اختبار «بيزا» صدمته مزلزلة

اختبار «بيزا» صدمته مزلزلة

اختبار «بيزا» صدمته مزلزلة

 السعودية اليوم -

اختبار «بيزا» صدمته مزلزلة

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

مفاجآت اختبار «بيزا»، التَّقييمِ الدولي للطلاب الذي صدرت نتائجه قبل أيام، عن عام 2025، جاءت صادمةً، وفي بعض الدول الأوروبية أحدثت زلزالاً في الرأي العام، إذ تبيَّن أنَّ التعليم تراجع بشكل غير مسبوق، خصوصاً في القراءة والرياضيات، فيما بقيت المعرفةُ بالعلوم مقبولةً نسبياً.

المفاجأة الأكبر أنَّ الدولَ الآسيوية المشاركة في الاختبار تربَّعت على رأس القائمة، متقدمةً على كل الدول الغربية، حيث حلَّتِ الصّينُ أولاً تلتها سنغافورة، ثم ماكاو (الصين)، وتايوان، واليابان قبل أن تحل إستونيا سادسة، ومن بعدها كوريا الجنوبية وبريطانيا.

أمَّا أميركا التي تقود الصناعات التكنولوجية وثورة الذكاء الاصطناعي في العالم أجمع فترتيبها 13 عالمياً بعد أستراليا وفنلندا التي عرفت سابقاً بتعليمها الفذ. وكانت أول من تخلَّى عن الورق وتبنّي اللوح الإلكتروني لتندم على فعلتها، وتقرر العودة إلى الدفتر والقلم والكتاب.

وهذا أكبر تقييم تجريه اختبارات «بيزا» التي تجرى كل ثلاث سنوات، منذ انطلاقتها قبل نحو ربع قرن، شارك فيه 760 ألف طالب يمثلون نحو 33 مليون تلميذ، من 91 دولة. ركَّزت النسخة الأخيرة على العلوم، حيث استقر متوسط الأداء في السنوات العشر الأخيرة، لكن انخفض متوسط درجات القراءة بمقدار 28 نقطة في دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» التي تضمُّ غالبية الدول الأوروبية وأميركا واليابان، أي ما يعادل عاماً ونصف العام من الدراسة. وركَّزت أسئلة الاختبار على فهم الجمل، والإجابة السريعة، لتقييم الحس النقدي. فتبيَّن أنَّ ربع طلاب دول المنظمة، في سن الخامسةَ عشرة، يعانون من تدني الأداء في العلوم والرياضيات والقراءة، مقارنةً بنسبة 16 في المائة فقط في عام 2022.

علماً أنَّ القراءة من بين أهمّ المهارات في عصر الذكاء الاصطناعي، لأنَّها مفتاح لربط المصادر المختلفة، وتقييم المعلومات والتحليل النقدي للنصوص. ويعتقد أنَّ كثافة «القراءات الخاطفة» على الشاشات، جعلت الطلابَ غير قادرين على التأني، للوصول إلى فهم دقيق للمعاني، أو التأمل في مغزاها. وهو ما يجعل القراءة نشاطاً غير ذي فائدة كبرى.

أمَّا الطلاب المشاركون من خارج دول «منظمة التعاون والتنمية» في برنامج التقييم، فقد انخفضت درجات القراءة لديهم بمقدار 16 نقطة، والرياضيات بثماني نقاط، وهو ما يعني أنَّ النظم التعليمية، في غالبيتها، تعاني حالة ارتباك شديد، وتدهور كبير، مع استثناءات طفيفة في دول مثل كوستاريكا وسلوفاكيا وتركيا؛ وتبقى المملكة المتحدة أفضلَ حالاً من الدول الأوروبية الأخرى.

محللون يحاولون فهم الأسباب، منهم مَن يتحدث عن الهاتف الذي يشتّت انتباه الأطفال، بعضهم يلوم النظام التعليمي المائع وبعض آخر، على العكس، يريد تخفيف الأعباء الدراسية. هناك من يحمّل المسؤولية للأهل. ووصل الحال ببعضهم إلى اعتبار أنَّ انهيار التعليم سببه المهاجرين الذين أدخلوا آلاف الأطفال إلى المدارس دون مستوى يذكر. وتبقى وسائل التواصل المتهم الأول لأنَّها تسرق الوقت وتقلل التركيز وتأخذنا من القراءة.

في فرنسا القلق كبير، إذ يطالب تسعة من كل عشرة فرنسيين بأن يكون التعليم أولوية للرئيس الجديد، الذي سينتخب العام المقبل. والتساؤل هو كيف يمكن لأمة أن تنهض وشبانها لا يجيدون القراءة؟ وكيف لهم أصلاً أن يحلّوا مسألة رياضيات إن لم يكونوا قادرين على فهم السؤال؟

رغم أن بعض الدول العربية شهدت تقدماً، حسب نتائج المسابقة، فإنَّ أمامها جميعاً أشواطاً. أمَّا لبنان فقد صار حقاً في ذيل اللائحة، ولم يأت من بعده من الدول العربية على مبعدة درجات عدة سوى المغرب. أعطيت للبنان أعذار تخفيفية، على اعتبار أنه في السنوات السابقة أدخل عدداً كبيراً من طلاب رقيقي الحال، لم يكونوا مشمولين بالنظام التعليمي، لكن هذا لا يعفيه من تحمل المسؤولية، وعلى وزارة التربية تجاهل النتيجة الصعبة، ومواجهتها بشجاعة. اكتشفالفعاليات العربية

وعلى عكس كل ما يقال عن الذكاء الاصطناعي الذي سيحل مكان الأستاذ والطبيب والمهندس، فإنَّ الدراسة تحذّر من نقص الكوادر التعليمية الماهرة. وهو بالفعل أحد أسباب الأزمات التي يعاني منها التعليم، حيث تلجأ المؤسسات إلى الاقتصاد بتقليص الكوادر.

الأزمة مركّبة، فوضى في استخدام الألواح الإلكترونية، وتخلٍ سريع عن الطرق التقليدية، وضياع المناهج بين ما كان معتمداً، وما يجب أن نلجأ إليه، من دون حذر كبير أو تمهل. صار أطفالنا مجالاً للتجارب الموجعة التي ستدفع ثمنها المجتمعات غالياً في السنوات المقبلة. أصبح قسم كبير من الطلاب عاجزاً عن فهم معنى جملة بسيطة، أو إجراء عملية حسابية بدائية. فلو بحثت في نوعية الأسئلة التي طرحت على طلاب مسابقة «بيزا» لأدركت أنَّ النتائج ليست صادمة فقط بل كارثية.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختبار «بيزا» صدمته مزلزلة اختبار «بيزا» صدمته مزلزلة



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon