علاج السفه حظر الحوار

علاج السفه حظر الحوار

علاج السفه حظر الحوار

 السعودية اليوم -

علاج السفه حظر الحوار

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

أنا مع التعددية. مسألة أن يكون الجميع صورة طبق الأصل من بعضهم البعض تصيبنى بالغثيان، ومعها «حق» الآخرين أن يسبوا ويشتموا و«يشرشحوا» للآخر المختلف.

السنوات الماضية شهدت صعوداً رهيباً فى معدلات «الشرشحة» الفكرية والتعبيرية. جزء من هذا الصعود يدين بالفضل لتوسع قاعدة استخدام الـ«سوشيال ميديا» التى أعطت لمن يرغب أدوات ومنصات تمكنه من الشرشحة وقتما وأينما أراد. فلانة كتبت أن رأيها كذا فى قضية سياسية أو دينية مثلاً، فإذ بكتائب المختلفين والمختلفات لا يردون على الرأى بآخر مختلف أو معاكس، بل ينعتونها بألفاظ خارجة ويصفونها بنعوت تمس الشرف والسمعة، ومنهم من يأخذ «سكرين شوت» ويتخذ منها نقطة انطلاق للتشهير والتجريح. فلان عبر عن آراء فى الشأن الاقتصادى على صفحته، فتنهال عليه اتهامات العمالة والخيانة، أو تسقط على رأسه شتائم بالأب والأم والأخت والخال والعمة. الغريب أن هذا البعض قلما يرد بنظرية مضادة أو طرح مغاير، فقط شتائم.

وحتى لا نظلم الـ«سوشيال ميديا»، لأنها مجرد منصة يستخدمها البعض للشرشحة، فى حين يستخدمها آخرون للنقاش والترفيه وغيرهما، يمكن التأريخ لبداية عصر الشرشحة العلنية بظهور قنوات فضائية قبل نحو ثلاثة عقود ظهوراً مدوياً بعباءة «مهنية» ومحتوى «متفرد»، بالإضافة لما بدا أنه الرأى والرأى الآخر كما لم يعهده المشاهد العربى من قبل. وبتحول هذه البرامج إلى منصة للتراشق بأكواب الماء والمقاعد وشتائم وغيرها إلى «منتج» يسعى المتلقى إلى مشاهدته، لا رغبة فى متابعة القضية المختلف عليها بالضرورة، بقدر استجابة لمراكز الإثارة التى تم تهييجها بفعل الصراخ والشتائم على الهواء مباشرة، تم غرس أولى بذور اعتبار الخروج على القواعد والسلوكيات والأخلاقيات المتعارف عليها فى الحوار من كونها «آداب» إلى سفاهات، صارت، بمرور السنوات، مقبولة.

وعجب العجاب هو أن نسبة من هؤلاء الشتامين اللعانين الذين يرشقون الآخرين المختلفين معهم فى الفكر بشتائم واتهامات يندى لها الجبين، «متدينون». تجد صور البروفايل آيات وأحاديث، والمحتوى فتاوى وتفسيرات دينية لمشايخ أغلبهم رحل عن دنيانا، وتركوا لنا إرثاً من التشدد والتطرف والغلظة وتحويل الدين من نقطة جذب وسماحة ورحمة إلى العكس.

وكنت أظن إن جزءاً رئيسياً من إصلاح التعليم يكمن فى «صنفرة» العقول مما لحق بها من جمود فكرى وعوار أيديولوجى جعلا الغالبية تعتقد أن علينا جميعاً أن نكون نسخاً مستنسخة من بعضنا البعض شكلاً وموضوعاً، ومن يشذ عن التطابق نرميه بالشتائم والسباب. فوجئت بتجديد قرار «حظر التطرق إلى أى قضايا خلافية ذات طابع سياسى أو دينى» فى المدارس. أتفهم وجهة نظر الوزارة حيث «الحفاظ على حياد المدارس وعدم استغلالها لتوجيه الآراء»... إلخ، لكن تعلم قواعد الحوار والاختلاف، واحترام الآخرين، وقبول الاختلاف يبدأ فى المدرسة، لا عبر طرح قضايا سياسية ودينية، ولكن عبر غرس «آداب الحوار والاختلاف». رهاب الاختلاف ساهم فى نمو وانتشار منظومة الشرشحة.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاج السفه حظر الحوار علاج السفه حظر الحوار



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon