طوكيو ــ بكين إرث الماضي وتحديات المستقبل

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

 السعودية اليوم -

طوكيو ــ بكين إرث الماضي وتحديات المستقبل

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

ما الذي يجري في شرق آسيا بين اليابان والصين؟ يبدو أن هناك نوعاً من التصعيد الذي يُخشى معه الدخول في دوامة أزمات جديدة، بين بلدين لا يزال إرث الماضي بينهما حاضراً، وبقوة، ما يُعقد من تحديات المشهد المستقبلي.

في أواخر مارس (آذار) الماضي، نشرت اليابان أول صاروخ من تطويرها المحلي، وهو صاروخ «تايب 25»، في معسكر كينغون بمحافظة كوماماتو، على ساحل بحر الصين الشرقي.

يبلغ مدى الصاروخ الياباني الجديد نحو 600 ميل، ما يجعله قادراً على ضرب حواضن صينية متقدمة مثل مدينة شنغهاي، وحال نشر طوكيو المزيد من هذه الصواريخ في جزر ريوكيو، سيكون الساحل الشرقي للصين بأكمله ضمن نطاقها.

لم تكتف اليابان بنشر الصواريخ، ففي اليوم نفسه نشرت أيضاً قذيفة الانزلاق فائقة السرعة «HVGP»، وهي أول سلاح فرط صوتي لها، في معسكر فوجي، وهي قاعدة أميركية قرب طوكيو.

أسئلة كثيرة تواجه القارئ بشأن دوافع اليابان، وردود الفعل الصينية، فيما السؤال الأهم موصول بالتوقيت وحساسيته.

تأتي عمليات الانتشار العسكري الياباني، بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسفر إلى بكين، الشهر المقبل، لعقد قمة تاريخية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولأن اليابان حليف استراتيجي للولايات المتحدة، فإن بكين تقرأ المشهد الياباني عادة بصورة غير منزوعة عن رؤى وسياسات واشنطن الخارجية بحال من الأحوال.

بدت بكين مؤخراً شديدة الحساسية تجاه طوكيو، لا سيما بعد أن أدلت رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي، نهاية العام الماضي، بتصريحات حول جزيرة تايوان قالت فيها: «إن أي وضع غير متوقع حول تايوان، لا سيما إذا اقترن باستخدام السفن الحربية والقوة العسكرية، يمكن اعتباره أزمة وجودية».

كان من الطبيعي أن تعرب بكين عن رفضها التام لهذا التصريح، وهي التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصين الشعبية، وتعتبر الالتزام بمبدأ «الصين الواحدة» شرطاً إلزاميّاً للدول الأخرى التي ترغب في إقامة أو الحفاظ على علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

الشاهد أن العلاقات من بكين إلى طوكيو والعكس ليست محكومةً بمعطيات الحاضر ونوازله، بقدر اتصالها بحزازات الصدور عبر مراحل تاريخية ماضية.

في مقدم الأسباب التاريخية للخلافات الصينية - اليابانية الحرب الثانية بين الجانبين، التي امتدت من عام 1937 حتى 1945، وما تخللها من أحداث مثل مذبحة «نانجينغ» التي تركت جروحاً عميقة في الذاكرة الصينية، ولا تزال بكين ترى أن طوكيو لم تعتذر بشكل كافٍ أو صادق عن تلك الجرائم، بينما تعتبر اليابان أنها قدمت اعتذارات، لكنها تُتهم أحياناً بتجاهل أو التقليل من الماضي.

تمتد الخلافات كذلك إلى النزاع الإقليمي على جزر في بحر الصين الشرقي، جزر سينكاكو، كما تسميها اليابان، أو دياويو، حسب الوصف الصيني، وتستمد هذه الجزر أهميتها من حيث موقعها الاستراتيجي، واحتمال وجود موارد نفط وغاز، عطفاً على فكرة السيطرة البحرية التي تتيحها.

ولعل ما يزيد المواجهة بين طوكيو وبكين هو شعور الأولى بأن الثانية تتقدم في عالم القوة الاقتصادية، وبصورة يمكن أن تهدد مكانتها في النظام المالي العالمي، على الرغم من أن اليابان كانت ولا تزال تمثل الضلع الثالث من الرأسمالية العالمية مع أوروبا والولايات المتحدة، ما يخلق روحاً تنافسية على النفوذ في آسيا والأسواق العالمية.

بالعودة إلى حديث التسلح الأخير، ترى طوكيو، وكما صرح بذلك وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، أن عمليات الانتشار العسكرية هذه تعزز قدرة اليابان على الردع، بينما تعتبره طوكيو «البيئة الأمنية الأكثر خطورة وتعقيداً في حقبة ما بعد الحرب الباردة».

لكن من وجهة نظر بكين، يبدو الصاروخ القادر على الوصول إلى البر الرئيسي الصيني أشبه بخيار هجومي استباقي.

هنا ترى وزارة الخارجية الصينية أن صواريخ اليابان بعيدة المدى «تتجاوز بكثير نطاق الدفاع عن النفس»، وتحذر من أن «النزعة العسكرية الجديدة لليابان تلقي بظلالها على السلام والاستقرار الإقليميين».

تبدو اليابان وكأنها تقترب رويداً رويداً من بلورة استراتيجية أمن قومي جديدة تلائم متغيرات النظام العالمي غير واضح المعالم، وتسعى لإعادة هيكلها العسكري، بخاصة في ظل تعاظم الحضور العسكري الصيني، الذي بدا واضحاً جداً لها وللعالم برمته في الاستعراض العسكري غير المسبوق في سبتمبر (أيلول) الماضي.

خطورة المشهد الصيني - الياباني التصادمي تتجاوز حدود الدولتين إلى بقية أرجاء منطقة «الإندوباسيفيك»، لا سيما في ظل حالة المد القومي، حيث المشاعر الوطنية تتسيد الجميع، والشعبوية بطبعتها الآسيوية تتعمق، ما يجعل التنبؤ بالغد ومألاته واقعاً في مرمى النيران.

arabstoday

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

GMT 16:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طوكيو ــ بكين إرث الماضي وتحديات المستقبل طوكيو ــ بكين إرث الماضي وتحديات المستقبل



GMT 16:54 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
 السعودية اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إذا كنت تعاني نقص فيتامين د فابدأ يومك بـ4 عادات

GMT 15:29 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"فايزر" تكشف موعد طلب ترخيص لقاحها المضاد لوباء "كورونا"

GMT 09:50 2019 الجمعة ,26 تموز / يوليو

سالم الدوري يجدد عقده مع الهلال

GMT 18:31 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

لاعب الاتحاد خريص يتعرض للإصابة في الرباط الصليبي

GMT 15:15 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

جددي غرفة نومك بأفكار بسيطة

GMT 14:28 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

محكمة مكسيكية تُغَرِم "ياهو" 2.7 مليار دولار

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

أزمة جديدة في الاتحاد بسبب مستحقات عوض خريص
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon