لبنان بين الأنوار والنيران
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

لبنان بين الأنوار والنيران

لبنان بين الأنوار والنيران

 السعودية اليوم -

لبنان بين الأنوار والنيران

عبد الرحمن شلقم
بقلم - عبد الرحمن شلقم

في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1943 نال لبنان استقلاله، ورحل الانتداب الفرنسي عن أرضه، وقامت الدولة اللبنانية المستقلة. الحرب العالمية الثانية، التي احتلت ألمانيا في بداياتها فرنسا، أصابت الإمبراطورية الفرنسية بوهن امتد إلى جميع أطرافها. في تلك السنوات التي اهتزَّ فيها العالم، وتحرك الدم والنار فوق مساحات واسعة من العالم، أشرقت في سماء الشرق الأوسط دولة عربية لها تكوين فريد. الشام الكبرى التي وُلدت من رحمها دول عدة، بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، زفَّت إلى الوجود عالماً جديداً، فقد تغيرت الأرض ورُسمت حدود جديدة، وقامت كيانات لها حدود وشعوب وحكومات.

لبنان الكيان الوليد الجديد ضمَّ طوائف متنوعة بديانات ومذاهب وأعراق مختلفة. بلد صغير مساحته 10452 كيلومتراً مربعاً، وعدد سكانه ستة ملايين نسمة. يقع بين دولتين لكل منهما قراءة قلقة ومركبة للكيان اللبناني الصغير. سوريا تراه جزءاً مقتطعاً منها، وأقصى ما يمكن أن يكونه بالنسبة إليها حديقة خلفية لا تشب عن طوقها، وإسرائيل الكيان الذي قام على أرض فلسطين، بعد خمس سنوات من تأسيس الدولة اللبنانية، تراه العدو الدائم العنيد لها، فهو توأم الكيان الفلسطيني أرضاً وشعباً وهوية.

طوائف متعددة بمذاهب دينية إسلامية ومسيحية. الموارد المالية محدودة والهجرة إلى الخارج بدأت منذ سنوات طويلة، لكن الفراسة السياسية والوعي الوطني كانا فوق كل التنوع المذهبي والطائفي. تمَّ الاتفاق على أن يكون رئيس الجمهورية مسيحياً من الطائفة المارونية، ورئيس الوزراء مسلماً سنّياً، ورئيس مجلس النواب مسلماً شيعياً. الحرب التي اشتعلت في الشقيقة الجارة فلسطين، بعد إعلان القادمين اليهود قيام دولتهم عام 1948 فيها دفعت لبنان الوليد إلى الاصطفاف مع أشقائه العرب؛ لمواجهة قوات العصابات الصهيونية. بعد الهزيمة العربية تدفق اللاجئون الفلسطينيون نحو لبنان، حيث أقاموا واندمجوا في المجتمع اللبناني. عواصف أخرى هبَّت على المنطقة، انقلاب عسكري في سوريا، تلاه آخر في مصر وفي العراق. عام 1958 قامت الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا، وهاجت حماسة عنيفة في لبنان، وشبَّ خلاف مسلح بين الحكومة والمعارضين لها. اُتُهم الرئيس كميل شمعون بموالاة الغرب، وأنزلت الولايات المتحدة الأميركية قوة من مشاة البحرية في لبنان في عملية «الخفاش الأزرق»، لدعم كميل شمعون. عبَأ الوعي الوطني اللبناني من كل الطوائف ولاءه لهويته الوطنية، وجرى انتخاب قائد الجيش فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية، ورشيد كرامي رئيساً للحكومة. كانت الأزمات السياسية والعنف المسلح الرفيق المبكر للكيان الوليد، لكن الانتماء الوطني الصادق كان الغراء المقدس، والجامع الأقوى لكل الطوائف.

البلد المحدود المساحة والسكان، كان المنجم الكبير يختزن ثروة، لا وجود لها على امتداد مستطيل المنطقة. الحرية كانت القوة الضاربة التي جعلت من التكوين اللبناني دولة صلبة أسست لديمقراطية موصوفة، تحقق التعايش السلمي على أرض الوطن. الصحافة الحرة والسياسة العقلانية الواقعية المتوازنة في إقليم يموج بهزات لا تتوقف. الحرية الفكرية والإبداع الأدبي والفني كانت الشمس التي جعلت من لبنان منارة للنور والتنوير. كتَّاب ومفكرون وشعراء ومطربون أهداهم لبنان لشعبه بقوة الحرية، وعبرت أنوارهم الحدود لتضيء في كل البلاد العربية. صارت بيروت حلبة الحرية التي تجمع النخب العربية من المحيط إلى الخليج. من مطابعها ودور نشرها تتدفق الكتب التي لا تجد لها باباً في أوطانها. عقول العرب وقلوبهم بما فيها من اجتهاد وإبداع وشجن، احتضنها المنجم اللبناني الفريد.

في ستينات القرن الماضي دخل مشرق الإقليم العربي في متاهات استدار فيها غبار العراك، وارتفع هيجان الشعارات. تحولت بيروت معرضاً يزدحم بباعة الأصوات والسطور. جرائد ومجلات وكتب تمدح وأخرى تقدح. ما أُطلق عليه المد القومي العربي رفع مآذنه العالية المختلفة على أرض لبنان. بعد خروج الفلسطينيين من الأردن عام 1970 اندفعوا إلى لبنان. صوت السلاح بدأ يعلو على لغة التفاهم والتعايش والحرية في لبنان. السجادة التي زخرفها عقل لبنان الفريد داهمتها الثقوب وبقع الدم، وقادت إلى حقبة صدام أهلي، تؤججه نعرات داخلية، وتذكيه رياح خارجية بالمال والسلاح. القضية الفلسطينية حطت رحالها الثقيلة، على كاهل البلد المنجم الفريد. الحطب الإسرائيلي تكدس على النيران الأهلية، وانحسرت الأنوار ووهنت العقول. قُتل كبار الساسة من كل ألوان خيوط الوطن، وساد الخراب المدن والسهول والجبال الخضراء. بُحَّت أصوات الغناء الساحر، وارتعشت الأقلام، ورقصت المدافع بعدما وهنت أقدام الدبكة.

لبنان يعيش اليوم تحت ضربات العدو الإسرائيلي. المئات يُقتلون وآلاف الجرحى ينزفون، وقوافل اللاجئين والنازحين تمتد. الدمار يأتي على العمران الذي شيَّدته أيدي البناة المبدعين. لكن الفنار العالي لا ينطفئ نوره، وسيبقى وهَّاجاً في العقول والقلوب. لبنان طائر الفينيق الفينيقي، يبقى جمرة الوجود الحية، التي لا يطمسها الرماد. سينهض رغم عاديات الزمن وينشر أضواء الحياة والحرية والإبداع والفرح. دماء لبنان وآهاته تنبت أرز الوجود على جباله الزاهية.

arabstoday

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان بين الأنوار والنيران لبنان بين الأنوار والنيران



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة

GMT 14:13 2013 الخميس ,28 شباط / فبراير

جينيفر فيرلي من دون حمالة صدر في صور حملة "NOH8"

GMT 10:04 2014 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

سلامة الطلاب على طاولة لجنة المدارس في السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon