ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

 السعودية اليوم -

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

لماذا ينتصر العلم الزائف فى بلادنا؟، وما سر تأليه العقل المصرى لسماسرة العلم الزائف وطب الفنكوش وباعة الوهم؟!، ما الأرضية الفكرية المصرية التى كانت ممهدةً لاكتساح واجتياح عبثيات الطيبات؟.. فأن يقتنع ملايين بأن واحدًا من أعظم الاكتشافات الطبية، وهو الأنسولين، لابد أن يوقف ويُمنع عن مريض السكر النوع الأول.. فهذه كارثة عقلية قبل أن تكون كارثة طبية، وأن يوقف المرضى زارعو الكلى مثبطات المناعة، بناء على نصائح شخص يقول إنه قد اخترع نظرية، فهى دلالة على عمق المنحدر الذى هبط إليه العقل المصرى، وأن تمتنع صيدلانية عن جرعات الكورتيزون الكبيرة التى كانت تأخذها علاجًا للذئبة الحمراء فهذه مأساة تفضح هشاشة العقل المصرى الذى صار مغيبًا بالخرافة، فالمتاجرون بالأوهام وسماسرة الأكاذيب المريحة ومرضى البارانويا موجودون فى المجتمعات على اختلاف أنواعها منذ إنسان الكهف حتى إنسان الـAI.

لكن المختلف فى مصر والمزعج والمنذر بالخطر هو عدد الألتراس المقتنعين بهؤلاء فى بلدنا!!، الجهل بالعلم ومنهجه من الممكن أن يعالج بالمعلومة والتدريب على الشك والنقد، لكن الفوبيا من العلم والمنتشرة فى بلدنا، علاجها صعب، وتنتصر فيه هلاوس وضلالات تجار الوهم ومرضى البارانويا على أى محاولة إقناع بالمنطق، لكن لماذا ينتصر العلم المزيف فى مصر بهذا الشكل السرطانى، حتى أصبحنا جنة النصابين بالخرافات الطبية على الأرض؟ إنه كوكتيل يجمع ما بين صفات فى العلم المزيف نفسه، وأيضًا فى تركيبة العقل المصرى، العلم الحقيقى يُقنع العقل، لكن العلم الزائف يخاطب الخوف والرغبة، وهذا يجعله ينتصر بسهولة عندنا.

تاجر الوهم يلعب على الخوف من المرض.. الموت.. المستقبل، العلم الحقيقى لأنه يحترم النسبى، وهذا سر قوته لا ضعفه، يقول بصراحة: «الأمر معقد، وليس بتلك البساطة.. لا يوجد حل سحرى فى الطب، ولا جلا جلا وهابرا كادبرا»، أما الدجل والعلم المزيف فيقول بثقة ونرجسية وتعالٍ: «سأقدم لك العلاج المضمون.. الطبيعى.. وبدون آثار جانبية». هنا ينتصر الوهم لأنه يمنح الطمأنينة السريعة، ويريحك من وجع الدماغ، والتفكير فى الاحتمالات واختيار الأفضل منها، العقل المصرى يعشق القصص والحكايات والأساطير، والعلم يعتمد على أرقام.. تجارب.. احتمالات.

مقارنات، لكن دماغنا العاشقة لحكايات شعراء الربابة، تفضل قصة مريض شُفى بالجن أو بالطاقة أو بالامتناع عن البطيخ أو بالاعتكاف... إلخ، ويفضل أن يسمع تجربة شخصية مؤثرة عن أن يستمع إلى تجربة علاجية تمت فى معمل، «ابن عمى حكالى إنه خف على كذا، جارى استخدم النظام وكان مشلول وبعدها جرى زى الحصان... إلخ»، تلك القصص الهمايونية أقوى نفسيًا على المستمع المصرى من دراسة علمية منضبطة ظلت سنوات على ١٠٠٠٠٠ مريض!!، من الممكن أن يكون لدينا أذكياء كثيرون فى مجتمعنا، لكن لدينا ندرة فيمن يتبنى منهج الشك والتجربة وطلب الدليل بين هؤلاء الأذكياء، لذلك عادى جدًا أن تجد مهندس كمبيوتر أو دكتور جامعة أو رجل أعمال مليارديرًا أو فنانًا مشهورًا، مقتنعًا بهلاوس وضلالات لا تنتمى للطب والعلم بصلة، ويقع فى فخها ويدافع عنها باستماتة، تعليمنا التلقينى يعلم الطالب فى «ماذا يفكر»، وليس «كيف يفكر»، هذا يخلق ويشكل عقلًا يبحث عن الإجابة الجاهزة، الدليڤرى، هات من الآخر، وليس عن الدليل الذى يحتاج لسؤال مجهد، وتعب ذهنى، وبحث مضنٍ، السوشيال ميديا فى مصر علمتنا أن العنوان الصادم والمثير والقصير أهم من التحليل والشرح الطويل الذى هو سمة العلم، ويأتى أخطر شىء يجعل العلم الزائف ينتصر عندنا، وهى أن المصرى من الممكن أن يبتلع لغمًا ويتجرع سمًا، ويقبل فكرة خرافية عبثية، ما دامت ملفوفة فى سيلوفان دينى براق، ومادام قائلها استخدم مصطلحات الدين، ورش بهارات تراثية قديمة على مصطلحات طبية حديثة، ووضعها فى فرن لغة سماسرة السماء المسيطرة على الأمخاخ المغيبة.

arabstoday

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:38 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 00:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 11:25 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة تحضير سلطة اللحم على الطريقة الآسيوية

GMT 02:41 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تعرّف على مواصفات سيارات "جيتا" من "فولكس فاغن"

GMT 16:25 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

قوارب التونة المحشوة بالأفوكادو

GMT 07:32 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

"Galaxy Tab S5e" أخف وأنحف حاسب لوحي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon