هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027
أخر الأخبار

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

 السعودية اليوم -

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027

آمال موسى
بقلم : د. آمال موسى

ليست المجتمعات العربية والإسلامية وحدّها من يعاني مشكلات في كيفية بناء العلاقة مع الآخر؛ بل إن أوروبا الحديثة -التي أسست تقدمها الحضاري والثقافي على قيم الأنسنة وحقوق الإنسان وعدم التمييز، ونقد العقل الأوروبي ذاته- باتت تشكو أيضاً حراكاً في تركيبتها الهوياتية. يقوم هذا الحراك على العنصرية، واستعداء الآخر المهاجر إليها، والميل نحو الانغلاق، والقطيعة مع الانفتاح الذي أدى إلى وجود حجم ديمغرافي للجاليات المسلمة يُقدر بـ50 مليون نسمة، ونحو 6 ملايين عربي. وطبعاً، هذه القيم الطارئة على بناء الهوية في مواجهة الآخر داخل المجتمعات الأوروبية الراهنة لا تنسحب على الجميع، ولا يمكن تعميمها على الغالبية. فنحن أمام مؤشرات لا نريد تضخيمها هباءً، ولكن من المهم في الوقت ذاته عدم التقليل من دلالاتها؛ كما أننا لسنا أمام مجرد مؤشرات معزولة وضعيفة المعنى إذا ما قمنا بتجميعها، بل إنها مؤشرات صانعة للمعاني والرسائل وللضوء الأحمر التحذيري أيضاً.

وأول هذه المعاني هو الخط البياني التصاعدي لظاهرة تنامي شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة، حيث يمكن توصيف هذا التنامي بالانتصارات التي باتت قيد التحقق في أنحاء عدة في أوروبا؛ سواء في فرنسا عبر التفاعل التراكمي الذي يلقاه خطاب ماري لوبان، أو دلالة ما حصل في إيطاليا؛ إذ إن فوز جورجيا ميلوني -من حزب «إخوة إيطاليا» الممثل لليمين المتطرف- في الانتخابات العامة، وتقلدها منصب رئيسة الوزراء، إنما يمثل حدثاً تاريخياً، من منطلق كونه المرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الذي يقود فيه الحكومة الإيطالية حزب يميني متطرف. أما المؤشر الأكثر خطورة، والذي استدعى تجميع المؤشرات كافة ووضعها تحت مجهر الفحص، وتشبيكها على طريقة تحليل البيانات -ولكن بسياق سياسي هذه المرة وليس اقتصادياً، على غرار الارتباط التقليدي للاقتصاد بتحليل البيانات- فيتمثل في تلك النتائج الموصوفة بالخطورة البالغة في الانتخابات الجهوية في ألمانيا؛ حيث حقق اليمين المتطرف هناك نتائج استثنائية، تعبر عن قفزة كمية ونوعية تتجاوز الثلاثة أضعاف.

أما السؤال الجوهري والمحير هنا: لماذا يعد صعود اليمين المتطرف في ألمانيا بالذات خطيراً، في حين أن الغالب على ملامح المهاجرين في ألمانيا أنهم من الكفاءات، ويختلف ملمحهم عن ملمح المهاجرين في فرنسا وإيطاليا؟ إن صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يُذكِّرنا آلياً بهِتلر، وكيف قاد حزب يميني متطرف البلاد سابقاً إلى حرب عالمية ثانية ثقيلة الخسائر. ولا تفوتنا الإشارة إلى أن اليمين المتطرف ليس مجرد تسمية، بقدر ما يمثل فكراً ومقاربة يقومان على العنصرية، ورفض المهاجرين، والاستكبار العرقي والديني، والانكفاء الهوياتي؛ وهنا يكمن موطن الخطر والعدوانية، لأن اليمين المتطرف هو ثقافة ونظرة إلى الآخر، ومن الخطأ الفادح حضارياً حصره في التفسير الاقتصادي وتجريده من الخلفية الثقافية التي تجد ما تحتاج إليه من روافد تسقيها لتعيد النمو.

صحيح أننا أمام انتصارات غير ساحقة، وأن صعود اليمين المتطرف -رغم تناميه- لم يبلغ الأغلبية بعد، وما زال في منطقة بعيدة عنها، ولكن الأمر يُقاس بطريقة مختلفة؛ أي بطبيعة الخط البياني التصاعدي الواثق. إضافةً إلى ذلك، يشير الواقع الحالي إلى وجود حركة تنسيق قوية ومتساندة بين الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، وهذا يجعل من الممكن الحديث عن جبهة داخل القارة تضم أحزاباً متطرفة، تتبنى أفكاراً عنصرية مناهضة للمهاجرين، وتحمل موقفاً عدائياً خصوصاً ضد الوجود العربي والإسلامي. والأمر لا يقف عند هذا الحد؛ إذ إن ظاهرة الصعود الحالية تمكّن هذه الأحزاب من مغادرة منطقة العزلة السياسية والمشاركة الشكلية إلى منطقة أخرى، تفرض فيها شيئاً فشيئاً خلق تحالفات مع الأحزاب التي تقترب نسبتها في الانتخابات منها أو التي ترى فيها ندِّية باتت على وشك التحقق. وفي هذا السياق، نلاحظ وجود بوادر تقاربٍ وودٍّ لإذابة الجليد بينها وبين الأحزاب اليمينية التقليدية الراهنة.

إننا أمام حراك يستحق الانتباه والمراقبة والاستعداد له، سواء داخل أوروبا نفسها أو بالنسبة إلى الضحايا المحتملين الذين ينتمون في أصولهم إلى المجتمعات العربية والإسلامية. وإذا ما بحثنا في أسباب هذا الصعود، ولم نكتفِ بالاقتناع بسلطة السبب الاقتصادي وما تعانيه أوروبا اليوم من أزمات وبطالة، فإن مؤشرات عدة ترجِّح كفة أن يواصل اليمين المتطرف صعوده وصعود شعبيته؛ باعتبار أن مؤشرات الانفراج الاقتصادي غير متوقعة في المدى القريب على الأقل، وهو السبب المباشر الذي يغذي الكيانات المتطرفة القائمة.

وثمة معطى آخر سيحدد لنا، بشكل أكثر حسماً، مدى جدية مخاطر هذا الصعود على العالم وعلى قيم الأنسنة وحقوق الإنسان؛ ويتمثل في أن عام 2027 سيكون بمنزلة «عام انتخابي خارق» في أوروبا، حيث ستشهد تسع دول في الاتحاد الأوروبي انتخابات وطنية حاسمة برلمانية ورئاسية تشمل أربعاً من كبرى القوى السياسية والاقتصادية في القارة، وهي: فرنسا، وألمانيا، وسلوفينيا، ولاتفيا. والمشكلة الكبرى تكمن في أن اليمين المتطرف في صعود مستمر، وسط حراك أوركسترالي أوروبي منسّق، في حين تعيش القارة العجوز بأكملها حالة من الإنكار الصامت.

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

GMT 16:22 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هذه المنصة في دبي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027 هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon