معركة العقل العربي ــ الإسلامي

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

 السعودية اليوم -

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

كل شيء على هذه الأرض يتحرك. الزمن قوة قاهرة يعيش فيه الإنسان ويتعايش معه، يخترع ويكتشف ويصنع ويزرع. العقل هو القوة السحرية التي تُحرك البشر، ويمكِّنهم من التعامل مع صيرورة الحياة المتغيرة. اليوم يعيش على هذه الأرض سبعة مليارات من البشر، ينقسمون إلى أغنياء وفقراء، وبينهم مئات الملايين يعيشون بين الفئتين. أميركا الشمالية وأوروبا وبعض البلدان الآسيوية ارتقت إلى الفئة الأولى على سلم العقل وفعالية العلم. القارة الأفريقية الكبيرة، أرضاً وسكاناً، والغنية بكل أنواع الخامات والغابات والمياه، ما زالت تتخبط منذ سنين طويلة بين الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية، التي لا تغيب في بعض دولها. أميركا اللاتينية عاشت عقوداً من الاضطرابات، بين الانقلابات العسكرية والمتاهات الآيديولوجية، بدأت بعض دولها تتحرك نحو حلقات الرشد.

وقفة تأمل في الخريطة الإنسانية اليوم تؤكد لنا أنَّ عقل الإنسان هو صانع الثروة، ومحرك النهوض والتقدم. بلدان كثيرة تختزن في باطن أرضها ثروات هائلة، لكن فوق ظهرها الملايين الذين يتضورون جوعاً، ويعيشون حروباً أهلية، لا تخبو إلا لكي تنفجر بقوة أكبر ومساحة أوسع.

بلاد الكونغو، بما تملكه من أنهار وغابات وخامات، تؤهلها لأن تكون الأغنى على سطح الأرض، لكنها تغرق في مستنقع عميق من الفقر والحروب التي تتوالد عبر العقود. اليابان بلاد تتكون من جزر متناثرة كأنها جلد نمر، ولا تمتلك ثروة هائلة من الخامات، تقف على رأس قائمة الدول التي تُبدع وتصنع وتتمتع برفاهية عالية. العقل هو الرافعة إلى درجات النهوض وتحقيق فرحة الحياة، والعلم هو الوقود الذي يدفع محرك التقدم.

«العقل العربي» ظلَّ لسنوات طويلة عنواناً حاضراً في منابر النقاش وصفحات الكتب، التي يسطرها المفكرون والأساتذة في البلاد العربية. النخب بكل أطيافها في دائرة الحكم، وفي حلقات النشاط الثقافي والتعليم، يتابعون ما يشهده العالم من أحداث، وما تنجزه الأمم من تقدم تقني وعلمي وتفاعل سياسي، في حين تتخبط بلدانهم في وهادٍ لا قرار لها.

السؤال الحاضر دائماً، ولا يزال، لماذا نتأخر ويتقدم آخرون؟ في العقود الأخيرة من القرن الماضي عكف أكثر من مفكر عربي على دراسة موضوع العقل العربي. السمة الغالبة في كل تلك المقاربات كانت الغوص، فيما راكمه الموروث الضخم من الزمن الماضي. يحللون ويدرسون ما كتبه بعض الفقهاء الأولين والمؤرخين وما أبدعه الشعراء في رحلة الزمن المديد.

الأستاذ الدكتور محمد عابد الجابري أعطى سنوات طويلة من عمره لدراسة العقل العربي. الجابري أسس نتاج اجتهاده على ثلاثة مرتكزات؛ الأول بعنوان البيان، الذي يقوم على اللغة والنصوص في القرآن والحديث والشعر، والثاني: العرفان الذي يقوم على التصوف والفكر الغنوصي، والثالث: البرهان الذي يقوم على العقل والمنطق والفلسفة. مشروع الجابري كان مشروعاً كبيراً، قدّم فيه إضافة فكرية إلى الدارسين والمفكرين. دفع هذا المشروع المهم حشداً من المفكرين والأساتذة العرب لتناوله بالدراسة والتحليل. كان أبرزهم المفكر الكبير جورج طرابيشي. قضى طرابيشي في دراسة ما كتبه الجابري سنوات أطول من تلك التي أمضاها الجابري في إنجاز مشروعه الكبير. انتقد طرابيشي منهج الجابري الذي تبناه في دراسته، ورآه منهجاً انتقائياً، ووصفه بأنه قراءة آيديولوجية للتاريخ. طرابيشي رفض ما ذهب إليه الجابري بوجود عقل عربي واحد ثابت، فالعقل في رأي طرابيشي ليس جوهراً ثابتاً، بل هو متغير ومتطور، يتفاعل مع ما يقدمه العلم والروافد الفكرية، والوسائل التعليمية والإعلامية.

الدكتور محمد أركون أيضاً نقد العقل من منظور ديني في كتابه «نحو نقد العقل الإسلامي». تبنى منهجية معرفية أكاديمية مغايرة، ودعا إلى المراجعة وإدخال مادة النقد الديني في مناهج التعليم وإنقاذه من هيمنة الأصوليين.

ويبقى السؤال الكبير هو: هل هناك عقل عربي واحد في الماضي والحاضر؟ وهل مَن تنتجه النخب من إضافات فكرية وإبداعية له تأثير على كل فئات الشعوب العربية في كل الأقطار؟

العقل حقلٌ بذوره العلم، وسماده التفكير، وماؤه الحرية، وسنابله وأشجاره التقدم. لا يمكن للعقل أن يبلغ أشُدَّه إذا كان يتحرك تحت سقف منخفض يلامس الرؤوس.

هناك سيل من الفكر الديني أنتجته طموحات وصراعات وعادات طواها الزمن، لكن ما زال يفعل فعله بقوة في أوساط العامة، وكل من يحاول الاقتراب منه تطوله ضربات التهم العنيفة. التطرف الدموي العنيف الذي تمارسه مجموعات باسم الدين يؤكد غياب فاعلية العقل العربي الإسلامي. هيمنة صوت التشدد والتطرف، في بعض مناهج التعليم وفي وسائل الإعلام، تقدم المدد لأرتال من التخلف والدمار والدم. تعبئة قوة العقل هي وحدها القادرة على هزيمة جحافل التخلف والتطرف والعنف.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة العقل العربي ــ الإسلامي معركة العقل العربي ــ الإسلامي



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon