام وهو أن القوانين الدولية مثل تلك التي وضعتها هيئات ومنظمات دولية كـ«اليونيسكو» لا تزال تعطي مساحة للمتاجرين في الآثار بالعمل وفق القول: بأن الدول صاحبة التراث المنهوب من حقها المطالبة باستعادة ما سرق وسلب منها بعد عام 1970؟! فما بال ما تمت سرقته في القرون الخالية؟! وكيف يمكن إثبات ما تم نهبه بعد عام 1970 مما تمت سرقته قبل ذلك؟ كذلك فإن قوانين بعض الدول، ولا سيما التي تستقبل الآثار المهربة على أراضيها، لا تمنع ولا تجرم تلك التجارة الحرام، خصوصاً أنها من الدول الناشئة التي لم يكن لها تاريخ أو حضارة قديمة تخشى عليها من النهب. أما الأمر الذي لا يدركه كثير من الناس، بل المنظمات الدولية وأيضاً الدول نفسها، أن عودة الآثار المنهوبة إلى دولها ليست نجاحاً تاماً! فهناك خسارة لا يمكن تعويضها، ولا يمكن إعادتها، تتمثل في الجهل بمكان العثور على الأثر المنهوب وظروف الكشف عنه والمحيط الذي وجد به، إضافة إلى الكم الكبير من المعلومات المهمة لكتابة التاريخ التي يحصل عليها الأثري عندما يتم العثور على الأثر من خلال حفائر علمية منظمة. تلك المعلومات التي تُساعد في كتابة شهادة ميلاد الأثر، وتفسر وظيفته، فقدت وللأبد، وبات كل ما لدينا مجرد عمل فني من زمن قديم.

التوعية بأضرار تلك التجارة الحرام مهمة جداً لكنها ليست الأداة الوحيدة لمنعها. مهم جداً العمل على تجفيف السوق، ومنع الطلب على الآثار المسروقة بتشديد العقوبات الرادعة على المشتري، سواء كان شخصاً أو هيئة، وجزء من العقوبة يكون بالإفصاح عن المشتري وليس التكتم عليه وحمايته. مشتري الآثار المسروقة هو مجرم في حق الإنسانية والتاريخ، مثله مثل «النباش» والتاجر والمهرب بل يزيد؛ لأن ماله هو ما يشجع كل هؤلاء على الاستمرار في تلك التجارة الحرام.

arabstoday

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 21:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 21:14 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 21:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 21:10 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التجارة الحرام التجارة الحرام



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 15:57 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 05:00 2018 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

أبرز مواصفات برج الدلو في عام 2018

GMT 10:46 2023 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

السلمون بالزبدة

GMT 08:42 2020 الإثنين ,10 شباط / فبراير

قواعد اتيكيت الملابس للرجل و المرأه

GMT 21:09 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح للتخلص من ضغوط العمل

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 18:33 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إصدار أول جواز سفر موحد بين الدول الأفريقية شباط المقبل

GMT 23:21 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح فعّالة لثبات الكحل لفترات أطول خلال فصل الصيف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon