سوريا اختبار الدولة لا اختبار السلطة
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

سوريا... اختبار الدولة لا اختبار السلطة

سوريا... اختبار الدولة لا اختبار السلطة

 السعودية اليوم -

سوريا اختبار الدولة لا اختبار السلطة

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

بعد عام واحد فقط من التغيير الجذري الذي شهدته سوريا، لا يزال السؤال الأكثر إلحاحاً معلقاً في الهواء: كيف حدث كل هذا بهذه السرعة؟ وكيف أمكن لنظام استمر عقوداً أن ينهار بهذه الكيفية؟ الإجابة البسيطة، وإن كانت قاسية، أن ما صنعه النظام خلال السنوات العشر الأخيرة كان يقود حتمياً إلى هذه النهاية...

ليس خافياً أن السقوط ليس وليد لحظة سياسية خاطفة، بل نتيجة تراكم طويل من الإفقار والدمار وانسداد الأفق، وتآكل شرعية الدولة من داخلها. عندما تتحول الدولة إلى منابر متصارعة، ويغيب القانون، ويُهمَّش المجتمع، وتُدار البلاد بمنطق الغلبة لا بمنطق المؤسسات؛ فإن النتيجة تكون مؤجلة فقط لا ملغاة.

اليوم تقف سوريا في لحظة تاريخية شديدة الحساسية، ليست لحظة نصر ولا لحظة هزيمة. يرى البعض أن هناك فرصة لبناء دولة مدنية حديثة، تقوم على المواطنة، وعلى القانون لا على السلاح، وعلى الكفاءة لا على الولاء، في حين يقرأ آخرون المشهد بعين القلق، معتبرين أن الفراغ السياسي قد يُملأ بصيغ جديدة من الاستبداد، ولو بأقنعة مختلفة.

ما يلفت النظر أن إبحار السلطة الجديدة خلال هذا العام لم يتم في فراغ إقليمي، بل جرى بمساندة واضحة من جناح الاعتدال العربي، وخصوصاً من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. الفرق الجوهري هنا أن التحالفات هذه المرة صُنعت بحسابات صحيحة، على عكس ما فعله النظام السابق، حين نسج، بقدر كبير من الحماقة السياسية، تحالفات خاطئة عزلته عربياً ودولياً، إلا أن التحالف الصحيح وحده لا يصنع معجزات، لكنه يفتح نوافذ، ويمنح فرصاً، ويقي من الانزلاق الممكن إن اتُّبع الهوى وقُدمت الآيديولوجيا على السوسيولوجيا...

الدولة اليوم ليست آيديولوجيا صلبة، وليست مقراً رئاسياً، بل شبكة معقدة من القضاء المستقل، والإدارة الكفؤة، والاقتصاد المنتج، والتعليم الحديث، وحياد الجيش، وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

الشرع، خلال هذا العام، أظهر مسلكاً سياسياً مختلفاً عن أنماط الحكم السابقة؛ خطاب أقل صدامية، ومحاولات لإعادة الاعتبار للمؤسسات، وفتح محدود للنقاش العام حول شكل الدولة المقبلة. هذه إشارات إيجابية إن وُضعت في إطار صحيح، لكنها لا ترقى بعدُ إلى مستوى التحول البنيوي.

التحدي الأول يتمثل في إعادة بناء الثقة. شعب عاش سنوات طويلة في الرعب والخذلان لا يمكن أن يستعيد ثقته بين ليلة وضحاها؛ لأن الثقة تُبنى بالعدالة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتعويض الضحايا، وطي صفحات الثأر دون طمس الحقيقة. التحدي الثاني اقتصادي بامتياز، فسوريا خرجت من الحرب بجسد اقتصادي منهك، وبنية تحتية مدمرة، وطبقة وسطى شبه غائبة. لا دولة حديثة بلا اقتصاد منتج، ولا إعادة إعمار حقيقية دون بيئة قانونية شفافة، ولا تنمية من دون شراكات إقليمية ودولية مستقرة.

أما التحدي الثالث فهو اجتماعي وثقافي. وهنا تمتلك سوريا ميزة كبرى قلّما يُلتفت إليها بالقدر الكافي، وهي رصيدها الهائل من القوة الناعمة؛ في الثقافة، والفن، والمسرح، والدراما، والموسيقى، والأدب، والتعليم. هذه مخزونات تاريخية عميقة، صنعها سوريون من خلفيات متعددة على مر السنين، كما هو حال النسيج السياسي والاجتماعي نفسه. إعادة توظيف هذه القوة الناعمة في مشروع الدولة الحديثة ليست ترفاً، بل ضرورة؛ لأنها أهدأ وأعمق أداة لترميم الوعي الوطني، وردم الشروخ، وصناعة هوية جامعة تتجاوز منطق الغلبة والهويات الضيقة.

في البعد الإقليمي، تتحرَّك سوريا اليوم في مساحة معقدة من التوازنات. عودتها التدريجية إلى الفضاء العربي تمثل رافعة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، لكنها تظل مرهونة بقدرتها على ضبط سيادتها، وتحديد علاقتها بالقوى التي تمددت خلال سنوات الصراع. هنا يصبح القرار السوري أمام اختبار مزدوج: أن يحسن الإفادة من الدعم العربي، وأن يتجنب الوقوع من جديد في فخ المحاور الصدامية.

بعد عامين من اليوم، كيف يمكن أن ننظر إلى هذه التجربة؟ هناك سيناريو ناضج، يتمثل في انتقال من سلطة الأمر الواقع إلى دولة القانون، عبر دستور توافقي، وانتخابات حقيقية، وإدارة لا تقوم على منطق الغنائم. وهناك سيناريو آخر أكثر قتامة، قوامه إعادة إنتاج الاستبداد بصيغة مختلفة، مع اختلاف الوجوه وبقاء الجوهر.

ما جرى في سوريا خلال عام واحد هو زلزال سياسي كامل الأركان، لكن الزلازل لا تبني المدن، بل تفتح المجال لإعادة البناء فقط. الفرق بين الدولة الحديثة والدولة الهشّة هو الفرق بين التخطيط والمؤقت، بين المشروع والرغبة، بين القانون والارتجال. سوريا بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، ومؤسسات قوية، وليست بحاجة إلى خطابات كبرى، بل إلى سياسات صبورة وطويلة النفس. التجربة لا تُقاس بالشهور، بل بالعقود.

بعد عامين سيبدو المشهد أوضح؛ إما أن تكون سوريا قد وضعت قدمها الأولى على طريق الدولة المدنية الحديثة، أو تكون قد دخلت نفق إعادة إنتاج أزماتها بملامح جديدة. وفي الحالتين، سيكون هذا العام التأسيسي قد كتب الفصل الأهم في مستقبل البلاد. هذه ليست معركة أشخاص، بل معركة نموذج؛ نموذج الدولة التي تحمي مواطنيها لا التي تعيد تدوير الخوف.

آخر الكلام: ينبغي الالتفات إلى القوة الناعمة السورية وأهميتها في بناء الدولة الحديثة.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا اختبار الدولة لا اختبار السلطة سوريا اختبار الدولة لا اختبار السلطة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon