البداية الحقيقية لعلم المصريات

البداية الحقيقية لعلم المصريات

البداية الحقيقية لعلم المصريات

 السعودية اليوم -

البداية الحقيقية لعلم المصريات

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

لا يختلف أحد في أن فك شيفرة اللغة المصرية القديمة على يد العالم الفرنسي الشاب جان فرنسوا شامبليون عام 1822م يمثل البداية الأكاديمية الحقيقية لما يعرف بعلم المصريات. ولكن هذه البداية الأكاديمية كانت قد سبقتها مراحل طويلة ومعقَّدة من فصول مهمة يعتمد عليها الباحثون - وإلى اليوم - في دراساتهم وأبحاثهم العلمية في علم المصريات.

وأولُ تلك الإرهاصات يعودُ إلى العصور الفرعونية نفسها وتحديداً من الدولة الحديثة. فلقد لفت انتباه المصريين القدماء عظمةُ ما قام أجدادهم بتشييده من عمائر مثل الأهرامات، والمعابد الجنائزية، ومعابد الشمس بمسلاتها الضخمة فبدأوا ما يعرف بالزيارات السياحية لتلك الآثار، والتي كان قد مر على بنائها في أيام الدولة الحديثة أكثر من مائة عام. وعند زيارة تلك الآثار ترك الزائرون انطباعاتهم عن تلك الأماكن، وذلك في نصوص مسجلة على جدران المعابد تعرف اليوم باسم كتابات الزوَّار. وفيها يتحدَّثون عن تاريخ زياراتهم وأسمائهم، والسبب في تلك الزيارة، وكيف وجدوا المكان.

وبمرور الوقت باتت هناك شبه صيغ محددة لما يتم تسجيله مثل صيغة: أنا فلان ابن فلان من مدينة نخن جئت اليوم إلى هرم الملك نثر خت (الهرم المدرج للملك زوسر) لزيارته والتمتع بجماله، وقد وجدته وكأن أعمدته تعانق السماء وكأن السماء تنثر البخور والعطور عليه.

وإلى جانب كتابات الزوار التي كانت تقدم وصفاً أثرياً مهماً للأثر، فإن عمليات ترميم للآثار كانت قد بدأت أيضاً في ذلك العصر، لعل أشهرها ما قام بها الأمير خعمواس ابن الملك رمسيس الثاني (الأسرة 19 من الدولة الحديثة) والذي يعد أول أثري مرمم معترف به بين علماء المصريات.

نأتي بعد ذلك إلى المرحلة الثانية من مراحل بداية علم المصريات، وفيها نشط الكتاب والمؤرخون والفلاسفة اليونانيون والرومان في الكتابة عن مصر تاريخها وآثارها وعادات أهلها وتقاليدهم.

كم كبير وعظيم من المعلومات عن مصر القديمة تجدها في كتابات الرحالة والمؤرخين، ولعل أشهرهم هيرودوت الملقب بـ«أبو التاريخ»، والذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد. وقد ظهر في بداية العصر البطلمي كاهن مصري من مدينة سمنود بالدلتا اسمه مانيتون، إليه يعود الفضل في حفظ التاريخ المصري القديم وتقسيم فصوله إلى أُسَرٍ حاكمة من الأسرة الأولى وحتى الثلاثين في كتابه المسمى «إيجيبتياكا».

وقد كان مانيتون الذي يجيد اللغة المصرية القديمة، وكذلك اليونانية مطلعاً على عدد ضخم من المصادر والوثائق التي مكنته من تأليف كتابه عن تاريخ مصر. وللأسف الشديد إلى الآن لم يتم العثور على أي نسخة من هذا الكتاب، ولكن وصلت لنا فصول منه عن طريق المؤرخين الذين نقلوا عنه مثل فلافيوس يوسيفوس، ووسكتوس يوليوس المعروف باسم أفريكانوس وغيرهما. وإلى يومنا هذا لا يزال تقسيم مانيتون التاريخ المصري إلى أُسَرٍ يمثل العمود الفقري لعلم المصريات.

نأتي إلى المرحلة الثالثة، التي كانت سبباً مباشراً في البداية الأكاديمية لعلم المصريات، وهي حملة نابليون بونابرت على مصر في 1798م التي صحب فيها نابليون مجموعة من العلماء قدموا لنا ما يعرف باسم موسوعة «وصف مصر»، والتي تعد أول عمل علمي منهجي عن مصر تاريخها وآثارها وجيولوجيا أرضها وما بها من معادن وأحجار، وما يتم زراعته بها من محاصيل ونظم الري المتبع، وباختصار «وصف مصر» هي أول موسوعة شاملة عن مصر وأهميتها لا تعود فقط إلى ما كتبه العلماء، ولكن إلى ذلك الكم الكبير من الخرائط والرسومات التي نشروها بالموسوعة. ولا ننسى أن أحد ضباط الحملة هو من كشف عن حجر رشيد في إحدى قلاع مدينة رشيد القديمة، وكان ذلك الحجر والنصوص المسجلة عليه هو المفتاح لكشف أسرار لغة الفراعنة.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البداية الحقيقية لعلم المصريات البداية الحقيقية لعلم المصريات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon