روسيا ــ أفريقيا زمن الخيارات الانتقائية

روسيا ــ أفريقيا... زمن الخيارات الانتقائية

روسيا ــ أفريقيا... زمن الخيارات الانتقائية

 السعودية اليوم -

روسيا ــ أفريقيا زمن الخيارات الانتقائية

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

هل باتت منطقة الساحل الأفريقي «كعبَ أخيل» لروسيا الاتحادية، لجعل القارة السمراء ملعباً جديداً للأمم وللصراعات الجيوسياسية؟

في أوائل أبريل (نيسان) الماضي، عقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو لقاءات جماعية مع وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وهي الدول الثلاث التي تنتمي إلى «تحالف دول الساحل الجديد» الذي بدأ عمله في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي.

لم يوفر جنرال الخارجية الروسية الأشهر، بعد العتيد آندريه غروميكو، التصريح عن نيات روسيا الحقيقية: «الاستعداد الكامل لتقديم المساعدة الفعالة في بناء قدرات القوات المشتركة لدول الساحل وتعزيز جاهزيتها القتالية، وكذلك جاهزية القوات المسلحة الوطنية لكل دولة من الدول الثلاث، وفي تدريب الأفراد العسكريين وضباط إنفاذ القانون».

تاريخياً؛ كانت هذه الدول تمثل فضاءً استراتيجياً وسياسياً لقوى أوروبية، لا سيما فرنسا، بينما اليوم باتت ترتبط مع روسيا بعلاقات دبلوماسية راسخة، حيث باتت لموسكو مصالح تجارية واستثمارية في تطوير هذه العلاقات، لا سيما أن التحول على هذا النحو يتيح للروس الوصول إلى موارد معدنية مهمة في أفريقيا؛ ولهذا السبب يُعدّ الإبقاء على المجالس العسكرية الحالية في الساحل لمصلحة موسكو أمراً ضرورياً.

زودت روسيا الدول الثلاث بأقمار اصطناعية للاتصالات للمساعدة في معالجة القضايا الأمنية، إضافة إلى ذلك، التزمت موسكو تقديم التدريب العسكري والإمدادات لهذه الدول، وتعمل معها على إيجاد سبل أفضل لدمج مواردها في قوة عسكرية مشتركة لمنطقة الساحل.

هل تخسر أوروبا ساحتها الجنوبية في أفريقيا لمصلحة روسيا؟

المؤكد أن نظرة متأنية تكشف لنا عن كيف أن الأوروبيين، بصورة أو بأخرى، لم يعودوا يملكون شريكاً حقيقياً وحازماً في عموم القارة السمراء، فمعظم الحكومات والنخب باتت تنتقل، بمهارة، من مربع نفوذ أممي إلى آخر، فوق خريطة شطرنج جيوسياسية، تتحرك بسرعة كبرى في أزمنة الهشاشة الدولية، وحالة انعدام اليقين تجاه نظام دولي جديد.

التدقيق والتحقيق في أوضاع كثير من دول أفريقيا، يكشف لنا عن كيف أن موسكو نجحت بالفعل في الغزل على متناقضات السياسة الدولية، وأجادت، ولا تزال، استغلال ثغرات الأزمات الأفريقية مع الغرب الأوروبي وربما الأميركي.

من هنا؛ لم يعد من الغريب أو العجيب ظهور صور جديدة لقيصر الكرملين، فلاديمير بوتين، جنباً إلى جنب، مع قادة أفارقة، في استعادة لنهج البروباغندا السوفياتي السابق، عطفاً على شيوع وذيوع مشاهد لجنود روس يقاتلون إلى جانب القوات الأفريقية المختلفة، ضد المتمردين المدعومين من الغرب، وفق الروايات الروسية.

هل كان للتحركات الروسية العسكرية في دول الساحل الأفريقي بدايةً؛ وفي عموم القارة الأفريقية من شرقها إلى غربها تالياً، أن تقلق الغرب بدوائر نفوذه التقليدية؟

قبل أيام قليلة كانت منظمة «Sentry (الحارس)» الأميركية غير الربحية، وهي منظمة استقصائية وسياسية تعمل على تعطيل «الشبكات المفترسة متعددة الجنسية» التي تستفيد من الصراعات العنيفة والقمع والفساد، تحذر من استعدادات مكثفة تجريها روسيا لتوسيع عملياتها في منطقة الساحل الأفريقي، عبر استخدام مخلبها القوي «الفيلق الأفريقي».

والواقع أن هذا «الفيلق» يعدّ اليوم التشكيل الاستكشافي الجديد للكرملين في أفريقيا، ويقوم على البنية الهيكلية التي أرست ركائزَها وحداتُ «فاغنر»، لمؤسسها يفغيني بريغوجين قبل أن يلقى مصيره.

ويضم «الفيلق» الروسي في أفريقيا اليوم نحو 10 آلاف جندي، مع طموحات معلنة لزيادة قوامه إلى ما بين 20 و40 ألف جندي. ويلعب «الفيلق» دوراً مباشراً على الأرض في عبور المعدات العسكرية، مثل تلك التي وصلت مؤخراً إلى ميناء كوناكري في غينيا بغرب أفريقيا، والمتجهة إلى دولة مالي المجاورة.

هل أفريقيا فقط هي المقصودة من الوجود العسكري الروسي الآني؟

ترى وكالات الاستخبارات الغربية أن هدف روسيا البعيد يتمثل في تأمين «موطئِ قدم» عسكريٍ شبه دائم على الجناح الجنوبي لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، والسيطرة من ثم على طرق الهجرة والتهريب إلى أوروبا؛ مما يمنحها ورقة استراتيجية رابحة ضد «الحلف».

عطفاً على ذلك، يهدف الكرملين إلى تعزيز تأمين سيطرته على طرق الشحن الأفريقية الحيوية، لا سيما التي تنقل الطاقة والسلع إلى أوروبا والولايات المتحدة.

على جانب آخر، لا بد من الإشارة إلى أن بعض الدول الأفريقية باتت بدورها تغزل على متناقضات السياسة الدولية، بعدما أظهرت براعة ملحوظة في استمالة موسكو للحصول على مزيد من التنازلات أو الدعم من الغرب.

هل من خلاصة؟ أفريقيا لا تزال قارة مملوءة بالوعود التنموية والمواد الأولية، ولهذا يعيش أصحابها في ظل حقيقة الخيارات الكونية الانتقائية والبراغماتية؛ إذ لا صداقة دائمة ولا عداوة متصلة، بل مصالح قائمة وقادمة.

 

arabstoday

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

GMT 16:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا ــ أفريقيا زمن الخيارات الانتقائية روسيا ــ أفريقيا زمن الخيارات الانتقائية



GMT 16:54 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
 السعودية اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إذا كنت تعاني نقص فيتامين د فابدأ يومك بـ4 عادات

GMT 15:29 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"فايزر" تكشف موعد طلب ترخيص لقاحها المضاد لوباء "كورونا"

GMT 09:50 2019 الجمعة ,26 تموز / يوليو

سالم الدوري يجدد عقده مع الهلال

GMT 18:31 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

لاعب الاتحاد خريص يتعرض للإصابة في الرباط الصليبي

GMT 15:15 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

جددي غرفة نومك بأفكار بسيطة

GMT 14:28 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

محكمة مكسيكية تُغَرِم "ياهو" 2.7 مليار دولار

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

أزمة جديدة في الاتحاد بسبب مستحقات عوض خريص
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon