علماء لكن غير فقهاء

علماء لكن غير فقهاء

علماء لكن غير فقهاء

 السعودية اليوم -

علماء لكن غير فقهاء

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

هل نناصب العلماء العداء؟ تخفيفاً من وقع السؤال، هل لا نبالى بشأن العلماء؟ بمعنى آخر، هل العلماء يمثلون قيمة أو قامة أو شيئاً ذا معنى أو مكانة فى عقلنا الجمعى؟ بمعنى ثالث أو رابع، هل فكرة أو منظومة العلم تعنى الكثير، أو فلنقل شيئاً لنا؟

طرأت الأسئلة على بالى بينما أتابع حديثاً شيقاً دارت رحاه بين مجموعة من المصريين تجمعوا حول إفطار متأخر على باب المحال التى يعملون بها. لا أعرف كيف بدأ الحديث، أو ما الذى جاء بسيرة «العلماء»، ولكن ما خلصت منه هو التالى: قلما تأتى سيرة أو فكرة أو ذكر العلماء على البال. أول ما يتبادر إلى الذهن لدى ذكر كلمة «علماء» هو علماء الدين، على اعتبار أن هذا هو العلم الوحيد، وأن العاملين به والباحثين فيه هم العلماء الوحيدون. فى حال جاء ذِكر علماء الفيزياء والأحياء والكيمياء والحشرات والجيولوجيا والنبات والحيوان والكيمياء الحيوية والرياضيات والمنطق والفلسفة وعلم النفس وغيرها، فإن الاهتمام يقل، والشغف يتضاءل، وتبدو علامات المباعدة وعدم الاهتمام واضحة على الوجوه، والتى تكون عادة انعكاساً لما يدور فى القلوب والعقول. العلوم – باستثناء العلوم الدينية ومن يعلمون بها من رجال الدين- شأنٌ لا يخص الغالبية، أو يعنيهم، فعلماء الدين وحدهم المؤثرون فى حياتهم، وقراراتهم، وعلى الأرجح تحديد مصائرهم أحياء أو بعد موتهم، وذلك بحكم تحولهم إلى غرف تحكّم وتوجيه لأدمغة الكثيرين، وحصولهم على توكيل عام شامل للنفس والغير مدى الحياة.

الغريب أن بقية العلماء، من علماء فيزياء وكيمياء ونفس واقتصاد وزراعة وفلسفة والجينات والإحصاء والتكنولوجيا الطبية والوراثة وغيرها، يُنظَر إليهم باعتبارهم إما تحصيل حاصل، أو شأناً خارجياً، أو مسألة لا علاقة لهم بها.


أعجبنى تدخل أحدهم وقوله بأن هناك علاقة، مخرجاً حقنة أنسولين من جيبه، قائلاً إن هناك عالما ما فى مكان ما اخترع هذا الشىء، ولولاه لمات كثيرون متأثرين بالسكرى. بدت الدهشة واضحة على الوجوه، ربما تكون دهشة نابعة من بساطة الفكرة، بقدر أهميتها، أو قد يكون سببها استغراب الربط بين علاج وبقاء على قيد الحياة وعلم أحدهم، لكن أيقظهم أحدهم بصوت جهورى وكأنه يصحح مسارهم وقال: لم يكن لحقنة الأنسولين أو الأنسولين أن ترى النور لولا ربنا سبحانه وتعالى. البشر مجرد أدوات لإرادته جل شأنه، ولا قيمة لهم مهما بلغوا من علم أمام علمه تعالى. وهنا انتهى الحوار، وعاد المجتمعون من «ضلالهم» وتم علاج «ضلالاتهم الفكرية» بهذه المقولة التصحيحية.

بالطبع، الله سبحانه وتعالى مَن خلق الإنسان، ومكّنه من البحث والسعى والاجتهاد والابتكار والاختراع والخروج بعلاجات وحلول واختراعات. ولكن هذا لا ينفى أو يقلل من شأن وأهمية ومكانة العلم والعلماء، ولا يضع علماء الدين فى مكانة أعلى من علماء الفيزياء والكيمياء والاجتماع والنبات.

يبدو أن فكرة العلم نفسها وقيمة العلماء تحتاج إلى إعادة هيكلة وزرع وتنقيح وتطهير، والله أعلم.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علماء لكن غير فقهاء علماء لكن غير فقهاء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon