الإعلام والأمن الوطني في زمن الصراعات الإقليمية
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

الإعلام والأمن الوطني في زمن الصراعات الإقليمية

الإعلام والأمن الوطني في زمن الصراعات الإقليمية

 السعودية اليوم -

الإعلام والأمن الوطني في زمن الصراعات الإقليمية

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

لم يعد الخليج العربي ذلك الإقليم الذي كان يُنظر إليه، حتى وقت قريب، بوصفه بعيداً عن عواصف الشرق الأوسط؛ فقد أصبحت الصواريخ والطائرات المسيَّرة جزءاً من المشهد الأمني، وأصبح استقرار المنطقة يتأثر مباشرة بما يجري في محيطها، ولم تعد المواجهة تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد والدبلوماسية، وإلى جبهة لا تقل أهمية، هي جبهة الإعلام؛ فالحروب الحديثة لا تُحسم بالسلاح وحده، بل أيضاً بالرواية التي تصل إلى عقول الناس، قبل أن تصل إليها أخبار المعارك.

لقد تغيرت طبيعة الصراع في القرن الحادي والعشرين؛ فكل صاروخ يرافقه مقطع مصور، وكل عملية عسكرية تتبعها حملة إعلامية، وكل تطور ميداني يخضع لمعركة تفسير وتأويل. ولم يعد الهدف تحقيق النصر العسكري فقط، بل التأثير في الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي؛ ولهذا أصبحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي جزءاً من منظومة الأمن القومي، وليست مجرد أدوات لنقل الأخبار.

ومن يتابع الحروب الأخيرة، سواء في أوكرانيا أو غزة أو المواجهات بين إسرائيل وأميركا وإيران، يلاحظ أن إدارة الرواية لا تقل أهمية عن إدارة العمليات العسكرية؛ فالدول المتحاربة تحشد خبراءها ومتحدثيها، وتنسق رسائلها، وتستثمر في الصورة والمعلومة واللغة؛ لأنها تدرك أن كسب الرأي العام قد يحقق مكاسب سياسية لا تحققها القوة العسكرية وحدها.

وفي المقابل، يبدو أن جزءاً من إعلامنا الخليجي لا يزال يتعامل مع هذه المرحلة بعقلية زمن السلم؛ فباسم المهنية والحياد تُفتح الشاشات أحياناً لمن يبرر السياسات الإيرانية، أو يعيد تسويق روايتها، بينما لا يجد الصوت الخليجي فرصة مماثلة في الإعلام الإيراني لعرض وجهة نظره أو الدفاع عن مصالحه، وليس المقصود هنا المطالبة بإغلاق أبواب الحوار؛ فذلك لا ينسجم مع تقاليد الإعلام المهني، ولكن المقصود أن هناك فرقاً بين الحوار الواعي وبين تحويل المنصة الإعلامية إلى وسيلة مجانية لترويج خطاب دولة تعد نفسها في صراع مع محيطها.

ولعلَّ السؤال الذي يستحق الطرح هو: لماذا لا يسمح الإعلام الإيراني، في القضايا الاستراتيجية، بطرح الرواية الخليجية كما نفعل نحن مع روايته؟ الجواب ليس لأنه أكثر ذكاءً؛ بل لأنَّه يعد الإعلام جزءاً من منظومة الأمن الوطني، ويحدد أولوياته وفق هذا الفهم. أما بعضنا فما زلنا نتردد بين مفهوم المهنية ومفهوم الحياد، وكأن الحياد يعني المساواة بين الدولة التي تدافع عن أمنها، والطرف الذي ينازعها هذا الأمن.

وتزداد المشكلة عندما يتصدر النقاش أشخاص لا يملكون معرفة كافية بطبيعة النظام الإيراني أو بتاريخه السياسي أو بمؤسساته أو بعقيدته الأمنية، فيتحول الحوار إلى تبادل انطباعات أو شجار، بينما تحتاج هذه الملفات إلى متخصصين يعرفون الفوارق بين مؤسسات الدولة الإيرانية، وآليات صنع القرار فيها، وعلاقاتها بأذرعها الإقليمية، وأهدافها المعلنة وغير المعلنة؛ فالإعلام لا يضعف عندما يغيب الرأي المستنير والمقنع.

وليس خافياً أن المشروع الإيراني في المنطقة لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل أصبح واقعاً شهدته دول عربية عدة، ففي العراق ولبنان وسوريا واليمن تشكلت، بدرجات مختلفة، جماعات مرتبطة بطهران، كان لها تأثير واضح في القرار السياسي أو الأمني، كما أعلنت دول خليجية في أكثر من مناسبة عن ضبط خلايا أو شبكات مرتبطة بجهات خارجية، وهو ما يؤكد أن التحدي لم يعد افتراضاً نظرياً، بل أصبح واقعاً تتعامل معه الأجهزة الأمنية بصورة مستمرة.

ومع ذلك، فلا يبدو أن كثيراً من مؤسساتنا الإعلامية تمتلك، بالقدر الكافي، غرف تفكير دائمة تدرس المخاطر، وتبني الرسائل، وتُعِد المتحدثين، وتراجع الأداء، وتقيس أثر الخطاب الإعلامي، ففي الدول التي تخوض صراعات بقاء ومصير، لا تُترك الرسالة الإعلامية للاجتهاد الفردي أو لظروف البرنامج اليومي، بل تقوم على التخطيط والتراكم المعرفي والاستفادة من خبرات الباحثين والمتخصصين، والإعلام الناجح لا يبدأ أمام الكاميرا، بل يبدأ داخل مراكز الدراسات وقاعات التحرير وغرف التخطيط.

ويضاف إلى ذلك أن جزءاً من الرأي العام العربي لا يزال يقع في خلط بين الخطر القائم والخطر المحتمل، أو ينظر إلى التطورات الإقليمية من خلال مواقف آيديولوجية مسبقة؛ فمن المشروع انتقاد السياسات الغربية، كما من المشروع مناقشة أخطائها، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتقليل من شأن الأخطار الأخرى التي تمس أمن المنطقة مباشرة، فالمواقف السياسية لا ينبغي أن تحجب القراءة الموضوعية للوقائع، ولا أن تجعل الخصومات القديمة معياراً للحكم على التهديدات الجديدة.

إن حماية الأمن الوطني لم تعد مسؤولية العسكري والدبلوماسي وحدهما، بل أصبحت مسؤولية الإعلام أيضاً؛ فالإعلام الواعي لا يصنع الخوف، ولا يروج للدعاية، ولا يلغي التعددية، وإنما يقدم المعرفة الدقيقة، ويكشف التضليل، ويختار ضيوفه وفق الكفاءة لا الإثارة، ويضع مصلحة المجتمع فوق السباق على نسب المشاهدة.

لقد دخل الخليج مرحلة جديدة تفرض إعادة التفكير في دور الإعلام؛ لأن الأمن لم يعد يُحمى بالسلاح وحده، كما أن الاقتصاد لا يزدهر وسط الفوضى، والدبلوماسية لا تنجح إذا خسرت معركة الرأي العام. ومن هنا فإن بناء إعلام وطني مهني، يمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على المنافسة، لم يعد ترفاً، بل أصبح أحد شروط حماية الدولة واستقرارها في زمن الصراعات الإقليمية الشرسة.

آخر الكلام: أخطر ما نواجه ليس قوة خصومنا، بل ضعف استعدادنا لمعركة الوعي.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام والأمن الوطني في زمن الصراعات الإقليمية الإعلام والأمن الوطني في زمن الصراعات الإقليمية



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon