تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

 السعودية اليوم -

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

عثمان ميرغني
بقلم: عثمان ميرغني

يخطئ من يظن أن إشعال أو تأجيج الحروب في بيوت الجيران يمكن أن يتمّ بلا تكلفة. فالنار، حين تُؤجَّج، لا تعترف بالحدود، ولا تميّز بين من أشعلها ومن جاورها. وما يجري في السودان اليوم يقدّم مثالاً صارخاً على خطورة التدخلات الخارجية، وترجمة عملية للتحذيرات التي انطلقت منذ بدايات الحرب بأنها لن تقف عند حدوده.

تشاد تدفع اليوم ثمن انخراطها في تأجيج الحرب في السودان بعد أن تحولت منذ فترة مبكرة إلى بوابة رئيسية لعبور السلاح والمرتزقة عبر حدودها، وهو ما وثقته تقارير دولية متعددة. ولأنها دولة تعاني أصلاً من هشاشة داخلية وتحديات أمنية واقتصادية عميقة، فقد بدت كمن اختار اللعب بالنار وبيته من هشيم. حدودها الطويلة مع السودان، والتركيبة الاجتماعية المتداخلة، وانتشار السلاح في المنطقة، كلها عوامل تجعل من تأجيج الحرب في السودان مغامرة خطرة.

لذلك لم تكن الهزة التي أحدثها مقتل سبعة عسكريين تشاديين في اشتباك مع عناصر من «قوات الدعم السريع» عبرت الحدود، أمراً مفاجئاً. في البداية حاولت مواقع تشادية إلقاء التهمة على الحكومة السودانية، غير أن الحقيقة كانت أوضح من أن تُخفى أو يُلتف عليها، إذ وثقها، كعادتهم، مقاتلو «الدعم السريع» أنفسهم في مقاطع فيديو انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي. ظهروا وهم يتباهون بتوغلهم داخل العمق التشادي، وبالمعركة التي قُتل فيها الجنود التشاديون وقائدهم، مرددين شعارات من قبيل: تشاد محررة... خلصنا من السودان، والآن تشاد.

وحسمت الحكومة التشادية الأمر في بيان رسمي حملت فيه «قوات الدعم السريع» المسؤولية، مؤكدة أن عناصرها عبرت الحدود بشكل غير قانوني «ونفذت عملية مسلحة على الأراضي التشادية استهدفت قوات الدفاع والأمن ومدنيين، وأسفرت عن مقتل سبعة جنود تشاديين، ووقوع عدد من الجرحى وتدمير ممتلكات».

هذه لم تكن الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة. ففي الشهر الماضي قُتل أيضاً جنديان تشاديان إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف حامية في بلدة حدودية. ورغم محاولات «الدعم السريع» التنصل من المسؤولية وإلصاقها بالجيش السوداني، أصدرت قيادة أركان الجيش التشادي بياناً حملت فيه «الدعم السريع» المسؤولية، محذرة من تبعات ذلك.

لقد لعبت تشاد دوراً في تأجيج الحرب في السودان وكانت -وفق العديد من الشواهد والتقارير الدولية- نقطة عبور رئيسية للسلاح والمرتزقة إلى «قوات الدعم السريع»، وإن ظلت تنفي رسمياً دعمها لأي طرف. غير أن تقارير متواترة تحدثت عن رحلات طيران محملة بالعتاد حطت في مطارات تشادية، ومتجهة إلى «الدعم السريع»، فضلاً عن توثيق مشاركة تشاديين في القتال إلى جانب «الدعم السريع».

الموقف التشادي لم يكن هكذا في بداية الحرب، لكنه انتقل من الحياد إلى دعم «قوات الدعم السريع» نتيجة حسابات تعتقد أن الخطر الأكبر على النظام قد يأتي من الزغاوة النافذين في تشاد والذين توجد علاقات وأواصر قبلية ممتدة بينهم وبين زغاوة السودان. كانت تلك الحسابات تقوم على أن سيطرة «قوات الدعم السريع» على دارفور سوف تساعد حكومة أنجامينا في منع أي تمرد للزغاوة داخل تشاد. يضاف إلى ذلك العامل المالي المتمثل في الدعم الذي تلقته حكومة تشاد، ما جعلها أداة في مغامرات تستهدف السيطرة على السودان، أو تفكيكه.

المشكلة لتشاد أنها كانت كمن يشعل عود ثقاب قرب برميل بنزين. فأوضاعها الداخلية هشة، وتوازناتها القبلية حساسة. والانحياز إلى «قوات الدعم السريع» التي ارتكبت مجازر مروعة في دارفور، كان كفيلاً بإثارة انقسامات داخلية، وتهديد تماسك الجيش التشادي ذاته، في ظل التداخل القبلي على جانبي الحدود.

اليوم بدأت تشاد تجني نتائج حساباتها الخاطئة في السودان. فالتوترات الداخلية تتزايد، وتتحدث تقارير عن تململ في الجيش، مع تحذيرات متزايدة من احتمال انفجار داخلي يهدد حكومة ديبي، لا سيما مع انتهاك «قوات الدعم السريع» للحدود ومقتل جنود تشاديين. ومع تقدم الجيش السوداني في الميدان، وتضييق الخناق تدريجياً على «قوات الدعم السريع»، فإن توغل عناصرها داخل الأراضي التشادية يبقى مرشحاً للتكرار، ومعه انتقال الاضطرابات عبر الحدود.

من يصب الزيت على نار في بيت جاره، فلن يأمن ولن يهنأ، لأنها سوف تمتد إليه، لا سيما إذا كان بيته من قش. وما حدث في تشاد قد نرى مثله في دول أخرى تورطت في تأجيج حرب السودان وانخرطت في المخطط ضده.

استقرار السودان ركيزة أساسية لاستقرار جواره، وتأجيج الحرب فيه وإطالة أمدها لم يكن سينتج إلا مزيداً من اللاجئين، وانتشار السلاح، وتفكك الدول الهشّة المحيطة، وعدم الاستقرار في الإقليم. وعندها لن يكون السؤال للمتورطين: هل ستصل النار؟ بل متى، وبأي ثمن؟

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان تشاد وثمن تأجيج حرب السودان



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة

GMT 18:43 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

عرض أزياء فساتينُ زفاف تيمبرلي لندن لربيع 2020

GMT 09:48 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الفرج ضمن 5 نجوم أثاروا الإعجاب بفترة التوقف الدولية

GMT 08:05 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

أحمد عز يواصل تصوير الممر في السويس

GMT 09:37 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن السيارة النفاثة Bloodhound SSC بقوة +135 الف حصان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon