من يحمي المشردين

من يحمي المشردين؟

من يحمي المشردين؟

 السعودية اليوم -

من يحمي المشردين

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

خرجت فى الصباح الباكر أفتح باب العمارة وجدت شابا فى مقتبل العمر، ينام على البلاط البارد، أمام الباب بدون غطاء، ويضم ركبتيه إلى جسده، ما يدل على شعوره الشديد بالبرد. لم أوقظه أو أقلق راحته، ولم أفتح الباب له ولغيره من المشردين، فالعمارة ليست ملكى، فأنا واحد من السكان.. إنما دخلت مرة أخرى فى هدوء حتى لا يشعر بى وصعدت إلى بيتى، وأبلغت زوجتى بما حدث، وهى بالمناسبة مهتمة بهذه النوعية من البشر.. فسألتنى: هل مازال موجودا أم طردته؟!.

قلت: لا، إنه موجود، فقامت واقفة وأخذت كوفرتة من على السرير وأخذت مبلغا من المال وكيسا من الموز والبرتقال ونزلت معى تنظر إليه وما إن وضعت على جسده الكوفرتة حتى أحس بالدفء واعتدل فقالت له: خليك ولكن ضع هذه تحت جسمك ووضعت فى يده نقودا وكيس الفاكهة، فشكرنا ونام من جديد، فانصرفنا.. لم يمكث طويلا لكنه استيقظ لخروج ساكن أو آخر ربما أيقظه، فقام وانصرف!.

تساءلت: أين الحكومة؟..وأين الوزارة التى قالت إنها تهتم بالمشردين وتأخذهم، لتنقلهم إلى مأوى؟.. ما هى خطة الحكومة لتسكين المشردين؟.. إننى أنظر فى الصباح إلى أسراب من المشردين يعيشون فى حديقة الميدان ليلا فى هذا الجو البارد، ثم يعيشون على نبش أكوام القمامة فى الصباح، للحصول على زجاجات البلاستيك والكانز، لتوفير لقمة العيش.. فأين خطة تكافل وكرامة؟!.

تذكرت أحد رؤساء أمريكا اللاتينية حين جاء إلى الحكم، وفتح قصر الرئاسة وسمح للمشردين فى بلده بالدخول، وخصص 90% من راتبه للأعمال الخيرية.. وأظنه رئيس الأوروجواى خوسيه موخيكا، الذى قيل إنه أفقر رئيس فى العالم!.

ويجسد رئيس دولة الأوروجواى السابق خوسيه موخيكا الحاكم القريب من مشاعر الناس، وقيم التضامن التى تبقى فى وقتنا الراهن، خاصة فى العالم العربى، نوعا من «اليو توبيا» وإن كان التراث الإسلامى يزخر بأمثلة من الماضى، ويرى مراقبون عرب مقيمون فى أمريكا اللاتينية أن ظهور موخيكا فى الأوروجواى يمثل ظهور الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز فى عصره، حتى لقب بخامس الخلفاء الراشدين!.

واشتهر الخليفة الأموى عمر بن عبدالعزيز بعدله وحلمه وتضامنه الإنسانى مع الشعب، وحياته مزيج من أفعال الخير تبلغ مستوى الأسطورة. وكم من شعوب إسلامية تمنت عودة روح القيم التى تحلى بها عمر بن عبدالعزيز، وفى الوقت الذى كان البعض يعتقد فى عودة أمثاله للعالم العربى، يبدو أنه ظهر فى أمريكا اللاتينية رغم الفارق الزمنى والروحى!.

هذه قصة مشرد قلبت علينا المواجع، وذكرتنى بقصص التضامن فى العالم من أول رئيس الأوروجواى إلى الخليفة عمر بن عبدالعزيز، وجددت فى نفسى التساؤلات: ما قيمة المساجد والكنائس إن لم تفتح أبوابها لهؤلاء المشردين فى عز البرد؟.. أين وزارتا الأوقاف والتضامن وأين الجمعيات الأهلية ودور الأيتام والجمعيات المختصة؟!.

 

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحمي المشردين من يحمي المشردين



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 19:05 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 06:31 2013 الخميس ,14 آذار/ مارس

الفقمة تنام بنصف دماغ فقط

GMT 18:31 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تنفي إقامة حفل في الجزائر

GMT 02:54 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تباين في إغلاق الأسهم الأميركية

GMT 12:48 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

دي روسي ينتظر حسم مستقبله في نادي روما

GMT 05:14 2015 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

2016 عام المال والعواطف للحمل والسفر والفراق للجوزاء

GMT 17:26 2017 السبت ,27 أيار / مايو

مواعيد عرض مسلسلات "MBC مصر" في رمضان

GMT 14:07 2017 السبت ,05 آب / أغسطس

العبادي يزور محافظة بابل مساء اليوم

GMT 00:58 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

منه فضالي مشغولة مع بوسي في "الحب الحرام"

GMT 05:22 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

لن نتوقف

GMT 02:13 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

6 أفكار ديكور لإخفاء أسلاك الكهرباء بصورة محببة

GMT 15:25 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هواوي تنشر أول فيديو دعائي لـ matepad pro
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon