كيف يقتلون بضمير مستريح
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

كيف يقتلون بضمير مستريح؟!

كيف يقتلون بضمير مستريح؟!

 السعودية اليوم -

كيف يقتلون بضمير مستريح

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

قبل أن يقتلوا الإنسان، هناك خطوة قبل شحذ السكين، يغيرون اسم الضحية، يعلمهم أميرهم، لا تسمِّ الضحية إنساناً، سمّه حيواناً، صرصاراً، نجساً، كافراً، سرطاناً يجب استئصاله..الخ،

عندما تنجح فى تغيير الاسم، وشيطنة الشخص، تكون قد قطعت نصف الطريق إلى القتل بكل راحة ضمير، لأن الكلمات ليست مجرد أصوات نصف بها الأشياء، بل هى نظارات نرى من خلالها البشر، فى حقيبة محمد عطا، قائد إحدى مجموعات ١١ سبتمبر، التى لم تلحق بطائرته فى مطار بوسطن، عثر المحققون على وثيقة اشتهرت باسم «الليلة الأخيرة»، كما عُثر على نسخ منها مرتبطة بخاطفين آخرين، نسبتها الأغلبية لمحمد عطا، الوثيقة مذهلة فى قدرتها على جمع النقيضين: الوضوء والعطر والصلاة من ناحية، والسكاكين والاستعداد للقتل من ناحية أخرى. وفى البند الخاص بالسلاح تأتى العبارة الصادمة: «اجعل سكينك حادة، ولا تؤلم حيوانك أثناء الذبح»،

هكذا الترجمة، توقفت عند كلمة «حيوانك»، لم يعد هناك مضيف طيران له أم تنتظره، ولا مسافرة أم لها طفل ستعود إليه، اختزلت المسألة فى حيوان يستحق الذبح!، إنها ليست زلة لسان عابرة، بل هى بوابة نفسية اسمها فى علم النفس الاجتماعى: Dehumanization، نزع الإنسانية، فالإنسان الطبيعى لديه فرامل أخلاقية تمنعه من إيذاء إنسان آخر، يرى دموعه، يسمع صراخه، يتخيل ألمه، فيتأثر ويتعاطف، ولكى تستطيع الأيديولوجيا تحويل هذا الإنسان إلى قاتل، عليها أولاً تعطيل تلك الفرامل، لكن السؤال، كيف؟، بإقناعه بأن الضحية ليست مثله، بل هى فى درجة أدنى، عالم النفس ألبرت باندورا وضع هذا ضمن نظريته الشهيرة عن Moral Disengagement، فك الارتباط الأخلاقى، نحن لا نتخلص بالضرورة من أخلاقنا لكى نرتكب الشر، نستطيع بدلاً من ذلك أن نعيد وصف الشر بطريقة تسمح لنا بالاحتفاظ بصورة أخلاقية عن أنفسنا، يصبح القتل «واجباً»، والعدوان «دفاعاً»، والضحية مسؤولة عما حدث لها، ثم تأتى الخطوة الأخطر، تجريدها من صفاتها الإنسانية، لم يخترع إرهابيو سبتمبر هذه الحيلة، قبل غرف الغاز بسنوات، مهدت الدعاية النازية لاستباحة قتل اليهود، لم تقل مباشرة، اقتل جارك اليهودى، لكنها بدأت بإعادة تعريف اليهودى نفسه، أصبح فى الدعاية «طفيلياً»، و«مرضاً»، و«حشرة ضارة»، وربطته الدعاية النازية بالأوبئة والقذارة، كما حدث فى الفيلم الدعائى النازى الشهير Der ewige Jude، «اليهودى الأبدى»، وبعد نصف قرن تقريباً، كررت رواندا التجربة نفسها بمفردات أخرى، قبل وأثناء الإبادة الجماعية ضد التوتسى سنة ١٩٩٤، استخدمت إذاعة RTLM المتطرفة خطاباً يصور التوتسى كأعداء، ووُصفوا بـ«الصراصير»، وكذلك بالثعابين والحيوانات، إذن إذا أردت القتل بارتياح، فغير الاسم أولاً، جارك الذى كنت تشترى منه الخبز بالأمس ليس جاراً اليوم، إنه مجرد صرصار، والصرصار لا يحاور، بل يسحق!!، هكذا بدايات الإرهاب الجنينية، وهنا يكمن الجانب الشرير فى التلاعب باللغة، فالقاتل لا يستطيع دائماً النوم إذا قال لنفسه: «لقد قتلت أباً لطفلين»، لكنه يستطيع أن ينام بسهولة أكبر إذا أقنع نفسه: «لقد تخلصت من عدو كافر مرتد»، والأكثر خطورة أن يقنع نفسه بأنه لم يرتكب جريمة أصلاً، وإنما أدى رسالة أخلاقية أو دينية، ولهذا لا يكفى تفسير الإرهاب بأنه كراهية، المسألة أكثر تعقيداً، التنظيم المتطرف يبنى لأعضائه قاموساً جديداً، نحن وهم، مؤمن وكافر، طاهر ونجس، شهيد وعدو..الخ، وبعد فترة لا يعود عضو التنظيم يرى بشراً، وإنما يرى تصنيفات.

عندما تسمع شخصاً يختلف مع مجموعة بشرية ثم يتوقف عن تسميتهم بشراً، انتبه، عندما يصبح المختلف «حشرة» أو «خنزيراً»، أو كافراً مهرطقاً، فالمشكلة لم تعد مجرد قلة ذوق فى اختيار الألفاظ، لقد بدأ تغيير القاموس الأخلاقى، والتاريخ يخبرنا بأن السكين يصبح أخف فى اليد عندما تنجح الكلمة أولاً فى محو ملامح وهوية الضحية. فى حقيبة عطا كانت هناك سكاكين وتعليمات، لكن أخطر ما كان فى الحقيبة لم يكن السكين، كان الاسم الجديد للإنسان الذى ستذبحه السكين.

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يقتلون بضمير مستريح كيف يقتلون بضمير مستريح



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon