زلزال أوربان المجر تختار أوروبا
أخر الأخبار

زلزال أوربان... المجر تختار أوروبا

زلزال أوربان... المجر تختار أوروبا

 السعودية اليوم -

زلزال أوربان المجر تختار أوروبا

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

بعد ستة عشر عاماً، أطاح الناخبون المجريون بحكومة رئيس الوزراء فيكتور أوربان الشعبوية اليمينية، ففي فوز ساحق حصد حزب «تيسان»، يمين الوسط، بزعامة بيتر ماجار، 53 في المائة من الأصوات، مقابل 39 في المائة لحزب «فيدس» بزعامة أوربان.

حين كان ماجار يلقي خطاب الفوز أمام الحشود المبتهجة، التي شاركت بصورة غير مسبوقة، وبنسبة 77 في المائة، هتف عشرات الآلاف على ضفاف نهر الدانوب: أوروبا! أوروبا! أوروبا!

بعد لحظات قليلة من إعلان أوربان هزيمته، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين: «لقد اختارت المجر أوروبا، وأوروبا لطالما أختارت المجر. إنه بلد يستعيد مساره الأوروبي، والاتحاد يزداد قوة».

بدت السيدة دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وكأنهما تنفسا الصعداء بعد إخفاق قائد أوروبي عنيد لم يكن صديقاً لبروكسل يوماً، بل على العكس من ذلك، مارس حق النقض طويلاً ضد قرارات الاتحاد الأوروبي الحاسمة، لا سيما حين تعلق الأمر بالدعم المالي لأوكرانيا.

هل يمكن اعتبار نهاية عهد أوربان علامة على زوال الضغوطات التي جرت ممارستها في حق الاتحاد، عطفاً على التشكيك في فاعليته، وهما الأمران اللذان كان أوربان يعمل على ترويجهما؟

أغلب الظن أن خسارة أوربان ستتكشف تبعاتها عما قريب، وبما يتجاوز الحدود الجغرافية للمجر عينها، حيث تبدو في اللحظة الراهنة أطراف عدة تشعر بأسى بالغ، من جراء الفرصة الضائعة بزوال هيمنة رجل «فيدس» الحديدي.

ركزت حملة أوربان على السياسة الخارجية والأمنية، وحاول تصوير منافسه ماجار أداة في يد قيادة الاتحاد الأوروبي التي يزعم أنها معادية لبلاده، وكشخص يعرّض أمن المجر للخطر بتودده إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بل إنه اتهم ماجار بالتآمر مع أوكرانيا لقطع إمدادات النفط الروسي عن المجر.

ماجار تجنب المواجهة المباشرة بشأن القضايا المتقدمة، وركز بدلاً من ذلك على توجيه نقده لأوربان نحو القضايا الشائعة والفساد والمحسوبية، إضافة إلى ضعف الاقتصاد. أثبتت هذه الاستراتيجية فاعليتها، بل وتفوقت على توقعات استطلاع الرأي في توجيه انتقاد حاسم لقيادة أوربان.

استطاع ماجار الدبلوماسي والمسؤول البارز السابق في حزب «فيدس»، استقطاب أصوات الناخبين الليبراليين والحضريين والشباب في المجر، من دون أن يختلف اختلافاً جوهرياً عن أوربان في العديد من القضايا المهمة، وجعل الانتخابات تتمحور حول نزاهة أوربان وكفاءته، لا حول رؤيته القومية المحافظة للعالم.

لم يكن ماجار غريباً عن فهم عقلية أوربان، وكيف يشاغل الجماهير ويشاغبها، فهو عضو فاعل سابق في حزب «فيدس» حتى عام 2024، وقد غادر بسبب فضيحة فساد سياسي كلفت رئيسة المجر كاتالين نوفاك، ووزيرة العدل جوديث فارغا، زوجته السابقة، الاستقالة من منصبيهما.

حين غادر الحزب، عمد إلى تأسيس حزب «تيسا»، الذي يعد جزءاً من كتلة «حزب الشعب الأوروبي»، المنتمية ليمين الوسط في البرلمان الأوروبي.

لعب الشباب المجري حجر الزاوية في فوز ماجار وهزيمة أوربان، لا سيما أن الحفلات الموسيقية الاحتجاجية الضخمة التي أقيمت في بودابست، في الفترة التي سبقت الانتخابات، نجحت في جذب مئات الآلاف منهم، الذين قال الكثير منهم في شهادات إعلامية إنهم كانوا قد قرروا السفر خارج المجر في حال فوز أوربان من جديد، وهو الأمر الذي يبدو أن حزب «فيدس» لم يتوقف أمامه بعناية ولم يلتفت إليه بانتباه.

بدت ردود الفعل الأوروبية متسقةً مع تصريحات السيدة فون دير لاين، وكأن أوروبا فتحت ذراعيها بقوة من جديد أمام المجر لتكون دعماً لحضورها لا خصماً لنفوذها.

الألمان على لسان مستشارهم فريدرش ميرتس، باتوا يتطلعون للعمل مع المجريين، والهدف توحيد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء موحدة.

أما الفرنسيون فصرح رئيسهم إيمانويل ماكرون بعد أن سارع للاتصال بماجار بالقول: «ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديمقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي ومكانة المجر في أوروبا».

لكن على الجانب الآخر، بدت أحزان اليمين الأوروبي الشعبوي واضحة جداً، فخسارة أوربان تعتبر ضربة قاصمة لتيارات شعبوية ذات توجهات عنصرية قائمة وقادمة على أسس عرقية أو دينية.

لستة عشر عاماً، كان أوربان ركيزة لحزب «الوطنيون من أجل أوروبا»، الذي يعد بوتقةً للأحزاب القومية الأوروبية، مثل «التجمع الوطني الفرنسي»، و«فوكس» الإسباني.

وتباعاً تفقد جورجيا ميلوني في إيطاليا ظهيراً شعبويا لطالما دعمها على مائدة المفاوضات في بروكسل.

وفي الكرملين حكماً يفقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حليفاً مهماً، ومصدراً رئيساً للمعلومات الداخلية في قلب الاتحاد الأوروبي.

في النهاية يخطر لنا التساؤل: هل ظاهرة سقوط أوربان سوف تنتشر في بقية القارة الأوروبية... هل ستعود أوروبا الإنسانية الحرة غالبة على أوروبا العنصرية؟

ربما تحسم انتخابات فرنسا وبولندا وألمانيا المقبلة الجواب.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زلزال أوربان المجر تختار أوروبا زلزال أوربان المجر تختار أوروبا



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon