الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية

الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية

الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية

 السعودية اليوم -

الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

هل يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن طريق وساطة أوروبية، للخروج من أزمة حرب أوكرانيا؟

خلال احتفالات عيد النصر، أعلن سيد الكرملين تفضيله الشخصي للمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر ليكون حلقة الوصل مع أوكرانيا.

تجمع شرودر ببوتين رباطات وثيقة، ولم تتوقف عند سنوات مستشارية شرودر، بل تطور الأمر إلى صداقة شخصية لاحقاً، ما يضع الرجل في مقام أبرز حلفاء بوتين من المعسكر الغربي.

يفرض المشهد الروسي الجديد تساؤلين أولهما: هل بدا بوتين يشعر بطول أزمة الحرب وأكلافها، لا سيما ما يمكن أن ينسحب على تاريخه الشخصي بعد الرحيل، وما إذا كان سيترك طائر العنقاء الروسي ناهضاً بالفعل من بين الرماد، كما فعل في المرة الأولى، غداة تسلمه البلاد في حالة يرثى لها من سلفه بوريس يلتسين، أم خامداً في رماده حتى إشعار آخر؟

أما علامة الاستفهام الثانية، فموصولة بالجنسية والشخص، بمعنى: لماذا الوسيط من ألمانيا، وليس أي دولة أوروبية أخرى، ثم: لماذا شرودر بنوع خاص؟

يمكن القول إن شرودر، يعدّ الأقرب إلى دائرة «السيلوفيكي» أو رجال القوة النافذين والموثوقين من بوتين، خصوصاً أولئك القائمين على شأن مؤسسات الطاقة الروسية الكبيرة والفاعلة، فقد شغل شرودر مناصب متقدمة في شركات روسية مرتبطة بقطاع الطاقة، حتى وإن أثار ذلك انتقادات واسعة داخل ألمانيا أولاً، وفي ربوع الاتحاد الأوروبي تالياً.

يتساءل القراء داخل أوروبا: هل يمكن أن يكون شرودر وسيطاً نزيهاً بالفعل؟

ليس سراً نذيعه، أن حالة «الروسفوبيا» الشائعة في القارة العتيقة، باتت هاجساً يدعو للتشكيك في أي مقترح يأتي به بوتين، خصوصاً في ظل ما يراه الملايين منهم، من استعدادات روسية لغزو دول أوروبية أخرى بعد أوكرانيا، مهما أعلن عن رغبته في إيقاف الحرب، الأمر الذي يبدو نوعاً من المناورة وليس أكثر.

يبدو الحكم على نزاهة شرودر بوصفه وسيطاً، أمراً ليس باليسير، ذلك لأنه في حين وصف الحرب الروسية على أوكرانيا بأنها انتهاك للقانون الدولي، فإنه في الوقت عينه يقطع بأن فكرة شيطنة روسيا، وتصويرها عدواً دائماً غير مقبولة، كما طالب مراراً بأن يتم السماح للنفط الروسي بأن يتدفق إلى الداخل الألماني.

علامة استفهام أخرى تنطلق من ذهنية المؤامرة التاريخية التي تتحكم في كثير من العقول: هل دعوة بوتين لوساطة ألمانية، دعوة بريئة تسعى لإنهاء سنوات النار والدمار، أم أنها خدعة ما ورائية بوتينية لتعميق أزمات السياسات داخل حلف الأطلسي، وعلى عتبات مؤتمره السنوي في أنقرة بعد أقل من 3 أسابيع؟

هناك من يفسر رؤية بوتين لوساطة ألمانية، بأنها نوع من الغزل على متناقضات العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، ومسار للضغط على الجرح الألماني، الذي يكاد ينزف أو يستنزف من جراء فكرة سحب القوات الأميركية، تلك التي ظلت لثمانية عقود تعمل كمظلة حماية لأوروبا، في مواجهة أطماع الاتحاد السوفياتي.

في هذا السياق، يعدّ البعض من الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، حزب شرودر، أن خطوة بوتين لإقحام شرودر بوصفه وسيطاً، إهانة للولايات المتحدة، ومناورة مكشوفة لتوسيع الفجوة بين واشنطن وبرلين.

من هنا يتم تفسير فكرة وساطة شرودر، على أنها تظاهر بوتيني برغبة مزيفة في الحوار، بينما مقصده الحقيقي، زرع اضطرابات جديدة في أوروبا، وكأنه لم ولن ينسى أن «الناتو» كان السبب في أكبر خطيئة مميتة عرفها القرن العشرون، أي تفخيخ، ومن ثم تفكيك الاتحاد السوفياتي.

هل من بديل لشرودر عند الألمان إذن؟

قبل الجواب ربما يتحتم القول إن هناك عقولاً ألمانية مفكرة، تذهب إلى أن روسيا خسرت التلاحم الأوراسي، وتكبدت خسارة فادحة من السعي في طريق نصب فخاخ العداوات لروسيا، وأنه حان الوقت لتصحيح المسار والمسيرة.

تُطرح الآن بدائل، في مقدمها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والتي قالت مجلة «دير شبيغل»، إنها بإجادتها اللغة الروسية، ومعرفتها العميقة ببوتين، وتفرغها، يمكن أن تكون وسيطاً جيداً.

لكن يؤخذ على ميركل مباركتها لمشروع «نورد ستريم»، ودورها في اتفاقية مينسك، وتصريحاتها لمنصة «بارتيزان» المجرية، والتي ألقت فيها بجزء من أسباب الحرب الأوكرانية على بعض دول الاتحاد الأوروبي.

في الداخل الألماني، هناك من يتكلم عن وساطة الرئيس فرانك فلتر شتاينماير، بينما وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يؤكد أن «ألمانيا مستعدة لتحمل مسؤوليات أكبر في المسار الدبلوماسي».

الخلاصة: هل باتت الوساطة الألمانية هي الحل مهما كان الوسيط؟

 

arabstoday

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

GMT 16:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية



GMT 16:54 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
 السعودية اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إذا كنت تعاني نقص فيتامين د فابدأ يومك بـ4 عادات

GMT 15:29 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"فايزر" تكشف موعد طلب ترخيص لقاحها المضاد لوباء "كورونا"

GMT 09:50 2019 الجمعة ,26 تموز / يوليو

سالم الدوري يجدد عقده مع الهلال

GMT 18:31 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

لاعب الاتحاد خريص يتعرض للإصابة في الرباط الصليبي

GMT 15:15 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

جددي غرفة نومك بأفكار بسيطة

GMT 14:28 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

محكمة مكسيكية تُغَرِم "ياهو" 2.7 مليار دولار

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

أزمة جديدة في الاتحاد بسبب مستحقات عوض خريص
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon