أوروبا سياسة جديدة للردع الاستباقي

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

 السعودية اليوم -

أوروبا سياسة جديدة للردع الاستباقي

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل بات التقارب الأوروبي - الأوروبي، على الصعيد العسكري عامة، والنووي خاصة، واقع حال، في ظل اتساع هوة الخلافات بين جانبي الأطلسي، وربما بما يهدد فعلاً لا قولاً مستقبل حلف «الناتو»؟

الجواب من الكتاب، كما يُقال، وهنا تبدو صفحات فرنسا هي الأكثر حضوراً وسط أوروبا القلقة والمضطربة في حاضرات أيامنا.

نهار الثاني من مارس (آذار) الحالي، وخلال كلمة ألقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قاعدة «لونغ إيل» الفرنسية للغواصات القادرة على حمل أسلحة نووية، أعلن سيد بلاد الغال أن سياسة جديدة للردع الاستباقي تمتد إلى عمق القارة العجوز، مع احتفاظ فرنسا بالمسؤولية الكاملة عن أي قرار باستخدام سلاح نووي فرنسي.

هل هي الديغولية تعود من جديد؟

كانت رؤية مؤسس الجمهورية الخامسة، الرئيس شارل ديغول، أن تبقى ترسانة فرنسا النووية خارج إرادة «الناتو»، وقد اعتبر بطل التحرير من النازي أن واشنطن ليست على استعداد للرد النووي على السوفيات، حال قصفهم باريس أو برلين، خوفاً من أن تتعرض نيويورك أو لوس أنجليس على سبيل المثال لقصف مماثل.

تبدو قصة المظلة النووية الأوروبية، وعن حق، حديث الساعة، لا سيما بعد المخاوف العميقة من انسحاب أميركا المهمومة بالقطاع الغربي من الكرة الأرضية، وفي ظل تفضيل واضح من الرئيس ترمب لتفعيل مبدأ مونرو.

والشاهد أنه كان واضحاً منذ بدايات عام 2025 أن باريس تسعى جاهدة في طريق استكشاف أمر توسيع أو مدّ قوة الردع الفرنسية لحماية أعضاء «الناتو» في أوروبا، وذلك بالتعاون مع ألمانيا أو شركاء آخرين.

لم يخفِ ماكرون في حقيقة الأمر مشاعر خوفه من أن تستيقظ فرنسا خاصة، وأوروبا عامة، ذات نهار قريب، لتجد نفسها في مواجهة زحف بري روسي، ومن غير دعم أميركي واضح، ولهذا طرح صاحب الإليزيه قبل سنوات فكرة تأسيس قوة مسلحة أوروبية، حتى وإن لم ترقَ إلى مستوى جيش موحَّد، لصد أي هجمات طارئة تتعرض لها أي دولة أوروبية؛ الأمر الذي عززت مصداقيتَه العمليةُ العسكرية الروسية في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022 وحتى الساعة.

فكرة المظلة النووية الفرنسية بشراكة أوروبية تم طرحها منذ تسعينات القرن الماضي، فيما المثير هو أن ألمانيا هي من كانت تقاومها انطلاقاً من رؤيتها للحضور والشراكة الأميركية الأطلسية التقليدية، غير أنه من الواضح جداً أن ألمانيا فريدريش ميرتس باتت تختلف اختلافاً جذرياً عن ألمانيا هلموت كول، خصوصاً في ظل تصريح الأول بأن زمن «الباكس أميركانا»، أو السلام الأميركي، قد ولَّى من غير رجعة.

هل تعني تصريحات الرئيس ماكرون أن الاتفاقية التي تم توقيعها بين فرنسا والمملكة المتحدة، في يوليو (تموز) الماضي، المعروفة بـ«إعلان نورثوود»، الخاصة بسياستهما النووية، باتت أساساً لرؤية أوروبية نووية جديدة؟

غالب الظن أن ذلك كذلك، لا سيما في ضوء توصل باريس وبرلين مؤخراً لاتفاق بشأن توسيع نطاق الردع النووي الفرنسي، حتى وإن كان تحت شرط يتمثل في أن يكون الأمر مكملاً للردع النووي الأميركي، وليس بديلاً عنه، وأن يُطبَّق بالتساوي على جميع الدول الأوروبية الأعضاء في حلف «الناتو».

ولعله من المثير حقاً، في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها أوروبا والعالم، أن تلقى الرؤية الفرنسية الألمانية اهتماماً من دولة أوروبية تتعمق شراكتها مع واشنطن، يوماً تلو الآخر، ونعني بها بولندا المرشحة أن تكون مستقراً لأي حضور نووي أميركي في أوروبا، من باب إعادة الانتشار، وهو الأمر الذي يزعج موسكو، وربما يدفعها في لحظة من سخونة الرؤوس لفعل عسكري جنوني يذكِّر بأيام المواجهة قبل سقوط حائط برلين.

التفاهمات النووية الألمانية الفرنسية يبدو أنها تطمئن قلب وعقل كثير من الدول الأوربية، التي باتت تستشعر مخاوف من كرة ثلج الجنون العسكري الذي يعم العالم، ولهذا وافقت عليها السويد وهولندا وبلجيكا والدنمارك واليونان.

ويبدو في الأفق أن خطوات الاتفاق تمضي سريعة وقبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في أبريل المقبل، والخوف من فوز حزب التجمع الوطني اليميني الشعبوي الذي يعارض فكرة مشاركة فرنسا في قدراتها النووية الرادعة.

فرنسا تبدو مستعدة بالفعل لنشر مقاتلات «رافال» القادرة على حمل رؤوس نووية في الدول الأوروبية الشريكة، وإقامة تعاون جديد في مجال التخطيط النووي.

ألمانيا بقبولها المبادرة الفرنسية تقطع الطريق على هواجس الماضي، ومخاوف كثير من الدول الأوروبية، لا سيما بولندا، من عودتها من جديد دولةً عسكرية قوية.

الجيوسياسة الأوروبية تتعاطى عبر حديث المصالح لا العواطف، وتتطلع للمستقبل دون أن تتنكر للماضي.

arabstoday

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 21:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 21:14 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 21:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 21:10 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا سياسة جديدة للردع الاستباقي أوروبا سياسة جديدة للردع الاستباقي



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 19:21 2013 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

هاني شاكر ينفي طرده من أحد الأندية لتعاطي المخدِّرات

GMT 08:54 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:45 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

حالة الطقس المتوقعة ليوم الأحد في بغداد

GMT 12:57 2013 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

جيزال خوري تنضم إلى فريق عمل "بي بي سي" العربيّة

GMT 11:33 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يحصد المركز الخامس في مونديال الأندية

GMT 01:51 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

حكيم يعرب عن سعادته بنجاح حفلته في برشلونة

GMT 20:59 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

"ربحنا بكري"

GMT 17:37 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

شاومي تطلق 3 هواتف لعائلة Redmi بإمكانات جبارة

GMT 15:45 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

سفن محملة بالقمح في طريقها إلى مصر

GMT 22:04 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

جنود الجيش الروسي يتزودون بساعات ذكية

GMT 11:46 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"هواوي" تكشف عن إطلاق نسخة مطورة من "مات إكس" المطوي في 2020

GMT 13:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يسطع نجمك في هذا الاسبوع الدسم بحظوظه

GMT 13:46 2019 الأربعاء ,14 آب / أغسطس

"طيران الجزيرة" تواصل توسيع شبكة وجهاتها

GMT 06:44 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

تألقي بأجمل فساتين زفاف موضة ربيع 2020

GMT 15:20 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

تسمم 25 شخصًا بسبب وجبة فاسدة في الغربية

GMT 07:39 2019 الخميس ,28 آذار/ مارس

مجموعة مجوهرات L’esprit Du Lion من Chanel

GMT 06:55 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

بريطانية تخضع للعلاج 8 شهور بسبب "غباء مُصفف"

GMT 23:09 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الأردن ترفع تمثيله الدبلوماسي لدى سورية

GMT 17:23 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يبدي استياءه من أرضية ملعب الملك فهد الدولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon