الحقيقة الغائبة

الحقيقة الغائبة!

الحقيقة الغائبة!

 السعودية اليوم -

الحقيقة الغائبة

بقلم : د.محمد الرميحي

 

تغيب الحقيقة عن شريحة واسعة من الناس (غفلة أو تعمداً)، وهي الحقيقة المعروفة في كل زمن، أنه في الحروب أول ما يسقط من ضحايا هي (الحقيقة)، فأي صراع بين البشر، المصلحة هي التي تتفوق على الحقيقة، وليس الصراع في غزة وحولها استثناء، فهناك حقائق غيبت، بسبب مصالح ظاهرة أو خفية لأطراف الصراع أو محاولة تجهيل للعامة.
 

المشهد المعروض أمامنا هو مشهد محاكمة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وهي المحكمة التي أنشئت عام 1945، بعد الحرب العالمية الثانية من المنتصرين، بسبب الفظائع الإنسانية التي ارتكبت، وخاصة من دول المحور، كأول محكمة قادرة على محاكمة الدول المتهمة بجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وهناك فرق بينها وبين محكمة الجنايات الدولية، التي أسست عام 2002، فالأولى تحكم بين الدول، وتقدم الدعاوى أمامها باسم الدول، ولا تصدر مذكرات اعتقال، بينما محكمة الجنايات تحكم على الأفراد مرتكبي الجرائم في حق الإنسانية، أنشئت بعد تطور الصراعات البينية في داخل الدول في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن حقها إصدار مذكرات اعتقال لأشخاص قاموا بتلك الجرائم، كمثال رواندا والبوسنة.

يخلط بعض المعلقين العرب بين أمور تبدو أنها بديهية، ولكن دون توضيحها يسهل تضليل العامة، ومن ليس له دراية بالشأن القانوني والدبلوماسي، فما إن بدأت محكمة العدل عملها منذ أيام، بعد أن قدمت دولة جنوب أفريقيا شكوى موثقة ضد جرائم الحرب التي تقوم بها إسرائيل في غزة، حتى انبرى البعض إلى لوم الدول العربية عن (تقاعسها) عن المبادرة بذلك، والفرق هنا أن قوة الادعاء تأتي من أن المشتكي ليس له علاقة مباشرة، إلا العلاقة الإنسانية، أما أي دولة قريبة متضررة، فإن شكواها أضعف بكثير من تلك الدولة التي ليس لها علاقة مباشرة غير العلاقة الإنسانية.

تلك واحدة، أما الثانية فإن العجب أن تقوم عاصفة من النقد ضد مصر، على أنها لم تفتح معبر رفح أمام المساعدات الدولية، وقد كان ذلك ادعاء محامي إسرائيل أمام المحكمة، ومن الطبيعي أن يكيل المدافع في أي قضية (التهم على الآخرين أو ينسب القصور إلى الآخرين) كما حدث في دفاع محامي إسرائيل، العجب أن كثيرين أخذوا ذلك الادعاء على أنه حقيقة، فانهالت التهم على مصر دون تبصر، وما قاله المحامي بعيد عن الحقيقة، لأن معبر رفح من جهة تابع لمصر، وذلك حقيقة، إلا أن دخول المساعدات يخضع دون استثناء إلى الموافقة الإسرائيلية، تحت تهديد أن أي شاحنة لا تخضع للتفتيش، سوف تقصف، ويتعطل التفتيش أياماً وتمنع بعض السلع من الدخول، مثل أنابيب الأوكسجين، وبل حتى الثلاجات العادية، وكل شيء تعتقد إسرائيل أنه قريب للاستعمال الحربي، رغم هذه الحقيقة المعروفة، ورغم أن بين إسرائيل وغزة أكثر من معبر بري يمكن دخول الإغاثة من خلاله، إلا أن المحامي (كأي محامٍ آخر) أراد أن يبعد التهم، باتهام آخرين، ذلك معروف، غير المنطقي أن يتسلم البعض من العرب تلك التهم، ويعتقدوا بصحتها، والسؤال إذاً لماذا لا يعتقدون بصحة كل ما قاله المحامي عن إسرائيل من ترهات!

البعض يعجب أيضاً من دخول الدولة الألمانية للدفاع عن أعمال إسرائيل في غزة، من الطبيعي أن تفعل الدولة الألمانية ذلك، بسبب ما رسب في الضمير الألماني من عقدة، رسختها الدعاية الإسرائيلية لسنوات طويلة وعمقتها الأفلام والكتب الغربية، وخاصة الأمريكية، من أعمال بشعة لدولة الرايخ الألماني تجاه اليهود، وكانت تلك الأعمال، كما يعرف كثيرون، موجهة لكل الأقليات، ولكن تلك الأقليات نسيت، وبقيت عقدة الهولوكوست، ولعل الفزعة الألمانية تكفير لما حدث في السابق، وتذكير بأن ما تم فعله في اليهود، تقوم الدولة العبرية بفعل مشابه له وإن اختلفت الأساليب.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحقيقة الغائبة الحقيقة الغائبة



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 05:48 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء
 السعودية اليوم - فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon