القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد

القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد

القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد

 السعودية اليوم -

القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

في هذه الألفيةِ الثالثةِ التي نعيشُ في خضمّها، يتفاعلُ ما أبدعه الإنسانُ على مدى عقودٍ طويلة. مسيرةٌ خاضت فيها عقولُ البشر معاركَ صاخبةً وصامتة. رجالٌ ونساء في كلّ أنحاء الأرض، وقفوا أمام مجرياتِ الحياة، بما فيها من معاناة فرضتها الطبيعة، وظواهرُها العنيفة. دفعُ الضَّرر وجلب المنفعة، القاعدةُ الدائمة التي لا تغيب عن صيرورة الوجود الإنساني. السَّلمُ والحرب كانا الحاديَ المرافقَ للإنسان دون توقف.

الملايينُ من بني الإنسان، وهبوا حيواتِهم من أجل فهم الحقائق التي تحرك آلةَ الحياة البشرية. قدراتُ العقلِ البشري كانت السؤالَ المبكر، إذ كانتِ القداحةَ التي أضاءت الطريق الطويلة، التي عبرها الإنسان نحو التقدم، بقوة العقل القادر على مقاومة سطوةِ الطبيعة، وتسخيرِها لخدمته. الإغريق والآشوريون والصينيون والمصريون، اشتبكوا مبكراً مع عواصف الطبيعة والحياة بكل ما فيها. الأسئلة هي العُدة التي لها القدرة على الاقتحام الأول. حلقات تمدّد قطرُها وفعلت فعلَها ومضت، لكن الكثير منها لا يغادرنا إلى اليوم. من الإغريق والفينيقيين والعرب والصينيين وغيرهم، ترعرع بستانُ العقل البشري، وازدهى بثمار الفكر والفلسفة والعلم.

أوروبا في مطلع الألفية الثانية، اقتحمت الزمنَ الجديد. بدأت معركتها الطويلة مع سطوة الكنيسة، وحققت في النهاية انتصارَ نور العقل على ظلام الجهل المقدس. في مطلع القرن السادس عشر، كان المنعطف الأوروبي الكبير على يد رجلين ألمانيين. في سنة 1455 اخترع يوهان غوتنبرغ آلة المطبعة، وصار الكتابُ القيمة الكبرى المضافةَ للعقل البشري. وُلد الإنسان الجديد، وأصبحت المعرفة في متناول الملايين من البشر. القسيس الألماني مارتن لوثر، ثار على الكنيسة الكاثوليكية في روما، وهاجم علناً استغلالها للفقراء المعدمين، ببيع صكوك الغفران. تعرض لوثر للملاحقة والمحاكمة، لكنه خاض معركته بشجاعة، وقام بترجمة الإنجيل من اللاتينية إلى اللغة الألمانية. بفضل انتشار آلة الطباعة، تمكن الملايين من قراءة العهد الجديد، وبدأ شروق نهضة أوروبية مندفعة إلى العلم والفلسفة. لم يحلم مارتن لوثر أن تقود صرختُه إلى انطلاق مذهب ديني مسيحي جديد، هو المذهب البروتستانتي الذي اتّسع بسرعة في القارة الأوروبية. ساهمت أفكار كل من إرازموس وكالفن، في دفع حركة الحرية والنهوض، ليس على مستوى القارة الأوروبية فقط، بل على المستوى الإنساني.

كان القرن السادس عشر، زمنَ القيم المضافة إلى العقل. الفلسفة انطلقت كالعواصف الممطرة التي تروي العقول، وتؤهلها إلى عصر الاكتشافات والاختراعات العلمية. صار العالم كوناً آخر. الآلات هي العضلات السحرية التي كفت الإنسان عناء الجهد العضلي المضني، لإنتاج ضرورات الحياة في جميع المجالات. اختراع جيمس وات للمحرك البخاري سنة 1764، غير خطوات البشر على الأرض. صارت أطول بكثير وبلا جهد. هذا الاختراع الرائد كان نتاج قيمة مضافة، أدخلت الإنسان إلى عصر جديد. التحرر من هيمنة الكنيسة، فتح الأبواب الواسعة للعلم والفلسفة، وخاصة في المجتمعات التي ساد فيها المذهب البروتستانتي، وأسس لميلاد عالم جديد.

لم تغب نزعة الحروب والتوسع والاستغلال، فالصناعة أعلت قيمة الإنسان وضاعفت قدراته، لكنها فجَّرت الحاجة إلى الخامات، التي يحتاجها هذا المارد الآلي الجديد، فهي الطعام الذي يتغذى عليه. أوروبا الجديدة الصناعية، لا تمتلك المواد التي تملأ بطون الآلات، فانفجر بركان الاستعمار الأوروبي، للشعوب التي تعيش فوق كنوز الخامات الضرورية لغذاء آلة الصناعة. قيمة مضافة كبيرة للخامات المدفونة في أعماق الأرض، تحققت عبر تصنيعها، وتحويلها إلى مفردات جديدة في حياة البشر. نقلت أوروبا المستعمِرة إلى دنيا الرفاهية. الشعوب المستعمَرة استمرت تعاني العوز والتخلف، فالكثير منها لم يدخل حلبة معرفة وإتقان قوة القيمة الاقتصادية المضافة. دول كثيرة وخاصة في قارتي آسيا وأفريقيا، تعيش على تصدير خاماتها إلى البلدان المتقدمة، ولم تطور قدراتها على تصنيع ما تملكه من خامات ذات قيمة عالية. بلدان تصدر اليورانيوم والنفط والحديد والنحاس والمنغنيز والخشب الخام وغيرها إلى الدول المصنِّعة، وتستورد ما صدرته بثمن عالٍ، في صورة سيارات وطائرات ومحركات وأثاث ووقود وغيرها.

التقدم له ثمن وشروط. العلم هو المفتاح لباب النهوض والقوة. المناهج التعليمية كائن حي ينمو ويتغير. تتسق أساساً مع ما تمتلكه البلاد من إمكانات طبيعية. تُحدد الهوية الاقتصادية وفقاً لذلك. البلدان التي بها أراضٍ قابلة للزراعة، ومصادر للمياه، أنهاراً أو أمطاراً، تعتمد أساساً على الزراعة. البلدان التي تمتلك خامات للإنتاج الصناعي، تتجه إلى تطوير صناعتها. المناهج الدراسية والبحوث العلمية، هي المعامل التي تعد العدة لتأسيس القيمة المضافة اقتصادياً. التأهيل الحديث للإدارة وسيادة القانون وحرية التفكير والسلم الاجتماعي، شروط أساسية تتقاسمها كل الشعوب. تبقى الحرية هي القيمة الأولى التي لا تُضاف، إنما هي التي تُضيف إلى كل شيء، وأوله عقل الإنسان فهو القيمة المطلقة التي تحقق كل الإضافات.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية
 السعودية اليوم - ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon