المصري والأرقام

المصري والأرقام

المصري والأرقام

 السعودية اليوم -

المصري والأرقام

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

هوة سحيقة وفجوة عميقة وحفرة رهيبة تفصل بين المواطن والأرقام. المصرى «شاطر» فى الأرقام بالفطرة، يضيف ويطرح ويضرب ويقسم فى لمح البصر، إلا أن عداءً مستحكمًا يتحكم فى علاقته بالأرقام والنسب والإحصاءات التى يتم الإعلان عنها.

كلاسيكيًا، وعلى مر الأزمنة والعصور، يميل المصرى إلى التعامل مع بيانات تحسن الأداء الاقتصادى ونسب النمو السنوى ونصف وربع السنوى، والناتج المحلى الإجمالى، وميزان المدفوعات، وإيرادات القطاعات المختلفة، ومعدلات الاستثمار والإنفاق والتصدير والاستيراد وغيرها على اعتبار أنها خبر أو تقرير شأنه شأن غيره. طالما هذه الأرقام لم تنعكس بشكل مباشر وصريح وواضح على جيبه وميزانية معيشته، تظل خبرًا لا يعنيه كثيرًا.

هذا ليس جهلًا أو جحودًا أو لا مبالاة، كما أنه لا يعنى بالضرورة فقدان ثقة فى الأرقام.. إنها الطبيعة البشرية التى لا تقر أو تشعر أو تثنى على خطوة أو إنجاز ما إلا حين ينعكس عليها إيجابًا، ولو قليلًا. وأنا على يقين من أن الوزير نفسه الذى يعلن عن تحسن الأرقام سينتابه الشعور نفسه ما إن ينتقل من صفوف المسؤولين إلى مدرجات المواطنين.

وللعلم، إن الغالبية المطلقة متشوقة لاستنشاق عبق «تحسن الأرقام»، والدليل على ذلك أن البعض يبادر إلى الحديث عن «طبق البيض» الذى انخفض سعره 5 أو 10 أو 20 جنيهًا، وعبوة اللبن التى انخفض سعرها جنيهًا بفرحة غامرة، لكنه فى المقابل يشعر بقرب زوال نعمة الانخفاض بالتلويحات المتكررة عن زيادات فى أسعار تذاكر المترو أو شرائح الكهرباء أو غيرهما.

ويساعد فى تجذير هذه الهوة طول أمد بقاء الأرقام فى وادٍ، وأحوال المواطن المعيشية فى وادٍ آخر. هنا، لا أتحدث عن الفترة الحالية، بل أتحدث عن «عنق زجاجة» الرئيس الراحل السادات، وعن وعود الشوك المتحول سوسنة فى عصر الرئيس السابق الراحل مبارك.. إلخ.

ولا تقتصر هذه الهوة على الأرقام والمعدلات الخاصة بالأداء الاقتصادى، ولكن تمتد إلى الإعلان عن تحسن الترتيب فى قطاعات أخرى مثل الرقمنة مثلًا. قبل ساعات، طالعنا خبرًا عن تحسن مركز مصر فى مؤشر الرقمنة، وإننا قفزنا إلى المركز الـ22 عالميًا. وأجد المواطن سعيدًا بهذا الإنجاز، لكنه ما إن يدخل بنكًا لإنجاز معاملة، أو يتوجه إلى مصلحة حكومية لإتمام إجراء يفترض أنه مميكن، ثم يجد «السيستم واقع» أو «البرنامج مهنج»، حتى تتبدد هذه الأرقام فى هواء «التهنيج».

بعيدًا عن أن القفز إلى أعلى فى مؤشر الرقمنة قد يعنى أشياء أخرى كثيرة غير «سيستم» البنوك وبرامج المصالح الحكومية، وبعيدًا أيضًا عن أن القفزة المشار إليها تتعلق بـ«مؤشر نضج الحكومة الرقمية» الدالة على مدى تطور قدرة الهيئات الحكومية على تقديم الخدمات رقميًا وتحسين كفاءتها وتفاعلها مع المواطنين، بينما «مؤشر الرقمنة» يقيس مدى استخدام التكنولوجيا بشكل عام، وربما فات ذلك على الصحفى الناقل للخبر، يظل شعور المواطن بالرقمنة مرتبطًا بمعدلات «تهنيج» السيستم.

 

arabstoday

GMT 01:54 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 01:51 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيمِ خَصِيبُ

GMT 01:48 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 01:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 01:42 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 01:39 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 01:42 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 01:40 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصري والأرقام المصري والأرقام



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - السعودية اليوم

GMT 16:13 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 10:26 2017 الثلاثاء ,31 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يكشف عن سبب تبرع شيرين بمليون جنيهًا

GMT 18:41 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 00:31 2015 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

إعمار قديم وآثار تعود لمختلف العصور في السويداء

GMT 02:10 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"Hajime" يعد من أغرب المطاعم في العالم

GMT 06:19 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن مادة سامة موجودة في زجاجات المياه المعدنية

GMT 17:12 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يؤكد أن نجوم السعودية قادرين علي تمثيل الوطن

GMT 07:08 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم المعالم السياحية في العاصمة نيودلهي

GMT 14:25 2015 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سامية الجزائري تنضم إلى قائمة أبطال مسلسل "دامسكو"

GMT 10:17 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

تنسيق المجوهرات الملونة بطرق حديثة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon