روسيا في الشرق الأوسط كيف وإلى متى وبأي ثمن
إسرائيل تعلن العثور على آخر جثة لجندي في غزة وتمهيد لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مقتل 11 شخصا وإصابة آخرين بهجوم مسلح في ملعب لكرة القدم وسط المكسيك تحطم طائرة خاصة تقل ثمانية أشخاص أثناء إقلاعها بولاية مين الأميركية إلغاء أكثر من 11400 ألف رحلة جوية جراء عاصفة شتوية تجتاح أميركا الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة تسريب 149 مليون سجل بيانات شخصية بما فيها 48 مليون حساب جيميل يعرض المستخدمين لخطر الاختراق لبنان يقدّم شكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة لمطالبة إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية تراجع معظم الأسواق الآسيوية بضغط ارتفاع الين وتدهور الأسهم اليابانية مع استمرار عدم اليقين في الأسواق العالمية غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة
أخر الأخبار

روسيا في الشرق الأوسط... كيف وإلى متى وبأي ثمن؟

روسيا في الشرق الأوسط... كيف وإلى متى وبأي ثمن؟

 السعودية اليوم -

روسيا في الشرق الأوسط كيف وإلى متى وبأي ثمن

جميل مطر
بقلم:جميل مطر

قبل نحو خمسة وستين عاماً حانت لروسيا المسماة آنذاك الاتحاد السوفياتي، فرصة الدخول للشرق الأوسط ولم تضيّعها. كان الشرق الأوسط، المسمى آنذاك الإقليم العربي، يغلي. وقتها خرجت القاهرة عن المألوف في سلوك الدول العربية المتحالفة مع الغرب لتعقد مع موسكو صفقة سلاح تشيكية. وللحقيقة يجب أن نعترف بأن دمشق كانت الرائدة في هذا المجال حين جرّبت شراء سلاح من الكتلة الشرقية في الأربعينات، أي قبل عقد الصفقة المصرية التشيكية بأعوام قليلة.
كان للصفقة المصرية، وهي ليست بقيمة مادية كبيرة إذا قورنت بصفقة على وشك أن تُعقد أو لعلها عُقدت بالفعل بين مصر وروسيا البوتينية، صدى كبير في الرأي العام المصري وبخاصة داخل القوات المسلحة المصرية التي انتظرت طويلاً استجابة أميركا، الحليف الأعظم في ذلك الحين، لطلب الجيش المصري في أعقاب تسلمه الحكم، مده بأسلحة متطورة. أعلم بالتأكيد الصدى الإيجابي لهذه الصفقة ليس فقط في دوائر النفوذ في مصر ولكن أيضاً في دول نامية عديدة. تأكد الصدى عالمياً وتصاعد عندما وجّهت موسكو تحذيراً بالغ العنف إلى دول العدوان الثلاثي على سيناء وقناة السويس، وتأكد عندي شخصياً عندما سمعت تفاصيل أول اختراق روسي للشرق الأوسط من رجل كان مع ضابط آخر على رأس وفد المفاوضين في براغ وكوفئ بنقله من منصبه رئيساً لهيئة التصنيع الحربي ليصبح أول سفير لمصر في جمهورية الصين الشعبية، حيث عملت معه قبل أن ننتقل معاً إلى سفارتنا بالعاصمة الإيطالية.
كان حلماً من أحلام عديدة للقياصرة الروس ورثه عنهم حكم البلاشفة. حلم انتظر كأحلام كثيرة فرصة ليتحقق. حانت ظروف ساهمت في تحقيق أول دخول روسي في الشرق الأوسط. من هذه الظروف:
أولاً، تلكأت الولايات المتحدة أطول مما يجب لتلبية طلب الحكام الجدد في مصر عقد صفقة تسليح متواضعة إرضاءً لجيش خارج لتوّه من هزيمة في فلسطين وأزمة فساد في السلاح في أعلى سلطة بالبلاد خلال العهد السابق.
ثانياً، إصرار حكومة القاهرة على الاستمرار في سياسة رفض التحالفات العسكرية مع القوى الغربية الكبرى، ومنها الحلف المركزي الذي تطور ليسمى «حلف بغداد» وأسقطته المشاعر والمظاهرات المناهضة للغرب. ثالثاً، عقد صفقة السلاح بين القاهرة وبراغ، وكان لتوقيعها وقع المفاجأة السياسية التي حركت آمال الجماهير العربية في توليد قوة عربية تستطيع مواجهة إسرائيل.
رابعاً، العدوان الثلاثي الذي نجح في تدمير أسلحة روسية لم يستكمل الجيش المصري تدريبه على استخدامها. هذه التطورات إلى جانب مظاهر الصعود المتتالي للمشاعر المعادية للغرب في معظم أنحاء الشرق الأوسط كانت كافية لتشجيع القائمين على الحكم في روسيا على الانخراط بإصرار لتحقيق حلم الآباء القياصرة في الوصول بالنفوذ الروسي إلى المياه الدافئة في الشرق الأوسط، فكان قرار تسليح مصر في عام 1955.
مرت سنوات، بل عقود، على تجربة التدخل الروسي الأولى، أي قبل أن يأتي فلاديمير بوتين إلى الكرملين ويرى الإمبراطورية الروسية، وقد انكمشت أطراف كثيرة من هوامشها، وبخاصة الشرق الأوسط وبعض أقاليم الجوار القريب. لكنه رأى الحلم الإمبراطوري حياً، وقلب روسيا، وأقصد الكرملين ومؤسسات الدولة التقليدية مثل الكنيسة والاستخبارات، ينبض كعادته بالحلم. لم تنقص بوتين النية أو الإرادة. كلتاهما توفرت. لم يبقَ لاستئناف جهود تحقيق الحلم إلا توفر الفرصة المفجرة للتدخل الروسي الثاني في الشرق الأوسط. وقد توفرت في 2015 بالأزمة في سوريا.
حانت الفرصة المناسبة ولم تكن واحدة بل عديد من الفرص في آن واحد. أولاً: كانت أميركا قد عقدت النية على الانسحاب من مواقع خارجية وبخاصة من الشرق الأوسط. ثانياً: كانت أميركا تفقد بمعدلات متسارعة جاذبية قواها الناعمة. ثالثاً: كان حلفاء أميركا في المنطقة يقعون حليفاً بعد الآخر في مزاج التمرد على الحليف الأعظم. رابعاً: كانت الصين تتقدم في الشرق الأوسط مخترقة حواجز عديدة وعابرة بسهولة ونعومة عقبات أخرى. خامساً: لا قلق ولا خشية من موقف عربي واحد تقوده دولة عربية كبرى أو مجموعة دول ضد مبادرات روسية لدخول الشرق الأوسط والإقامة فيه ضيفاً لمدد غير قصيرة. لا قلق ولا خشية إذ كانت النزاعات العربية العربية قد تفاقمت وتشعبت وفقدت المجموعة العربية بوصلتها الواحدة، حتى إن بعضها راح يستعين بروسيا ويبحث فيها لأول مرة منذ حصوله على الاستقلال عن مصالح مشتركة ومواقع آمنة.
سادساً: كانت أيضاً الخلافات داخل حلف الناتو بلغت حداً يهدد بانفراط إرادة الحلف لصالح روسيا. نعم كان واضحاً، حتى لنا في الشرق الأوسط، أن الأطراف الجنوبية للحلف مثل تركيا واليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا لم تعد تتحمس للحلف بالولاء أو الانتماء كما في الماضي، فضلاً عن تصريحات ومواقف للرئيس دونالد ترمب تكشف عن عدم اهتمام بالحلف ومستقبله.
الفرصة متاحة والإرادة متوفرة. شرطان ضروريان لاستئناف التدخل الروسي في الشرق الأوسط. كانت هنا مصلحة عاجلة ومصالح أخرى بعضها معلن وأغلبها كامن. تابعنا الفرص، أما إرادة التدخل فقد تمثلت فيما يلي:
أولاً، أراد الرئيس بوتين بتدخله في سوريا لفت الانتباه بعيداً عن غزو روسيا لأوكرانيا وانتزاع أو استرداد شبه جزيرة القرم، الموقع الأهم استراتيجياً من مواقع ومصالح أخرى عديدة.
ثانياً، كان سباق بيع السلاح قد بدأ في الشرق الأوسط بزبائن مستعدين لدفع مبالغ لم يحلم بها قادة الاتحاد السوفياتي. نذكر كيف كان القادة السوفيات يعرضون تسهيلات باعتبار أن هدفهم الرئيس إقامة علاقات استراتيجية وعقائدية وليس الحصول على عوائد مادية، الأمر الذي لا يخفيه الرئيس بوتين من وراء اشتراك بلاده في سباق التسليح إلى جانب تحقيق مزايا استراتيجية.
ثالثاً، تولدت لدى روسيا رغبة قوية في التنسيق مع دول الخليج في أنشطة متعلقة بالنفط، إنتاجاً وتسعيراً وصناعةً وتسويقاً، وخلق مصلحة لدول الخليج في تعميق وتنويع التعاون مع روسيا.
رابعاً، كان لا بد والفرصة متاحة أن تستأصل روسيا الجذور القوقازية للإرهاب الإسلاموي التي امتدت إلى سوريا واستقرت هناك. وبالفعل حقق التدخل العسكري الروسي هذا الهدف.
خامساً، إضعاف حلف الناتو باختراق صفوفه الخلفية في الشرق الأوسط، وبخاصة في تركيا، حيث صارت قاعدة «إنجرليك» شبه محاصرة بقواعد روسية في شمال سوريا وعلى شواطئها.
سادساً، يعتقد مخططون من الروس أن بوتين نجح شخصياً وكرئيس للدولة الروسية في أن تقبل الولايات المتحدة التنسيق مع روسيا في أنشطة كثيرة، بعضها معقّد، في سوريا والعراق والأردن وإيران وغيرها.
لمَّح أصدقاء أميركيون إلى أن ما يحدث أمامنا في سوريا لا يخرج عن كونه جزءاً من عملية محسوبة جيداً لتسليم وتسلم «وضع هيمنة» بين دولتين عظميين، دولة تنسحب ودولة أتت لتحل محلها. عملية يمكن أن توصف بأنها تمثل حالة نادرة جرى خلالها نقل للهيمنة بوسائل سلمية بين دولتين متنافستين عسكرياً وسياسياً. النموذج الوحيد الآخر لهذه الحالة النادرة، وإنْ اختلف في كثير من مواصفاته عن هذه التجربة الروسية الأميركية في سوريا، تمثله تجربة نقل الهيمنة الدولية من بريطانيا العظمى إلى الولايات المتحدة خلال القرن العشرين.
أخيراً، صرنا شهوداً على عملية تاريخية سوف تترك آثارها على الشرق الأوسط بأسره وعلى علاقات الدول العظمى. لقد أصبحت روسيا لاعباً أساسياً في مشروع إقامة نظام إقليمي – دولي جديد. يبقى أنني لست واثقاً بدرجة كافية من أن روسيا الجديدة تقدّر بشكل جيد صعوبة ما ينتظرها.

 

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا في الشرق الأوسط كيف وإلى متى وبأي ثمن روسيا في الشرق الأوسط كيف وإلى متى وبأي ثمن



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"

GMT 14:11 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

عمروش يؤكّد أن فريقه لعب مباراة النصر بهدف الفوز

GMT 16:37 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ريتشارد ديرلوف نادم على دعم بوتين في الانتخابات

GMT 13:50 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الوزراء الجزائري يلتقي وزير الخارجية الاسباني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon