السنون الكثيفة
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

السنون الكثيفة

السنون الكثيفة

 السعودية اليوم -

السنون الكثيفة

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

الوقتُ حبلٌ يتعلَّق به البشر، يشدّ الإنسانَ في حين يعتقد الإنسان جازماً أنَّه هو الفاعل. حساب الأيام والشهور والسنين والعقود والقرون، عدادٌ صنعه الناسُ ليكونَ مقياساً لخطواتهم على الأرض، بأرقام يمدُّونها على بساط أزمانهم. كثافةُ الحساب بما فيه من أرقام تصنعها سرعة الحياة وثقلها بما فيها من شقاء أو هناء. عندما كان الإنسان يشقى ساعات طويلة، كي يحصل على قوت هين يجعله حيّاً، كان الوقتُ جبالاً يحملها البشرُ على كاهل وجودهم. اليومَ نحملُ الوقتَ في آلة صغيرة نربطُها حول المعصم، نسمّيها الساعة لها ثمنٌ يعلن عن قيمة حاملها. الناسوالمجتمع

في هذه الأيام تعيش الدنيا زحاماً مركَّباً، تنفجر فيه صرخاتُ النَّاس فرحاً وحزناً ورعباً. الحربُ في منطقتنا التي تُسمَّى الشرق الأوسط، لا تهدأ إلا كي تعبئ المزيد من آلات النَّار والدَّمار. صارَ المكانُ والزمانُ عندنا هو الشرخَ الأوسط؛ شرخ في العقول وفي النفوس وعلى الأرض، وليس الشرق الأوسط. اتفاقاتُ سلامٍ على الورق، وكلامٌ عن الحلول السَّلمية يفوحُ منه عطر الإنسانية والأخوة وحسن الجوار، والخناجر في الأيدي خلف الظهر. السّفن لا تعبر الماء، والمزارعون بلا بذور وسماد، ولكنَّ السلاحَ هو الحاضرُ والناطق والفاعل. كيف يصير الموتُ هدفاً بلون الشفق، تحدوه الأناشيد وخطابات التعبئة المقدسة، وأمَّا المعاناة التي يعيشها البشر، فتلك وهمٌ لا يراه أو يسمعه من يأمر بإطلاق النار على من لا سوطَ ولا صوت له. شرخُنا الأوسطُ طال الترابَ والأجساد والزمن، وصار عدادُه بدون آلات في المعاصم والرؤوس. التلفزيون صندوق يراه ويسمعه ملياراتُ البشر، على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وأوطانهم وأديانهم، ويجلس أمامَه الكبارُ والصغارُ من الذكور والإناث، يزفُّ لهم تفاصيلَ ما يتحرَّك أو يُقال فوق الكرة الأرضية. أخبارُ الحروب والكوارث هي التي تسبقها كلمةُ «عاجل» باللون الأحمر. في هذه الأيام التي نخوض في خضمّها، ترتسمُ لوحاتٌ بشرية على الشَّاشات الملونة. مباريات كأس العالم لكرة القدم، حيث تدور معاركُ على مستطيلاتٍ خضراء، بين 22 مصارعاً يتواجهون بأقدامهم. لاعبونَ لهم أسماء تشعُّ وتملأ الأفواه. لكلّ واحد منهم ثمنٌ يصيب كثيرين بقشعريرة الغيرة والحسد وحتى الغضب عند سماعه. ملياراتٌ تركض فوق بساط أخضر، ولكل ساقٍ ثمنها، وشبكةُ المرمى هي الفم الذي تغويه لقمةُ الكرة. على مدرجات الملاعب آلافٌ يرقصون ويغنّون، كلُّ طائفة منهم تشجع فريقَها الوطني. الذي يُهزم يسري عليه غبارُ الحزن والإحباط، أمَّا المنتصرُ فترفرف حوله نسمات التبجيل والرفعة. كأسُ العالم لكرة القدم بمبارياتها المختلفة، حيث يتواجه لاعبونَ من بلدان كبيرة وأخرى صغيرة، بلدان غنية وأخرى لها قدرات مالية متواضعة، محفل يُروّض فيه العنف، ويُحوّل إلى متعة تبهر العيونَ وتحرك الأيدي بالتصفيق. في تلك الدنيا البعيدة؛ الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، حيث تدور معاركُ الأقدام العالمية، اهتزَّتِ الأرضُ بقربها في دولة فنزويلا، بضربةِ زلزال عنيف ماتَ فيه حتى الآن نحو ألفي إنسان، وهناك أكثر من خمسين ألفاً آخرَ تحت الركام. اهتزَّ الضمير العالمي لهذا الحدث الجلل، وهرعَ الآلاف من مختلف دول العالم للعمل على نجدة المنكوبين الذين يعلوهم الرُّكامُ الثقيل، واللاعبون في كل مباراة بكأس العالم يقفونَ دقيقةَ صمتٍ تضامناً مع منكوبي زلزال فنزويلا الرهيب. في الكونغو الديمقراطية انفجر وباءُ «إيبولا» الرَّهيب وعدَّادُ الضحايا لا يتوقف.

في أيامٍ قليلة عاشَ العالمُ كله، في لجج أحداثٍ مختلفة الألوان، تحركت فيها الإثارةُ والكوارثُ والفرح والحزن والألم. ما عاشه كلُّ البشر في أيام معدودة لم يعشه من سبقنا في عشرات السنين من أعمارهم. هل نقول إنَّ عدادَ الوقت قد اختلف، وإنَّ كثافةَ الزمن تتحرَّك وتتغير بلا توقف؟ قال الشاعر زهير بن أبي سلمى:

سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعش

ثمانينَ حولاً لا أبَا لكَ يسأمِ

شاعرُنا الكبير هذا، الذي سئمَ الحياةَ التي عاشَها على مدى ثمانين عاماً، ماذا رأى فيها وماذا عملَ وأكلَ وشربَ ولبس! بالتأكيد كانَت أيامُه متشابهة، حيث عاشَ في خيمة يتحرَّك في مضاربِ قبيلته، ويأكل الثريدَ إن وجده. ما عاشه في كلّ سنواته التي سئم من طولها لا تساوي يوماً واحداً فيما يعيشه إنسانُ اليوم. الشَّاعر نزار قباني قالَ: الوقتوالتقاويم

لا تطلبِي منّي حسابَ حياتِي

إنَّ الحديثَ يطولُ يا مولاتِي

كلُّ العصورِ أنَا بها فكأنَّما

عمرِي ملايينٌ من السَّنواتِ

يمكنُنا أن نضعَ مقياسَ الزمن بين قوسين، قوس الشَّاعر الأول، زهير بن أبي سلمى، والثَّاني نزار قباني.

الأديبُ الشَّاعر الكبير إيليَّا أبوماضي حطَّ الإنسان في حلبةِ السنوات فقالَ:

قلْ للَّذِي أحْصَى السّنينَ مفاخراً

يَا صاحِ ليسَ السَّر في السَّنواتِ

لكنَّهُ في المرءِ كيف يعيشُها

في يقظةٍ أم في عميقِ سباتِ

قمْ عدَّ آلافَ السنين على الحَصى

أتعدَّ شبهَ فضيلةٍ لحصاةِ

الرّوائي الإيطالي ألبرتو مورافيا، كتبَ روايةً بعنوان «السَّأم»، عبَّر فيها عن إحساسِه بالفراغ الوجودي، ويحاول استعادةَ إحساسه بالحياة، وقبلهم قالَ الشَّاعر أبو العلاء المعرّي:

تَعبُ كلُّهَا الحَياةُ فمَا أعْجَبُ

إلَّا مِنْ رَاغبٍ فِي ازديَادِ

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السنون الكثيفة السنون الكثيفة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon