الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران
حزب الله يعلن استهداف موقع مدفعية إسرائيلي في جنوب لبنان غرامات وإيقافات في أحداث مباراة زاخو العراقي والشباب السعودي الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف
أخر الأخبار

الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران

الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران

 السعودية اليوم -

الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

الكاتب الليبي الكبير الراحل الصادق النيهوم اشتبك مبكراً مع معادلة الثروة والشعوب والعقول. بلغة يبث فيها ذبذبات ساخرة، تقرع نواقيسَ تضيء للتائهين فوق كنوز المال المتدفق من تحت أقدامهم. في سنة 1968 نشر الصادق النيهوم مقالاً بصحيفة «الحقيقة» ببنغازي، تحت عنوان «شحاذ في سوق بغداد».

في أواخر ستينيات القرن الماضي، بدأت آثار النفط المنتج في ليبيا تظهر على ملامح الحياة في البلاد. رجلان تطيّرا، بل تشاءما، من ذلك السائل الثمين الرهيب، المتدفق من جوف الأرض. الأول كان الملك الراحل محمد إدريس السنوسي، والثاني الكاتب الليبي المتمرد الذي يعيش في فنلندا الصادق النيهوم. عندما بُشر الملك الراحل إدريس مبكراً، باكتشاف كميات كبيرة من النفط في البلاد، لم تظهر على وجهه علامات الفرح، بل نظر إلى المكلف بملف النفط، في صمت ثم قال له: ليتكم بشرتموني باكتشاف الماء وليس النفط.

استهل النيهوم مقالته بسطور كتب فيها: «قصة البترول في البلدان النامية، مثل قصة علاء الدين والمصباح السحري، رمز شديد الحدة لما يستطيع النهم البشري أن يفعله في مجتمع من الرجال البسطاء. رمز للبطن المتورم الذي يستطيع أن يجعل عالم الإنسان مجردَ كيس جلدي معبأ بالأطعمة المعلبة»، ثم انتقل إلى قصة بلدين تدفق فيهما البترول بكميات هائلة، هما إيران وفنزويلا. لكن بعد سنوات طويلة من تدفق البترول بكميات كبيرة، لم تنخفض نسبة الأمية، أو يتضاعف الإنتاج الزراعي، كل الذي ارتفع هو صوت الخطب الحماسية التي تبشر بالتقدم العظيم. بعد ثمانية وثلاثين عاماً من إنتاج النفط، تأتي إيران في الترتيب السابع والثمانين بين دول العالم في ترتيب النمو. ويقفل الصادق ما سبق أن ساقه بكلمات قليلة، أليس ذلك مثيراً للدهشة؟

لا بد أن ينهض السؤال أمام ذلك، وهو ما السبب فيما حدث؟ يجيب النيهوم فيكتب: «الواقع أن أحداً لم يلقِ نقود إيران من النافذة. أعني أن أحداً لم يسرق تلك النقود ويخبئها في المحيط، كل ما حدث أن دخل البترول ابتلعته المشاريع الميتة، وصار كوماً ميتاً من الحجر، أما الأرض والمصانع والاستثمارات الحية فلم يهتم بها أحد، سوى الفقيه صاحب دكاكين الكتابة العمومية». ويقف الكاتب عند الانهيار الاقتصادي الكارثي الذي سيحلّ بإيران. المقالة كُتبت في عهد الشاه، قبل ثورة الخميني.

انتقل النيهوم في مقالته مباشرة من إيران البترولية، إلى مثيلتها البترولية فنزويلا في البحر الكاريبي.

الصادق النيهوم لا يترك غريمه المرافق له دائماً، وهو الفقيه الذي يكتبه كما ينطقه عامة الليبيين، أي الفقي. في فنزويلا المسيحية الكاثوليكية يفتح الفقي دكاناً للكتابة العمومية، فهو الذي يعرف الحقيقة أكثر من سواه، فقد كتبها في كل خطبة إسبانية فصيحة تردد صداها في شرفات كاراكاس العاصمة، وكتبها بلغات المواطنين الحمر أيضاً بالفحم على الجدران. يلوّح النيهوم إلى الآيديولوجيا التي يختلط فيها النفس الديني الموروث، بالهتاف اليساري الذي استوطن أميركا اللاتينية، منذ ثورة زعيمها سيمون بوليفار.

يندفع كاتبنا في رحلة تفكيك الكيان الفنزويلي البترولي، ويشخص أعراض الوباء الأسود السائل، الذي أصاب تلك البلاد. الفقيه والسخرية العابرة للمكان والزمان، لا يجفلان عن قوافل سطور النيهوم، حتى وهو يكتب عن الاقتصاد بالأرقام. يستدعي ما كان في خيالات بغداد. يدخل إلى دنيا فنزويلا من باب المفارقات التي يعلو فيها بخور ألف ليلة وليلة. طار من إيران إلى فنزويلا، في رحلة مباشرة من دون محطة عبور فكتب: وفنزويلا تنتج البترول منذ عام 1920 بهمَّة تدعو إلى الإعجاب، فهي تنتج الذهب والحديد وبقية الأشياء الأخرى، التي قررت شهرزاد أن تدعوها «مصباح علاء الدين» ومع ذلك، أعني رغم ثمانية وأربعين عاماً من الإنتاج بهمَّة تدعو إلى الإعجاب، ورغم كل النوايا الطيبة وخطب الكاتب العمومي، فإن الإحصاءات تروي قصة أخرى: نسبة الأمية في فنزويلا 49 في المائة وثمة طبيب واحد لكل 1000 من السكان، ونسبة الأراضي المزروعة إلى مساحة فنزويلا كنسبة واحد إلى تسعين، ولا صناعة على الإطلاق سوى مصنع التبغ المحلي. الماشية نقصت بمقدار النصف، أي من ثمانية ملايين رأس إلى أربعة ملايين فقط، خلال السنوات الخمس الأولى من بدء إنتاج البترول، ومتوسط دخل الفرد 170 جنيهاً في العام. فنزويلا تأتي من حيث نموها الاقتصادي، في الترتيب الخامس والستين بين دول العالم. ويضيف النيهوم في مقاله عن فنزويلا ويكتب: نسي الخبراء في فنزويلا بقية الأشياء الأخرى، نسوا أنهم معرضون للموت جوعاً في شوارع كاراكاس، إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية أن تكف عن شراء بترولهم. كما حدث خلال عام 1950، ولم يتذكر أحد تلك الحقيقة القديمة، حتى طلب الرئيس الأميركي ليندون جونسون من وفد فنزويلا في الأمم المتحدة، أن يعطي صوته لصالح إسرائيل، أو يمنع عنهم الخبز.

يختم الصادق النيهوم مقاله فيكتب: «إن البترول ومصباح علاء الدين قصتان مضحكتان، فإذا ضاع المصباح اكتشف علاء الدين أنه ما يزال شحاذاً في سوق بغداد». ويكتب في السطر الأخير: «يا إلهنا، هل ستترك ذلك يحدث في ليبيا؟». نشر ذلك المقال عام 1968.

arabstoday

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق- السعودية اليوم

GMT 08:59 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى منذ مارس الماضي

GMT 18:51 2020 الأحد ,16 شباط / فبراير

5 منتجات تزيل البقع الداكنة وتبيّض البشرة

GMT 23:37 2018 الثلاثاء ,14 آب / أغسطس

طريقة تحضير البقلاوة التركية بالقشطة

GMT 23:02 2014 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

نسرين طافش تشارك جويل إطلاق مجموعتها الجديدة

GMT 09:02 2012 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

"هيرمس" تطلق مجموعة جديدة بنقوش جريئة

GMT 11:34 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مركبة ناسا تؤكّد أنّ كويكب "بينو" الضخم أجوف

GMT 19:05 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ نصائحنا لاختيار المكياج الأنسب لبشرتك

GMT 12:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مهرجان "ثقافي مدرسي" في الأحساء

GMT 21:05 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي أفضل طريقة لتنظيف الوجه بالبخار

GMT 13:09 2019 الجمعة ,19 تموز / يوليو

تنتظرك أحداث مميزة خلال هذا الأسبوع

GMT 08:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد السعودية في أسرع وتيره له منذ أوائل 2016

GMT 17:50 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

جلمين ريفاس يوضح حقيقة رحيله عن الهلال

GMT 13:55 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تركي آل الشيخ يقرر علاج طارق عبد الله خارج السعودية

GMT 02:21 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نبيلة عبيد حزينة على إصابة فاروق الفيشاوي بالسرطان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon