رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

 السعودية اليوم -

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

جبريل العبيدي
بقلم: جبريل العبيدي

يعدُّ رأس السَّنة فرصةً ذهبيةً للمنجمين والعرافين في الظهور والحَديث المتخيَّل عمَّا ستصير عليه أحداث العام. هذه الأوهام والممارسات الخاطئة يحشوها العرافون والدَّجالون في عقول الناس البسطاء، في نهاية كل عام.

ففي مثل هذه الأيام تتلقف الفضائيات والإذاعات ووسائل التواصل الاجتماعي العرافين؛ حيث يُدلُون بأحابيلهم وأكاذيبهم، بدءاً من قراءة الفناجين وأوراق التاروت، مروراً بمن يزعم قراءة الطالع والكف، وآخرين يستخدمون علم الأرقام والجفر، وجميعهم يزعمون «المعرفة» بالغيب، ويدّعون معرفة المستقبل أو مصير الناس من خلال النجوم والكواكب.

وإن كان بعضهم يتهرَّب من تسمية مُنجّم، واصفاً نفسه بالفلكي، في محاولة للتضليل وتجنُّب لفظ منجم، ويستخدم بعضهم مخططات مثل «هوراسكوب»، وهو عبارة عن خريطة تُبين مراكز الكواكب ونسبتها إلى الأبراج وربطها بمصير الإنسان وتكهنات أخرى، رغم أن هناك دراسات حديثة أظهرت اختلافاً كبيراً في التقويم الشمسي المرتبط بالأبراج وتواريخ ميلادها، بل هناك مَن يتحدث عن سنوات مفقودة، وأننا نعيش في أعوام غير التي نظنّها، وجميعها تكهناتٌ لا إثبات علمياً لها.

فالرَّجمُ بالغَيْب في اللغة هو كمن تكلّم بما لا يعلم ورجم بالظن ورمى به، على سبيل الظّن، من دون دليل ولا برهان، فالغيب علمياً ينقسم إلى أنواع مختلفة، منها النسبي ومنها المطلق، ومن باب الغيب النسبي تسلل المنجمون والعرافون، فالتنجيم كانت نشأته عند البابليين في بلاد ما بين النهرين، فمنهم من راقبَ حركة النجوم والكواكب في مسارها في السماء، ورسم لها خرائطَ، ووضع لها رموزاً، مثل الجدي والميزان والسرطان والجوزاء والعقرب والقوس والحوت، وربطها بقدر الإنسان. وحقيقة القول قد يُحالف الحظ بعضهم، إلا أنَّه يبقى رهيناً للاحتمالات، ونسبة حدوث الحدث مرهونة بنسبة تكراره، فالرجم بالغيب، خلاصة، يعني الكلام بلا دليل أو معرفة، ويبقى مجرد تخمين وظنون.

التنجيم والرَّجم بالغيب ومحاولة جعلهما ضمن العلوم التطبيقية خطأ يقع ضمن محاولات القائمين عليه إقناع الرافضين له بكونه مجردَ «علم تطبيقي» يمكن الخوض فيه، ونظراً لشغف الإنسان وولعه بمعرفة الغيب والاطلاع عليه، رغم تحذير الخالق بأن الغيب خالص له في قوله: «عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً»، فإن الإنسان خاض فيه فكان ظالماً جهولاً.

نحن نؤمن بالغيب لكنَّنا لا نعرفه، وفقاً للقرآن الكريم: «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ».

ولعل في قصة السكارى الثلاثة الذين نبشوا قبر نوستراداموس -أشهر المنجّمين الذين عرفهم التاريخ- بعد وفاته بقرون عبرةً توضّح أن القصة مختلقة؛ فقد قيل إنهم وجدوا في القبر نقشاً يوافق تاريخَ نبشهم، ما زاد من الأساطير حوله هذا المُنجم الفرنسي، الذي كان يقوم بكتابة الأحداث على شكل رباعيات غير مفهومة في كتابه «النبوءات»، التي يصعب فك طلاسمها، وهناك مَن يظن أنها تصلح لعصرنا، ويقال إنه تنبأ بنبش قبره بعد وفاته، وهي في الواقع ليست حقيقة تاريخية مثبتة، بل أسطورة شعبية.

التنجيم عرفه العرب في الجاهلية، إذ كان بعض العرب يعتمدون على المنجمين لمعرفة المصير أو التنبؤ بالأحداث، ومن أشهرهم «سطيح» و«شِقّ» اللذان ارتبطت بهما قصص أسطورية خرافية كثيرة.

وكان هناك ربيع بن ربيعة من بني مازن الأزد، وكان العرب يحتكمون إليه.

وجاء في الإسلام قول «كذب المنجمون ولو صدقوا»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ النُّجُومِ».

وكانت العرب تُعد التنجيم من أعمال الكهانة. ويكفي ذلك في جواب قس بن ساعدة لملك الروم عندما سأله: خبّرني هل نظرت في النجوم؟ قال: ما نظرت فيها إلا بما أردت به الهداية، ولم أنظر فيما أردت به الكهانة.

فالتنجيم هو ربط حركة الكواكب والنجوم بمصائر الناس، وبعضهم اليوم يحاول تسميته علمَ الفلك، بل الزعم بأنه علم مختلف عن التنجيم، وأنه دراسات احتمالية مرتبطة بحركة الكواكب ونسبتها لميلاد الإنسان وتأثيرها عليه للقول بأنَّ علم الفلك ليس هو التنجيم الذي عرفته الجاهلية قبل الإسلام ومن بعدها العصور المظلمة في أوروبا، قبل أن تنهض أوروبا وترمي التنجيم والخرافة خلفها، وتتَّجه نحو الصناعة وتنمية عقول البشر.

المشكلة أنَّ مسألة التنجيم وإهدار الإنفاق عليه إعلامياً في بلاد العرب أصبحت عادة، ولو صرفت هذه الأموال في أوجه التنمية، لاستطعنا انتشال بلاد العرب من أساطين التخلف، وتحقيق تنمية مستدامة تبدأ من العقل العربي بعد تحرره من سطوة التنجيم والكهانة.

arabstoday

GMT 19:41 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

نهاية إيران كقوة عسكرية

GMT 19:39 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

قوافل اليقين

GMT 19:38 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

وفي الأسبوع الثاني...

GMT 19:36 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

يوم المرأة... لماذا؟

GMT 19:34 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين

GMT 19:32 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

طهران تعتذر للخليج

GMT 19:31 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

يصلون من أجل ترامب

GMT 19:29 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

مشاركة الوهم جريمة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 22:32 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

4 علامات تكشف تعرض جهاز الكمبيوتر للاختراق

GMT 19:11 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

كليب "3 دقات" يحقق 55 مليون ونص مشاهدة على اليوتيوب

GMT 17:01 2014 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

صوبات الأمير وراء صحوة الأردن

GMT 02:12 2014 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

رانية عجمية تنصح باستخدام عجينة "السيراميك" في الزينة

GMT 07:32 2014 الثلاثاء ,18 آذار/ مارس

A kind Of Guise تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 23:04 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

زلزال يضرب جنوب الجيزة بقوة 2.53 ريختر

GMT 08:09 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

مصرع والد الفنان المصري إيهاب توفيق في حريق

GMT 20:36 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 11:58 2017 الإثنين ,25 أيلول / سبتمبر

وفد من جامعة بابل العراقية يزور الزرقاء الأهلية

GMT 07:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

الرقي والكلاسيكية شعار تشكيلة ماكس مارا "Max Mara" لشتاء 2017

GMT 07:56 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طرق مذهلة لـ إخفاء الهالات السوداء بالمكياج

GMT 00:56 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

اهتمامات الصحف المصرية الأربعاء

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هيدي كرم تؤكد أن ابنها يخشى مشاهدتها في "نقطة رجوع"

GMT 11:33 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

خادم الحرمين الشريفين يصل إلى الرياض قادماً من جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon