عام الفطام عن أميركا

عام الفطام عن أميركا

عام الفطام عن أميركا

 السعودية اليوم -

عام الفطام عن أميركا

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

«العلاقة القديمة مع الولايات المتحدة انتهت»، قالَها رئيسُ الوزراء الكندي مارك كارني مطلعَ العام المنصرم، وقبل أيام أكَّد واثقاً أنَّ «العالم بمقدوره أن يحرز التقدّمَ من دون أميركا»، معتبراً أنَّ الحديث مع الرئيس ترمب ممكنٌ حين تصبح له أهمية. ليست كندا وحدَها التي تحاول أن تتعود الفطام المرّ عن القوة العظمى، بل العالم أجمع لم يعد يسأل إن كانت أميركا فقدت مركز القيادة. البحث يتركز على كيفية استبدال النظام القديم الذي يتهاوى، بآخر لم تتضح معالمه، بأقل الأضرار الممكنة.

أوروبا في ذعر، وهي تخسر حرب أوكرانيا، وفوقها غرينلاند التي يصرّ على انتزاعها ترمب، وتفقد الدعم العسكري من حلف الناتو، وهي في أسوأ أحوالها الاقتصادية. مناخات سوريالية تسود الكوكب، ومشاهد لم نكن نتصورها حتى في الخيال باتت تبدو عادية.

الأسوأ من التراجع الأميركي هو أن «ما كنا نسميه سابقاً الغرب لم يعد موجوداً»، هذا رأي المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وجاءت استراتيجية الأمن القومي الأميركي، بكل ما حملته من اتهامات وانتقادات لأوروبا لتصبح بمثابة «ورقة طلاق» بين الطرفين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال». أميركا تريد تخفيف أحمالها، لتعتني بتضميد جراحها، من دون أعباء الدفاع والإنفاق وحماية الأوروبيين «الفاشلين» الذين وجدوا أنفسهم عراة من دون مظلة حمتهم لمائة سنة.

لكن أميركا لا تزال تحتفظ بعناصر قوة لا يستهان بها، مع أعراض الانهيار. «والإمبراطوريات تصبح أشد خطورة ورغبة في البطش، وهي تفقد سطوتها»، على رأي العلّامة الفرنسي إيمانويل تود. وهو ما تدركه الصين، التي تتقدم بحذر وتقية، بينما ترتقي سلم الازدهار الاستثنائي الذي تحققه.

من الأخبار الأكثر إثارة نهاية العام الماضي، أن الصين، رغم الحصار والضرائب الجمركية التي وصلت أحياناً إلى 100 في المائة وفرض أميركا عقوبات على آلاف الشركات الصينية، تمكنت من تحقيق فائض تجاري بلغ تريليون دولار، خلال 11 شهراً فقط. رقم تاريخي، جعل معلقين يعتبرونها لحظة فاصلة، تثبت أن أميركا خسرت الرهان. زادت الصادرات بنسبة 5.4 في المائة، مقارنة بالعام الماضي. وهذا دليل على أن للصين بنية صناعية لا تقهر، ولكنها أيضاً تتمتع بتشبيك تجاري عالمي هائل.

بِمَ استبدلت الصين الأسواق الأميركية بهذه السرعة؟ وكيف؟ من مهزلة الأقدار أن تصبح أميركا اللاتينية، التي يعدّها ترمب حديقته الخلفية، المركز الأقوى لبيع البضائع الصينية، حيث صدّرت إليها خلال عام بـ500 مليار دولار، وهو تماماً ما كان يصدر لأميركا حيث انخفضت الصادرات إليها أكثر من النصف. التعويض في روسيا أيضاً جاء بـ100 مليار دولار. أرقام دوّخت الأميركيين، وأصابتهم بصدمة.

تباهي الصين بأنها تعرضت كما أميركا لكارثة طبيعية سنة 2025 حيث ضرب زلزال كبير مقاطعة دينغري في التبت، مثلما اندلع حريق في لوس أنجلوس. لكن الصين تمكنت من إجلاء 50 ألف شخص في يوم واحد، بينما بقيت حرائق لوس أنجلوس مشتعلة 10 أيام، والهلع لم يهدأ، وسط خلافات وعجز عن الاستجابة.

أحد الصينيين المؤثرين هو البروفسور وانغ وين، عميد «معهد تشونغ يانغ للدراسات المالية» و«كلية القيادة العالمية» بجامعة رنمين الصينية، كتب مؤخراً مقالة في «بوليتيكو» عنوانها «استراتيجية الصين لإزالة أميركا» أثارت اهتماماً بالغاً. إذ يشرح هذا الباحث الذي له موقعه، والصينيون حين يكتبون بالإنجليزية لا يمثلون أنفسهم، أن الصين لا تسعى لإلغاء أميركا، وإنما للتعددية، وهي ضد التحالفات التجارية والأمنية الإقصائية، ولا تريد المواجهة، وإنما «الاستقلالية الاستراتيجية»، وهذا يتحقق لها. وهي لم تكن تسعى إلى ذلك، وإنما دفعت إليه تحت ضغط العقوبات، والمطاردات، والحصار.

وتعمل الصين على 5 مجالات أساسية: التجارة، والتكنولوجيا، والتمويل، والآيديولوجيا، والتعليم.

استراتيجية الصين تتمحور حول تخفيض هيمنة الدولار لتفادي العقوبات، وبات واضحاً أن البنوك المركزية تزيد من مخزونها من الذهب والعملات الأخرى على حساب العملة الأميركية. وفي التكنولوجيا بالالتفاف على الاحتكار الأميركي، كذلك تقوية النظام التعليمي الصيني، للحدّ من عدد المتخصصين في الخارج الذين يبقون في أميركا وأوروبا. وهذا أنجز بعد أن اتخذ ترمب إجراءاته اتجاه الطلاب الأجانب، إذ بقي بعدها 92 في المائة من الخريجين في الصين.

الطريف أن الصينيين باتوا يعتبرون ترمب أفضل معلم في العلوم السياسية بإجراءاته العقابية. فهو الذي علّمهم كيف يستعجلون استقلالهم التكنولوجي والاستراتيجي، حتى التعليمي، بل روسيا، وربما العالم أجمع، تعلم الدرس، وهو ما يستحق الشكر عليه.

في السنة المقبلة سنشهد مرحلة جديدة في رحلة الانتقال من الأحادية إلى التعددية، لكن ليس دون أثمان باهظة، رغم التطمينات الصينية.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام الفطام عن أميركا عام الفطام عن أميركا



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon