ليبيا وكابوس الميليشيات

ليبيا وكابوس الميليشيات

ليبيا وكابوس الميليشيات

 السعودية اليوم -

ليبيا وكابوس الميليشيات

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

يمكن القول إن استعادة الجيش الليبي السيطرةَ على أكثر من 70 في المائة من الأراضي الليبية تُعدّ إنجازاً وطنياً، إلا إن العاصمة طرابلس، وما جاورها، لا تزال تحت حكم الميليشيات.

كلمة «ميليشيا» في الأصل مفردة دخيلة على المعجم العربي؛ والليبي خصوصاً. وهي مصطلح لاتيني يعني: «تنظيم عسكري غير نظامي خارج عن سلطة الدولة». والميليشيات المسلحة تستخدمها الجماعات والأحزاب السياسية خلال الحروب الأهلية وانفلات الأمن وضعف السلطة المركزية في أي بلد؛ للتأثير على القرار السياسي، مما يجعلها تهديداً مباشراً للحرية وتحقيق الديمقراطية... وعليه؛ فأي تشكيلٍ مسلحٍ خارجٍ عن شرعية الدولة يعدّ ميليشيا تهدد السلم الاجتماعي.

ظاهرة الميليشيات لم تكن معروفة في التاريخ الليبي، لكنها الآن تتدخل في الشأن العام بشكل سلبي في كثير من الأحيان، وهي تتحرك بمظاهر مسلحة من دون أي تحفظ.

مع الميليشيات تتحول البلاد غابةً تَنْهَجُ لغة الخطف والقتل بديلاً للغة الحوار، في دولة مغيبة ومقهورة. وخلف الميليشيات؛ سواء الجهوية منها والفئوية المؤدلجة، يتمترس بعض أطراف الصراع السياسي، ويستقوون بها لفرض إرادتهم، وهذا ما ترجمته الانتهاكات المتكررة للوزارات السيادية وحتى الخدمية في طرابلس، وأيضاً محاولة احتلال مدينة بنغازي قبل أن يسيطر الجيش الليبي ويستعيد دوره في حماية البلاد.

الحل الحقيقي للأزمة الليبية هو حل كل الميليشيات وإعادة توزيع أفرادها بشكل أحادي يمنع تكرار تجربة «الدروع»، (وهي أشبه بـ«الشبيبة» الإخوانية لحسن البنا في زمانه، ولكنها الآن مسلحة علناً) التي كانت محاولة فاشلة لشرعنة ميليشيات فئوية على أنها كتائب نظامية وليست أفراداً تحت سلطة وزارة الدفاع، لكن سرعان ما انكشف زيفها في حالة الاصطفاف الفئوي والحزبي الأولى، ليَثبت أنها مجرد ميليشيات حزبية في ثوب عسكري، وأنها إعادةُ تدويرٍ للميليشيات بشكل «قانوني» ظاهرياً.

حجة بعضهم في الإبقاء على هذه الميليشيات هي زعمُهم أنها لحماية التغيير الذي حدث في 17 فبراير، في حين أن التغيير في الأصل فعلٌ جماعي يشمل كل الأطياف، وإذا حُصرتْ في الميليشيات المسلحة، فإنها تصبح انقلاباً، ولو قامت بها فئة أو جماعة أو حزب فإنها تصبح فئوية؛ لأن الثورة لا تصبح كاملة إلا بمكونات المجتمع كله. لكن اليوم، وبعد هذه السنين من مخاض عسير ودموي، لا تزال تسيطر على المشهد السياسي حالةٌ من التنافر بين السلطتين «التشريعية» و«التنفيذية»، ووجودُ 3 حكومات؛ بسبب ميكافيليةِ البعض؛ والقفزِ فوق المشكلات والهروب منها إلى الأمام، والمراهنة على الفوضى...

هذا كله من جراء الممارسة الخاطئة للسلطة وفي ظل تعطل السلطة القضائية وغياب السلطة الرابعة بشكلها الفاعل؛ مما أنتج حالة من الاستبداد والقمع وكبت الرأي؛ وسط غياب الدستور، وإطالة عمر المرحلة الانتقالية، وتغييب منصب الرئيس... وهذا بدوره أنتج حالة من الاستقطاب بالشارع الليبي تعبث بالسلم الاجتماعي؛ وفاقمها التناطح الفئوي «الحزبي».

والضحية في كل هذا هو حراك الشارع العفوي؛ فكانت النتيجة أن خُضّبت سلميته بالدم وحُرف مساره.

ما تحتاجه البلاد واضح المعالم، ويتمحور حول ترسيخ الأمن عبر الجيش والشرطة، وحل الميليشيات والكتائب الجهوية والمناطقية، وتفعيل جيش ذي عقيدة وطنية خالصة؛ ليتمكن الشعب من العيش كريماً متمتعاً بثروة بلاده التي ضاعت بين التجميد وتلاعب القوى الاستعمارية بها، فرأينا مليارات تُستنزف دون أن تنعكس بشكل واضح في رفاهية الشعب، مع استمرار سيطرة آيديولوجيات وجماعات كثيرة على مفاصل الدولة تحت اسم «ثائر» و«ثوار». ليس بالضرورة أن يحكم الثائر، فالثورة قامت من أجل الشعب بأكمله، وليس ليحكم «الثائر» ويمارس الاستبداد ويصنع الموت ويزرع الخوف والرعب والفزع في نفوس الناس؛ بحجة الثورة والثوار. وجميعنا يعلم أنه لولا «حلف الأطلسي» لما سقط نظام القذافي، ولا استطاع أحد فعل شيء.

وجودُ الميليشيات «المحلية» و«المرتزقة» و«القوات الأجنبية»، خصوصاً إذا كان وجودها داخل العاصمة طرابلس، تهديدٌ أمني كبير، وخرقٌ ديموغرافي واسع، ووصفةٌ للانقسام والتشظي؛ ليس فقط السياسي، بل والجغرافي كذلك. ولذلك؛ فلا ضمان لأي عمل مستقل للحكومة، إلا في ظل عاصمة خالية من الميليشيات المسلحة.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وكابوس الميليشيات ليبيا وكابوس الميليشيات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon