قبل فوات الأوان

قبل فوات الأوان!

قبل فوات الأوان!

 السعودية اليوم -

قبل فوات الأوان

بقلم - جمال بودومة

كثير من المتتبعين الحصيفين والمحللين اليقظين، نبهوا في أكثر من مناسبة أن الشوط الثاني من «الربيع العربي» آت لا ريب فيه، وعلينا أن نكون مغفلين أو نعامات كي لا نرى أن ما يجري في الجوار ليس إلا تتمة للتظاهرات الشعبية التي هزت الشارع العربي، قبل ثماني سنوات. الاحتجاجات تنتقل بالعدوى من بلد إلى آخر، كما حدث عام 2011، من الخرطوم إلى الجزائر، ومن بغداد إلى بيروت، مرورا بالقاهرة… والبقية تأتي.

صحيح أن الشعارات التي رفعها المحتجون في الانتفاضات السابقة، لم يتحقق منها شيء تقريبا، وصحيح أن العواقب كانت وخيمة في كثير من البلدان: حروب أهلية واعتقالات وفشل سياسي واقتصادي، وقيس سعيد ضد نبيل القروي في أحسن الحالات، لكن الغريب أن ذلك لم يمنع السودانيين الغاضبين من النزول إلى الشارع للمطالبة بإسقاط النظام، وقد نجحوا في ذلك، ولم يثن الجزائريين عن الخروج في تظاهرات جرارة لإيقاف مهزلة ترشح رئيس مُقعد لعهدة رابعة، وقد حققوا ذلك، كما أن الرصاص الحي عجز عن إيقاف تظاهرات العراقيين الغاضبين، ووَضْع لبنان المعقد لم يمنع الجماهير من الخروج في تظاهرات مفاجئة تطالب بمحاسبة المفسدين وإسقاط النظام الطائفي، حتى المصريين تحدوا القبضة الأمنية ونزلوا إلى الشارع، بعد نداءات محمد علي، رغم بطش نظام السيسي… إنها مسألة تستدعي التأمل والتحليل. رغم أن الأنظمة لم تتوقف عن استخدام ما يجري في سوريا واليمن وليبيا ومصر كفزّاعة لتخويف شعوبها، فإن الجماهير تخرج عن بكرة أبيها للاحتجاج كلما استطاعت إلى ذلك سبيلا. واضح أن ما يدفع الناس للنزول إلى الشارع أقوى بكثير من كل الفزاعات. ربما لأن الداء تجاوز حدود التحمل، وربما كانت هناك عوامل ديموغرافية تقف وراء التحول الجذري في سلوك مواطني هذه البلدان وانهيار حاجز الخوف من السلطة (وهي فرضية الباحث الفرنسي «إيمانويل تود» في الكتاب الذي خصصه لاحتجاجات 2011 تحت عنوان: «الله لا دخل له»)، وربما كان الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وما يرافقه من تدفق سريع للصور والمعلومات، مسؤولا عن سلاسة الاحتجاجات… على كل حال، المؤكد أن الطبقات التكتونية تتحرك مجددا تحت أقدامنا، والزلزال على الأبواب.  من درس علم الزلازل يعرف أن الموجات الثانوية S تكون دائما أخطر من الأولية P، وبلادنا سبق وأن عبرتها موجات الزلزال الأولية ويمكن أن تضربها الموجات الثانوية في أي لحظة، لا قدر الله. لذلك ينبغي تحصين البنايات كي لا تكون الأضرار كبيرة.

في 2011 لم يكن «من يصنعون الشمس والمطر» يتوقعون أن الاحتجاجات التي اندلعت في الجوار ستصل الى «مملكة الدنمارك»، لكنها وصلت، وزرعت الارتباك في قُمرة القيادة، رغم الحملات التي قادتها الصحف إياها، حين اتهمت المتظاهرين بالانفصال والشذوذ والعمالة، وغيرها من التهم السخيفة التي توزع على العباد بلا حساب، لكن الخطاب سرعان ما تغير بـ180 درجة، بعدما «دخل عليهم الماء» وصاروا يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاث. الحكمة -وقتها- جاءت من الملك في خطاب التاسع من مارس، الذي انحاز إلى المتظاهرين، واخرج البلاد من عنق الزجاجة، وعبّد الطريق نحو دستور يوليوز، وما تلاه من استحقاقات انتخابية أوصلت حزب «العدالة والتنمية» إلى الحكومة.

لكن الطبع يغلب التطبع. بمجرد ما هدأ الشارع، وانتشرت القلاقل والثورات المضادة في بلدان ما سمي ب «الربيع العربي»، عادت حليمة إلى عادتها القديمة، وأصبح هاجس «من يصنعون الشمس والمطر» في المملكة هو العودة إلى ما قبل التاسع من مارس 2011، وإفراغ الدستور الجديد من محتواه، وإخراج عبدالإله بنكيران من الحكومة.

توالت المناورات والضربات تحت الحزام، حتى وصلنا بحمد الله ورعايته إلى ما نحن عليه اليوم: حكومة مشلولة يريد البعض إيهامنا أنها يمكن أن تستعيد الحركة بعملية شفط ذهون، وأحزاب لا تملك استقلالية قرارها، يتقاتل قادتها على فتات المائدة المخزنية، فيما المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الحضيض. الناس يموتون من البطالة والفقر والإهمال وتدني الخدمات الصحية، ومستقبل أجيال كاملة في مهب الريح بسبب انهيار التعليم العمومي، وانتشار سماسرة التعليم الخاص، الذين يوهمون أبناء الطبقات المتوسطة أنهم يقدمون بديلا عن التعليم العمومي وهم في الحقيقة لا يصنعون سوى نهب الميزانية الهزيلة أصلا لأسر تخاف على مستقبل أبنائها.

دون الحديث عن تراجع الحريات، الذي يترجمه ترتيبنا المخجل في مختلف التقارير الدولية، واستهداف المعارضين والصحافيين المزعجين.

في هذا السياق الإقليمي المضطرب، ما أحوج المغرب إلى إشارات بليغة، مثل التي أعطاها الملك الأسبوع الماضي حين أصدر عفوًا في حق هاجر الريسوني ومن معها، وأوقف مهزلة «ضربت الطر» للمملكة في كل أنحاء المعمور.

لا بد من إشارات مماثلة تجاه معتقلي الريف، الذين يقبعون في السجن بأحكام سريالية، لم تصدر حتى على أعتى أباطرة المخدرات في المنطقة، وذنبهم الوحيد أنهم خرجوا إلى الشارع يطالبون بالعدالة الاجتماعية والجغرافية.

لا بد من إطلاق سراح الزميل توفيق بوعشرين، ووضع حد لمسرحية رديئة الإخراج، خربت أسرا بكاملها، وشوهت الصحافة وأعراض النساء وسمعة البلاد.

لقد تغوّلت المؤسسة الأمنية، وباتت تحتل حيزًا أكبر من المطلوب، وتملك أيدٍ وألسنة طويلة وقذرة، مما يسيء إلى المشروع الديمقراطي.

البلاد تحتاج إلى تنقية الأجواء، والى تعاقد جديد تحتل فيه المؤسسات الديمقراطية مكانتها الدستورية، دون أن تسخف عملها جهات أخرى في الدولة.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل فوات الأوان قبل فوات الأوان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon