سجن السياسة في الآيديولوجيا
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

سجن السياسة في الآيديولوجيا

سجن السياسة في الآيديولوجيا

 السعودية اليوم -

سجن السياسة في الآيديولوجيا

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

في مثل هذا اليوم الرابع عشر من مارس (آذار) عام 1883 توفي كارل ماركس، الرجل الذي ترك للعالم الخطوط العريضة لما عُرف لاحقاً بالماركسية؛ وهي نظرية اجتماعية سياسية حاولت تفسير التاريخ الإنساني من خلال الصراع الطبقي، ورأت أن النظام الرأسمالي يحمل في داخله بذور فنائه. لم تولد هذه النظرية في الفراغ، بل كانت ابنة سياق تاريخي محدد، هو أوروبا في القرن التاسع عشر، حين كانت الثورة الصناعية الأولى تغيّر بنية المجتمع الأوروبي. في تلك المرحلة ظهرت طبقة صناعية ثرية مقابل طبقة عمالية واسعة تعيش ظروفاً قاسية، فبدت أفكار ماركس لكثيرين، وعداً بالخلاص من اختلالات النظام الاقتصادي الجديد.

ومع ذلك، فإن الأفكار الكبرى، مهما بدت متماسكة في لحظة ميلادها، تبقى مرتبطة بزمانها، لا تساير الأجيال ولا الزمان، تجمدت ففقدت؛ ليس بريقها فقط بل فاعليتها، فالماركسية كانت تفسيراً لمرحلة محددة من تطور الرأسمالية الأوروبية، ومع تطور الاقتصاد الصناعي وظهور دولة الرفاه وتغير بنية المجتمعات الغربية، بدأ كثير من مسلماتها يفقد قدرتها التفسيرية. غير أن الأفكار لا تموت بسهولة، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى التمسك بالنظريات التي تمنحه يقيناً فكرياً وشعوراً بامتلاك تفسير شامل للعالم، حتى لو اتضح فشله.

من هنا يمكن فهم لماذا تبنت مجموعات سياسية في العالم العربي خلال القرن العشرين تلك الأفكار، رغم اختلاف السياق التاريخي والاجتماعي. فقد نشأت الأحزاب الشيوعية العربية في بيئة لم تعرف الثورة الصناعية بالشكل الذي عرفته أوروبا، لكنها وجدت في الماركسية خطاباً سياسياً جاهزاً، ولكنه فشل في أن يفسر واقع المجتمعات العربية، وفي مرحلة لاحقة جاء العسكر العرب فطرحوا صيغة أخرى سموها «الاشتراكية العربية». وهي صيغة هجينة، حاولت الجمع بين الشعارات الاجتماعية والسلطة السياسية المركزية، لكنها لم تنجح في بناء اقتصاد منتج، أو نظام سياسي مستقر، لأن الأفكار التي استندت إليها لم تكن منسجمة مع الواقع الذي طُبقت فيه.

هذه الظاهرة ليست خاصة بالفكر الماركسي وحده؛ بل يمكن ملاحظتها في مجالات أخرى من الفكر السياسي. ففي بعض تيارات الإسلام الحركي يظهر نمط مشابه من التفكير، يقوم على الاعتقاد بأن الحل السياسي يكمن في استعادة نماذج حكم تاريخية نشأت في ظروف مختلفة تماماً عن واقع الدولة الحديثة. وهنا تتحول التجربة التاريخية إلى نموذج ثابت وقطعي يجب استعادته، بدلاً من أن تُقرأ باعتبارها جزءاً من سياقها الزمني.

عندما تتحول العقيدة إلى برنامج سياسي جامد يسعى إلى إعادة إنتاج الماضي حرفياً، فإنه يصطدم بواقع اجتماعي وسياسي مختلف. وعند هذه النقطة يبدأ التوتر بين الفكرة والواقع، وقد يتحول ذلك التوتر إلى صراع عنيف داخل المجتمع. ومع المجتمعات الأخرى.

وفي هذا السياق، يمكن أيضاً النظر إلى تجربة «ولاية الفقيه» في إيران. فهذه الفكرة التي طرحها آية الله الخميني في نهاية سبعينات القرن الماضي، تقوم على تصور فقهي يرى أن الفقيه يتولى قيادة الدولة نيابة عن الإمام الغائب.

غير أن هذا التصور يستند في جوهره إلى قراءة تاريخية نشأت في سياق قديم، ثم جرى تحويلها إلى عقيدة سياسية تحكم دولة حديثة ذات مجتمع متنوع وتعقيدات اقتصادية واجتماعية كبيرة، هنا تكمن أزمة النظام الإيراني.

فمع مرور الزمن، ظهر التوتر بين هذا التصور الفقهي ومتطلبات الدولة الحديثة. فالدولة المعاصرة تقوم على مؤسسات، وعلى آليات للمساءلة، والمراجعة، بينما تميل الأنظمة العقائدية بشكل عام إلى تركيز القرار في مركز واحد، يملك الشرعية الآيديولوجية. ويصبح له حق مطلق في فرض نموذجه على الآخرين، وعندما يحدث هذا التناقض، بين الطموح والزمن المتغير، يصبح النظام السياسي الذي أنتجته تلك الأفكار، أقل قدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، بل ويصدم بالعالم، تاركاً جروحاً غائرة في مجتمعه وضرراً في علاقاته الخارجية.

بهذا المعنى يمكن القول إن التشابه بين الماركسية والماركسية المتأخرة وبعض تيارات الإسلام الحركي، وكذلك تجربة ولاية الفقيه، لا يكمن في المضمون الفكري، بقدر ما يكمن في الآلية الذهنية التي تتعامل مع الأفكار. والبناء السياسي الذي تفرزه، ففي الحالات الثلاث نجد فكرة نشأت في سياق تاريخي محدد، ثم جرى التعامل معها بوصفها حقيقة صالحة لكل زمان ومكان. وعندما تتغير الظروف، لا تتغير الفكرة بالسرعة نفسها، فيظهر التوتر بين النظرية والواقع. إن المجتمعات التي تتقدم ليست تلك التي تتخلى عن تراثها الفكري أو الروحي، بل تلك التي تضع الأفكار في سياقها التاريخي. فالفكرة في نهاية الأمر هي محاولة بشرية لفهم العالم، وليست نصاً مقدساً خارج الزمن. وعندما يتحول الفكر إلى عقيدة مغلقة، يفقد قدرته على مسايرة الواقع، ويصبح عبئاً على المجتمعات بدلاً من أن يكون أداة لفهمها. ولعلَّ الدرس الأهم من تجارب القرن العشرين، أن التقدم البشري لا يأتي من استدعاء الماضي، أو من استنساخ أفكار وُلدت في بيئات أخرى؛ بل من القدرة على قراءة الحاضر بعقل مفتوح، وعلى إنتاج فكر سياسي واقتصادي يستجيب لحاجات المجتمع في زمنه الفعلي. فالتاريخ لا يعود إلى الوراء، والمجتمعات التي تحاول أن تعيش في زمن مضى، غالباً ما تفقد فرصتها في العيش في زمنها الحاضر.

الكلام: عندما يقود الماضي الحاضر يصطدم بالمستقبل.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 01:40 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سجن السياسة في الآيديولوجيا سجن السياسة في الآيديولوجيا



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة

GMT 14:13 2013 الخميس ,28 شباط / فبراير

جينيفر فيرلي من دون حمالة صدر في صور حملة "NOH8"

GMT 10:04 2014 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

سلامة الطلاب على طاولة لجنة المدارس في السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon