ملامح الهيمنة النفعية في القرن الحادي والعشرين

ملامح الهيمنة النفعية في القرن الحادي والعشرين

ملامح الهيمنة النفعية في القرن الحادي والعشرين

 السعودية اليوم -

ملامح الهيمنة النفعية في القرن الحادي والعشرين

آمال موسى
بقلم:د. آمال موسى

مثَّلَ مفهوم الهيمنة حجر أساس في الفكر الفلسفي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي باعتبار أنه لا يمكن فهم الأطر الاجتماعية والعلاقات خارج معاني الهيمنة وما تنتجه من خصائص تدل عليها وتحددها.

لذلك نلاحظ أن مفهوم الهيمنة بمختلف تمظهراته، قد حكم تاريخ البشرية وكان بوصلته الظاهرة المخفية الأمر الذي يجعل منه مدخلاً لا غنى عنه للفهم والتفسير والوصول إلى استنتاجات للبناء عليها من ناحية، ومن ناحية ثانية من المهم الإشارة إلى أننا لا نتحدث عن معنى واحد للهيمنة حيث إنها تُغير مضامينها بشكل لا ينتبه إليه الجميع فتكون المشكلة عويصة عندما نستمر في تطبيق معنى عفا عليه الزمن للهيمنة والحال أن اللحظة الرّاهنة تقوم على مفهوم مغاير واستحقاقات مختلفة.

لنوضح الفكرة أكثر، في الألفية الثانية ظهرت الطموحات التوسعية التي كانت العلامة الواضحة على ميول الهيمنة في العلاقات بين الدول وتم توظيف، للتمويه التاريخي آنذاك، مفهوم الحماية الذي مثل التعلة لحدوث الحركة الاستعمارية التي اكتوت بنارها البشرية ولا تزال شظاياها إلى اليوم، حيث ينفجر من حين إلى آخر لغم في أفريقيا أو في المغرب العربي، وغير ذلك، إضافة إلى توتر في العلاقات بسبب إصرار الدول التي عرفت الاستعمار على الاعتذار والتعويضات، كما هو الحال في العلاقات الفرنسية - الجزائرية، ورفض الدول الاستعمارية الاعتراف لعلمها بما سيترتب على اعترافها واعتذارها من تعويضات غير قادرة على تحملها.

ملخص الفكرة أنه كان الاستعمار هو الوجه المتعارف عليه للهيمنة في الألفية الثانية، وأدركت البشرية بشاعة هذه الصفحات من تاريخها، وأدركت أن هذا الوجه لا يمكن أن يتواصل مع التغييرات التي عرفتها المجتمعات. مما يعني أن فكرة التوسع بالمعنى التقليدي للكلمة لم تعد مواتية للقرن الحادي والعشرين وفي الألفية الثالثة. وكل المحاولات الراهنة للتوسع وفق الخلفية القديمة لمفهوم الهيمنة فإن مآلها الفشل مهما كانت قوة الدولة وسيطرتها ونفوذها والدولة التي لا تزال تعتقد في الهيمنة على دول أخرى بالمعنى التقليدي الاستعماري، إنما هي بصدد إضاعة الوقت والمال والعتاد والأرواح والتخلف عن ركب الألفية الثالثة التي تقوم على مفهوم يقطع مع الهيمنة القديمة. وينسحب هذا التحليل على مساعي إسرائيل التي روج رئيس وزرائها منذ بضعة أشهر عن حلمه بإقامة «إسرائيل الكبرى»، ومثل هذه الأحلام تثير حساسية الجيران وتضع الدولة التي تتبنى مثل هذه الأحلام في الزاوية تاريخياً ودولياً.

لم يقتصر مفهوم الهيمنة على الحقل السياسي والعلاقات الدولية بل عرفته البشرية منذ تاريخ طويل بوصفه سمة تحكم العلاقة بين الجنسين، وأجريت في مجال الهيمنة الذكورية دراسات وأبحاث وتأسست جمعيات منتشرة في كل أنحاء العالم تدافع عن النسوية وعن المساواة بين الجنسين ونبذ التمييز على أساس الجنس. هذا المعنى تحديداً من الهيمنة يعتبر من تجليات الهيمنة الحديثة وينُتظر أن يبلغ أشده في هذه الألفية التي تجاوزنا فيها الربع الأول من القرن الأول لها. فهو معنى يندرج في جوهر المعنى الجديد للهيمنة.

قلنا إذن إن الهيمنة ميكانيزم رئيس من ميكانيزمات كل العلاقات بغض النظر عن المجال. لذلك فهي لا تنتفي بقدر ما تغير جلدها ومعانيها. لذلك فإن الهيمنة الجديدة تقوم على مضامين جديدة وفيها تتحقق الهيمنة في وجهها الحديث. فالدولة الراغبة اليوم في الهيمنة هي التي تسلك طرقاً جديدة تصب في الخريطة الجديدة للهيمنة الحديثة. والدولة في الوقت الراهن تفهم الطموح التوسعي ليس بالمعنى الجغرافي أو الحربي بل بمؤشرات تجعلها دولة مالكة للقوة أو لأسبابها، ونقصد بذلك أن الهيمنة على الدول الأخرى تكون عندما لا يعاني الشعب من الفقر أو الجوع أو البطالة. وبالفعل تهيمن الدولة في العالم عندما تكون ميزانيتها وميزانها التجاري خارج منطقة العجز. بل إن المورد الأساسي للهيمنة النفعية الحقيقية يكمن في الأشواط المتقدمة التي تنجح أي دولة في قطعها وفي إعلاء قيم المواطنة والعيش المشترك والتعايش. وبناء عليه فإن كل دولة يحلو فيها العيش ومواطنيها في استقرار وأمان وكرامة هي الدولة الطموحة وذات الهيمنة طبقاً للمعنى الجديد. في عصر التطور التكنولوجي والثورة الرقمية وحقوق الإنسان والتفطن إضافة إلى تغيرات المناخ وتداعياتها الاجتماعية الإنسانية الخطيرة، فإن الهيمنة تتحقق بالسيطرة على كل المشكلات المانعة للسعادة والاستقرار والكرامة وهذه هي «البونابرتية» الجديدة، إن جاز التعبير، المناسبة للقرن الحادي والعشرين.

إن المفهوم في ظاهره واحد ولكنه ذلك الواحد المتغير دائماً في معانيه وتمظهراته، والأذكى من يلتقط رسائل الراهن ويتفطن إلى الأثواب الجديدة التي ترتديها المعاني وتجنب الرقص في الهواء ذي التكلفة الموجعة.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملامح الهيمنة النفعية في القرن الحادي والعشرين ملامح الهيمنة النفعية في القرن الحادي والعشرين



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon