شيطنة الجسد الأنثوى

شيطنة الجسد الأنثوى

شيطنة الجسد الأنثوى

 السعودية اليوم -

شيطنة الجسد الأنثوى

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

ما بين غاوى تريند يلتقط صورة لفنانة وهى غافلة فى جلسة عرض خاص، وبين مسؤول فى محافظة من محافظات الدلتا يمنع المرأة من الجلوس بجانب السائق ويوزع الفرمان فى موقف الميكروباصات، مرورا بقتل فتاة فى الجامعة وسحل أخرى فى الشارع لأنها غير محجبة، وفتوى من داعية أن أى تحرش بطفلة هو نتيجة ملابسها المثيرة، ما بين هذا وذاك، ووسط هذا الضجيج واللغط يقف جسد المرأة متهما بالغواية والإثم والخطيئة والنجاسة، المجتمع المتدين بطبعه يقول إن الحلوى المكشوفة يجتمع حولها الذباب، فيطالبون بتغطية الحلوى ودفنها بدلا من مقاومة الذباب وتربيته وتهذيب أخلاقياته، السؤال: هل هذا التربص بجسد المرأة والتلصص عليه، وقولبة الأدمغة على النصف الأسفل منه، واختزال الخطاب المزمن إليها على أنها مجرد عضو تناسلى يسير على قدمين، وشطب العقل من معادلة التعامل والحوار، هل كل هذا عرض لمرض نفسى اجتماعى؟، إنه نمط تفكير عقلى جماعى له جانب نفسى والأهم له جوانب ثقافية متجذرة، ومن ضمن الأسباب الاجتماعية لانتشار التربص والتلصص على الجسد الأنثوى عندنا، الكبت الجنسى، شيطنة الجسد والحديث عنه، ربط الجنس بالذنب والخطيئة وليس ربطه بالحب والفهم والحميمية، النتيجة تحويل الجسد إلى «محرَّم مغرٍ»، وكل محرَّم يتحول بدوره إلى بؤرة هوس، وهستيريا تربص ومطاردة، غياب التربية الجنسية السليمة، لا وجود لمعرفة علمية، لا وجود للغة صحية للجسد، فالجسد مجرد وعاء شهوانى، لا تمييز بين الرغبة والسلوك، النتيجة أن الرغبة الطبيعية صارت تُدار بطرق طفولية وسرّية وعدوانية، تنتشر الازدواجية الأخلاقية، يصبح الجسد «حراما» فى العلن، ومُستهلك فى الخفاء (إباحية، تحرش، تعليقات جارحة)، هذا الفصام يُغذى السلوك التلصصى المراقب للجسد الأنثوى، شيطنة هذا الجسد تعريفها، باختصار، عملية اجتماعية يتم فيها تصوير جسد المرأة على أنه مصدر فتنة، وخطر أخلاقى، تهديد للنظام، سبب الانحراف وهلاك المجتمع، فهى شيطان غواية يسكن لحما بشريا، هنا المجتمع لا يُرى الجسد كجسد إنسانى بل كلغم ديناميت، أو قنبلة أخلاقية موقوتة يجب تغطيتها، مراقبتها، وضبطها، وخلع فتيلها، تتم الشيطنة بقلب المسؤولية وتوجيه أصبع الاتهام للضحية، بدلا من أن يُطلب من الإنسان أو الرجل ضبط سلوكه، يُطلب من المرأة إخفاء ودفن جسدها فى كفن، ويُبرَّر فشل الرجل فى ضبط سلوكه بأنه «طبيعى» فهو غيور بطبعه، طاقته الجنسية مشتعلة بالغريزة، يتحول الجسد من حق إلى اتهام، ومن كيان خاص إلى عورة تحتاج سترا ووصاية، الجسد الأنثوى يصبح هو ذنب بالسليقة، نجاسة بالفطرة، أى لمحة جمال هى إغواء وفتنة، أى حضور طاغٍ أو إثبات ذات هو تهديد للذكر، الجسد ذاته يصبح «مُدانًا» ليس لأنه فعل جريمة بل لمجرد أنه موجود!!، الشيطنة تتم أيضا بتجريد الجسد من إنسانيته، ونزع هويته، الجسد لا يُناقش حتى كعضو بيولوجى، بل كعورة، كخطر، كتهديد، هو شىء يجب طمسه لا فهمه، يزداد الكبت الذى لا يفرز ولا يصنع عفة بل يخلق هوسا مرضيا، تصبح الآثار النفسية والاجتماعية على المرأة خطيرة، ينمو بداخلها شعور دائم بالذنب، اغتراب حاد عن جسدها، قلق مزمن، اضطرابات فى علاقتها مع جسدها، وتحدث الكارثة الكبرى بأن تسوق المرأة لقهرها، وتستلذ بقيودها، وتهتف مطالبة بتكفينها ووأدها، وللأسف تصل إلى مستويات مازوخية فى التعامل مع جسدها، وتجارى المزاج السلفى للمجتمع وتوقع قبولا ضمنيا للعنف أو التحرش وتبرر ذلك السلوك الإجرامى بجملة «يمكن أنا السبب»!!، تلقى اللوم على جسدها المسكين فتشيطنه هى نفسها!!، ما أقسى أن تتحول المرأة إلى جلاد دموى لبنات جنسها.

arabstoday

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:38 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 00:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيطنة الجسد الأنثوى شيطنة الجسد الأنثوى



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 21:50 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

نورا أريسيان توقع "تقاليد الفقراء" في معرض الكتاب

GMT 02:53 2018 الثلاثاء ,31 تموز / يوليو

"كروم" يدرج المواقع غير المشفرة ضمن الضارة

GMT 12:30 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

محمد يوسف يعلن أن الأهلي أغلق ملف "أفريقيا"

GMT 14:51 2018 الجمعة ,20 تموز / يوليو

"لوون" تسعى إلى توفير الإنترنت عبر بالونات

GMT 17:59 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يحتفل بذكرى ميلاد مديحة يسري

GMT 05:39 2013 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

"مرسيدس" تطلق "S65 AMG 2013" بنظام رؤية إلكتروني

GMT 20:00 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

المعلقة سكوتي نيل هيوز ترفع دعوى قضائية ضد "فوكس نيوز"

GMT 09:49 2015 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

فوز "الأهلي" و"سموحة" و"سبورتنج" في دوري السلة

GMT 04:26 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

"تكدس النفايات" يعمّق معاناة أهالي مدينة طرابلس الليبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon