موت الأخلاق
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

موت الأخلاق

موت الأخلاق

 السعودية اليوم -

موت الأخلاق

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

يموت بالقصف الإسرائيلي 100 لبناني كل يوم، ووصل عدد الجرحى إلى 1444 منذ بدء الحرب الحالية، ولا نزال في الأيام الأولى. ما يقارب مليون شخص غادروا منازلهم بسبب التهديدات المتلاحقة التي تطالبهم بالإخلاء القسري أو الموت. مساحة لبنان تضيق بساكنيه، ثمة اختناق ديموغرافي. أكثر من ثلث الأراضي اللبنانية لم تعد آمنة. الجغرافيا تتقلص، وقد أُفرغ الجنوب والبقاع وأجزاء من بيروت، تحت هول التهديد.

يفاخر وزير الجيوش الإسرائيلي يسرائيل كاتس لأن «تهجير مليون لبناني دليل على قوة إسرائيل». قبل سنوات قليلة، كان تصريحاً كهذا يخجل منه المسؤولون، ويعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون. لكن النظام الدولي يتهاوى، والمكان أقرب إلى غابة، فيما المشهد على ما هو عليه «أبوكليبسي».

عندما قتل 100 مدني في «مجزرة قانا» في جنوب لبنان التي ارتكبتها إسرائيل عام 1996 خلال حرب «عناقيد الغضب»، روّعت مشاهد الجثث العالم، وانتشرت موجة سخط على إسرائيل، لم تعرف كيف تنجو منها، ورضخت لتحقيق أثبت عدوانيتها. يومها احتمى ما يقارب 100 مدني معظمهم من النساء والأطفال في مركز للأمم المتحدة ظناً منهم أنهم في مأمن، لكن إسرائيل قصفتهم عمداً. تلك كانت فضيحة للجيش الإسرائيلي، مشاهد الجثث الممزقة هزّت الوجدان، وأثارت استنكاراً، حرك الدبلوماسية على عجل. وتحت هول الكارثة أوقفت الحرب فوراً. في قانا اليوم مقابر المئة الذين قتلوا من غير ذنب، مزاراً لمن يريد أن يعتبر، لكن الأمر تغير كلياً. قتل 100 شخص بات روتيناً يومياً لا يحرك شعرة، ولا يهزّ ضميراً، وتنجح إسرائيل في كل مرة في اختبار الصمت العالمي.

قبل قانا بعام واحد كانت مجزرة «سربرنيتسا» نقطة تحول كبرى، بسبب اليقظة الضميرية. فبعد أن انتزع سلاح سكانها المسلمين بقرار من الأمم المتحدة، ووضعهم تحت الحماية الدولية، اجتاحت قوات صرب البوسنة بقيادة راتكو ملاديتش هذه المنطقة التي يفترض أنها آمنة. فصلوا الرجال والفتيان عن النساء، وأعدموهم بشكل جماعي. قُتل أكثر من 8 آلاف من المسلمين، في مجزرة وصفت وقتها بأنها «أسوأ مجزرة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية». على إثره، ومع استمرار الحصار الصربي لسراييفو، اتخذ «الناتو» قراراً بالردّ على هذه «الوحشية»، وفعل. تغيرت موازين القوى، وبدأت مفاوضات أدت إلى اتفاقية «دايتون للسلام». قيم الفروسية التي حاولت تبنيها الأمم المتحدة انتهت، سقطت بالضربة القاضية.

لا مائة جثة كل يوم ولا مائة ألف في غزة هي قرابين كافية لإطلاق الأفواه المكممة عن قول الحق. المدنيون مجرد «أهداف» وفي أحسن الأحوال «أضرار جانبية». معارك تقتل مئات الأرواح تسمى «تصعيداً»، واحتلال لعشرات الكيلومترات بالكاد يسمى «توغلاً» مع أن ما نعيشه أكثر من «تغول».

عندما يصبح الموت الجماعي حرفة يومية تموت الإنسانية في الجلاد قبل أن تموت الضحية نفسها. الخشية أن كلمة «مجزرة» لم تعد تعني شيئاً، والاغتيالات أصبحت تقليداً، والتشرد قدراً، ومئات آلاف الأطفال بلا مدارس نموذجاً، وبعد أن كانت النساء يطالبن بحق العمل والسفر والمساواة في الراتب، صار أقصى حلم لنازحة في اليوم العالمي للمرأة «أن تحفظ السماء لكل امرأة بيتها».

الجيوش في حروبها تحتاج القضاء على أهداف عسكرية كي تنتصر، أما حين يكون المطلوب احتلالاً وتوسعاً وهيمنة، تصبح الأرض المحروقة سبيلاً، والفوسفور الأبيض أنجع الأسلحة لقتل الحياة في التربة، والسفك العشوائي وسيلة للإبادة.

في رواية كافكا البديعة «المسخ» يتحول غريغور سامسا إلى حشرة عملاقة، ومع ذلك لا يفزع ولا يهلع، يبقى بارداً متبلداً، لكنه يعيش غريباً عن ذاته وجوهره.

فالمسخ لم يصبح مجرد حشرة قذرة من تلقاء نفسه، فقد تحول إلى صرصور ضخم تحت ضغط الحياة المادية القاسية، واستعباد العالم له كإنسان كادح في ظل نظام رأسمالي يجرده من إنسانيته، ومن كل صفاته البشرية.

مسوخ نحن وسط هذا الجحيم، الذي حوّل وجودنا إلى مجرد رحلة بطيئة، بشعة وقاتمة. ولم يعد أمامنا وسط هذه الفوضى، سوى أن نسأل: «ماذا يجري حولنا؟».

وقبل أن ننسى. شكراً للمندوب الروسي في الأمم المتحدة، الذي امتلك الشجاعة والمروءة ليذكّر بأن «الجيش الإسرائيلي يستخدم القوة في لبنان بشكل مفرط»، لعل هذا أقصى ما يجب أن نتمناه!

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موت الأخلاق موت الأخلاق



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon