«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي

«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي

«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي

 السعودية اليوم -

«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي

جبريل العبيدي
بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا التي تطفو على بحيرة نفط ضخمة ومخزون مائي وغاز صخري، يواجه دينارها الانهيار في ظل وجود محاولات هي أشبه بالسعي إلى طعن ليبيا والليبيين في الظهر، بدءاً من سياسات تراكمية موروثة خاطئة أبرزها الاقتصاد الريعي المعتمد كمنهج في البلد وهو ما سبّب التضخم المرتفع ضمن رؤية اقتصادية ضيقة لم تنجح طيلة عقود من إنتاج النفط في إيجاد اقتصاد بديل والتحول نحو الإنتاج الصناعي والزراعي.

هذا التدهور في قيمة الدينار هو على قائمة هموم المواطنين، ويبقى استقرار سعر الدينار أمام العملات الأجنبية هو التحدي الأكبر لإعادة بناء الاقتصاد الليبي بشكل صحيح بعيداً عن الاقتصاد الريعي الذي أنتج مجتمعاً كسولاً ينتظر المرتبات مطلع كل شهر من الحكومة وكأنها هبات وصدقات وليست مقابل عمل ما.

فليبيا اليوم بسبب الفوضى تنهب وتسرق، ودل على ذلك تصريحات المبعوث الدولي السابق غسان سلامة بأن ليبيا تُنهب، حيث قال: «لا يمكن حل الصراع من دون القضاء على نهب المال العام والاقتصاد الأسود في البلاد»، وأضاف أيضاً: «هناك مليونير جديد يظهر كل يوم في ليبيا نتيجة فساد يندى له الجبين»، وتأتي تصريحات مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط الليبية، لتؤكد ما قاله إن البنك المركزي أهدر نصف تريليون دولار خلال السنوات الماضية من عائدات النفط، في ظل اتهامات للبنك المركزي بتمويل ميليشيات مسلحة على شكل شيكات ومرتبات. كما أن اتهامات صنع الله للبنك المركزي بإهدار الأموال، جاءت لتؤكد مطالبات كثيرة بعدم إيداع عائدات النفط الليبي في مصرف ليبيا المركزي الذي تسيطر عليه جماعة «الإخوان المسلمين».

ومن أسباب أزمة الدينار الليبي، الأموال التي تُنهب من الداخل ومن الخارج سواء المجمدة منها أو المسيلة، فمنذ أن أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بتجميد أرصدة ليبيا - وفق موقع «دويتشه فيله» الألماني، «فإن حجم أموال ليبيا، التي جنتها من عائدات النفط منذ عام 1969 تقدر بثلاثة تريليونات دولار» - لا أحد يعلم كم صرف منها طيلة 42 عاماً، الحقبة التي لم تشهد فيها ليبيا أي نهضة يمكن أن تفسر صرف تلك الأموال، ناهيك بما نُهب من أموال بعد فبراير (شباط) 2011 في ظل محاولات للاستيلاء على الأموال الليبية المجمدة في بلدان كثيرة حول العالم بعد سقوط النظام السابق.

إن عدم وجود حجم ضخم لديون خارجية يعتبر مؤشراً إيجابياً، ولكن العبث السياسي في الملفات الاقتصادية يعتبر السبب الرئيس في تدني قيمة الدينار الليبي مقابل العملات الصعبة، إذ فقد أكثر من 60 في المائة من قيمته مقابل الدولار، رغم خفض نسبة الاحتياطي للدينار لمعالجة أي حالة انهيار ممكنة، منذ أن أصبح البنك المركزي طرفاً في الصراع والتشظي السياسي، وأصبح محافظ البنك المركزي مسؤولاً عن السياسة الاقتصادية من دون إشراك وزارة التخطيط والمالية؛ حيث أصبحت سيطرته على البنك متكاملة.

محافظ المصرف المركزي الليبي في رسالته إلى مجلس النواب عبّر عن قلقه من الزيادة المفرطة في الإنفاق العام خلال السنوات الماضية، وقدر المحافظ العجز في موازنة عام 2024 بنحو 12 مليار دولار، وأن ذلك سيكون على حساب الاستدامة المالية والاستقرار النقدي، وطالب مجلس النواب بفرض ضريبة على بيع العملات الأجنبية، الأمر الذي اعتبره المراقبون بمثابة نهب لجيوب المواطن لمعالجة الإنفاق الحكومي المفرط من خلال ضريبة تقصم ظهر المواطن وتفرغ جيوبه.

أزمة الدينار الليبي تتفاقم في ظل محاولات الاستيلاء على أموال وودائع الدولة الليبية بالدولار في بعض البلدان التي أودعت في بنوكها وتحولت إلى أموال مجمدة، تنهشها سياسات البلدان المودعة فيها تحت مبررات مختلفة لشراء مديونيتها الداخلية، الأمر الذي تسبب في صدمة في الشارع الليبي قبل السياسي.

وتبقى حقيقة أزمة تدني قيمة الدينار الليبي نتيجة سوء إدارة الاقتصاد وتبعات لسياسات خاطئة ولن يفلح في حلها القفز عليها بالهروب إلى الأمام، وسحب فئات من العملات الورقية من التداول بالزعم أن فيها تزويراً رغم أنها طبعت بشكل قانوني ورسمي.

مسألة إنقاذ الدينار من الانهيار المدوي أولوية قصوى للمواطن قبل صانع القرار الغارق في سُبات عميق من قبل حكومتي البلاد غرباً وشرقاً وجشع «الكليبتوقراطيين» لنهب البلاد وجيوب العباد.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي «الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon