قراءة في طلاق ملكي
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

قراءة في طلاق ملكي

قراءة في طلاق ملكي

 السعودية اليوم -

قراءة في طلاق ملكي

بقلم - نور الدين مفتاح

عندما كان الملك محمد السادس يقود ثورته التواصلية من داخل التقاليد المخزنية المعقدة، كان يترك للآخرين جزءا من التكييف والمواكبة في إطار تقدير مهني صعب.

فحين أعلن عن خطوبته من للا سلمى في 2002، كان مستشارو الملك يجتمعون ببضعة صحافيين في المشور السعيد للتداول معهم في كيفية إعلان الحدث، وكان ضمنهم أزولاي وبنيعيش وغيرهما، انتظرنا صورة للا سلمى لساعات، وعندما وصلت، كيفها كل واحد كما قدر. وفي "الأيام" نشرنا الصورة التاريخية لحدث غير مسبوق مع عنوان جريء: "ملكة المغرب".

بالطبع ليست في تقاليد المغرب ملكة ولا امرأة لتحمل مسؤولية الملك، إلا أن الحماس دفع إلى اختيار التضخيم المناسب لجرأة ملك شاب في قطع بعض الأوردة العتيقة للتصور المخزني للحياة الخاصة للجالس على العرش.

وسار الملك في رسم حدود الانفتاح في حياته الأسرية، وظل الهم طيلة عشرين سنة هو الحرص على تواجد الملك الحاكم والملك الإنسان، وتم استغلال الثورة التكنولوجية الجديدة بذكاء، وأصبحت تظهر صور الملك وهو بلباس شبابي متحرر متجاورة مع صوره وهو بجلباب أمير المؤمنين، وأصبحت زوجة الملك جزءا من المجال العمومي بشكلها الذي يتماشى مع مرأة مغرب الألفية الثانية ولباسها المتحرر، وانتهى إلى غير رجعة عهد الزوجات "السريات" للملوك العلويين.

خلال هذا التحول التواصلي وقع بطبيعة الحال الاحتكاك في أكثر من مرة مع الصحافة الوطنية والدولية، وفي مناسبتين اثنتين أصاب هذا الاحتكاك "الأيام" بمحاكمة حول "حريم القصر" في 2005 وتحقيق بوليسي منهك حول صورة أم الملك في 2009، وكان هذا جزءا من كلفة التحول، لأن كل جديد لابد له من مخاض لترسم له الحدود.

إن المعادلة الصعبة بين الحق في الحياة الخاصة وحق المغاربة في معرفة أخبار عائلتهم الملكية على غرار باقي الشعوب المتقدمة مع ملوكها وملكاتها هي التي ما تزال تدبر إلى اليوم على حبل دقيق، وسيستمر هذا الأمر بين الإقدام والتأني، إلا أن الاتجاه سيكون نحو مزيد من الانفتاح، لأن ما قام به الملك بخصوص حياته الخاصة في علاقتها مع الرأي العام لا رجعة فيه.

من هنا يمكن فهم الكيفية التي دبر بها القصر موضوعا من أكثر المواضيع حساسية، وهو نهاية الزواج الملكي.

لقد تواصل القصر بالرموز، وفي بداية العام 2018 بمصحة باريسية، حيث أجرى محمد السادس عملية جراحية على القلب خرجت صورة ضاجة بالرسائل، الأولى هي أنه لأول مرة توزع صورة ملك على فراش المرض، وكان السائد أن الملك قوي دائما ولا يمكن أن يتقاسم لحظات ضعفه مع العموم لأنها تمس بهيبة العرش، والثانية هي غياب للا سلمى، وبالتالي كان على الجميع أن يستنتج ويفهم دون الحاجة للكلمات.

وخلال عام ونصف العام غابت الأميرة "أم سميت سيدي" عن الفضاء العمومي وتناسلت الأخبار، فيها المسرّب وفيها المخمن وفيها المبالغ فيه، إلا أن القصر لم يتدخل، ونحن في "الأيام" كتبنا مرات عن الموضوع وتساءلنا وشاركنا قراءنا قدر المستطاع تخميناتهم وربما حيرتهم، وفي النهاية كان يجب أن تبقى المبادرة في يد صاحب الشأن وهو الملك، الذي يجتهد بدوره في تدبير نفس المعادلة الصعبة ما بين الحياة الخاصة كمِلْك لأصحابها وحق المواطنين في معرفة أخبار عائلته الملكية.

وجاءت الفرصة، وأعطى السياق مناسبة من ذهب لرفع الإحراج، والمساعدة على سلاسة الإخراج وبدون صدمة، للإعلان عن طلاق الملك والأميرة للا سلمى بشكل عرضي، في إطار الرد على صحيفة "غالا" التي جنح بها الخيال لدرجة أن شبهت بين الأميرة للا سلمى وما جرى لزوجة محمد بن راشد حين هربت إلى لندن. كان الادعاء قاسيا، وكان الرد من طرف  محام من الوزن الثقيل، الفرنسي دوبون موريتي، ولكن كلمة واحدة في هذا الرد جعلت البيان يضرب بالفعل عصفورين بحجر واحد، وأصبح خبر الفراق الملكي مؤكدا دون الحاجة إلى إصدار بلاغ رسمي من الديوان الملكي، وحتى في هذا الحدث غير المفرح بطبيعة الحال، كأي طلاق، كان هناك درج آخر في مصعد تكسير الطابوهات، وكانت هناك جرأة غير مسبوقة في لي عنق جزء من التقاليد المخزنية العتيقة.

إذا كان الملك قد سجل سبق إعلان زواجه وكشف زوجته والعيش في إطار أسرة مغربية مع زوجة واحدة، فإن حدث الطلاق يصير عاديا، فكما خرق محمد السادس عادة سرية الزواج لدى الملوك المغاربة، فإنه كسر أيضا عادة عدم الطلاق أو سريته.

وإذا كان الطلاق هو أبغض الحلال عند الله، فقد طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقراء والأغنياء والحكام والقادة قد يتفاهمون وقد يختلفون مع شركاء حياتهم، والحل المنسجم مع تكريم الإنسان هو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ومن هذه الزاوية يعتبر طلاق الملك، والإعلان عن ذلك، واستمرار الأميرة في العيش ببلادها بجانب ابنيها وهي تصرف يوميات حياتها العادية، كما يلتقطها بين الفينة والأخرى المواطنون، حجرة أخرى في هذا البنيان الذي تجاوز إلى غير رجعة جدار التقديس ليعلي من سور الملك الإنسان، أبا وزوجا وأخا، يفرح ويحزن، يقف ويتعثر، ولكنه يحاول في خصوصياته أن يكون له الحق في أن يكون مغربيا كباقي المغاربة، وفي وظيفته الدستورية أن يكون ملكا يقود المغرب نحو انتقال ديموقراطي وتنموي منشود.

من كان يتصور يوما في المملكة المغربية أن يكون هناك في نفس البلد ملك وزوجته السابقة التي هي أم ولي العهد، والأبناء يعيشون بشكل طبيعي كأي أسرة، في أمان وحرية؟ إنها المملكة المغربية الثانية، والبقية تأتي.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في طلاق ملكي قراءة في طلاق ملكي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات

GMT 13:16 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

فواز القرني يخطف الأنظار في كلاسيكو الاتحاد والهلال

GMT 12:48 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

Ebony مطعم أفريقي غريب يأخذك في جولة مع الشاشات الإلكترونية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon